مقالات مختارة

"العهد النبوي" والمسيحيّ الخائف - فيليب سكاف - النهار   19/10/2011

"أمّ الدّنيا" هي أقرب اليوم إلى الأمّ الحزينة، تبكي أبناءها المسيحيين الأقباط، وقد بدأ دمهم يُلوّن نهر النيل، منذرا بلعنة الإله الواحد، الآب الضابط الكل، إلا أولئك الذين توغل الحقد في قلوبهم، والجهل في عقولهم، والكفر في إيمانهم؛ أشباح المجازر والترحيل، وعصابات التدنيس والتنكيل. أولئك الأوثان الذين يستشهدون بإله بريء من دينهم ويُهدّدون الأمان والعيش الصّالح بين الأديان.
من العراق إلى مصر، ومسيحيّو الشرق يستعيدون طريق جلجلة، وصوت سوط يلسع جسد القداسة، ووجهاً مدمّى يطبع صورته على خريطة تاريخنا المعاصر، وحربة تخترق رسالة المحبّة والسّلام، وإكليل شوك يحمله كلّ مسيحيٍّ عربيٍّ في الشرق عندنا. شرقنا، ملتقى الحضارات الأوّل، وأرض التوحيد والإله الواحد، أمسى أسير الذين يبغون الفتنة بين المسيحيين والمسلمين، وقد نسي أن الإسلام الإسلام بريء مما تدّعيه الحناجر والخناجر السّاخطة المتوعّدة، لأنه إسلام النبيّ محمّد الذي يوم جاءه وفد من دير القدّيسة كاترينا في أسفل سيناء، خائفاً وطالباً الحماية والأمان، ردّ النبيّ العربيّ بأن أعطاهم عهداً يحتفظ الدّير بنسخة ثمينة منه في مكتبته، عهداً لا مثيل له في تاريخ حقوق الإنسان، جاء فيه:
"‬هذا كتاب كتبه محمّد بن عبدالله إلى كافة الناس أجمعين...‬ كتبه لأهل ملّته ولجميع من ينتحل دين النصرانية من مشارق الأرض ومغاربها، قريبها وبعيدها، فصيحها وأعجميها، معروفها ومجهولها، كتاباً‮ً ‬جعله لهم عهداً‮. ‬لا يُغيّر أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا حبيس من صومعته، ولا سايح من سياحته، ولا يُهدم بيت من بيوت كنائسهم وبِيعهم، ولا يُدخل شيء من بناء كنائسهم في بناء مسجد ولا في منازل المسلمين. فمن فعل شيئاً من ذلك فقد نكث عهد الله وخالف رسوله... وأنا أحفظ ذمّتهم أين ما كانوا من برٍّ أو بحرٍ في المشرق والمغرب والشمال والجنوب، وهم في ذمّتي وميثاقي وأماني من كلّ مكروه. فمن نكث العهد الذي فيه وخالفه إلى‮ ‬غيره وتعدّى ما أمره، كان لعهد الله ناكثاً‮ ‬ولميثاقه ناقضاً‮ ‬وبدينه مستهزئاً‮ ‬وللّعنة مستوجباً،‮ً ‬سلطاناً‮ ‬كان أو‮ ‬غيره من المسلمين المؤمنين"‬.
للمسيحيّ الخائف في الشرق اليوم، أقول: "إذا ضربك أحدهم على خدّك الأيمن فأدر له الأيسر... وحدّثه عن هذا العهد النبويّ الذي أعطاه النبيّ محمّد صكّ أمان للنصارى على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم وإيمانهم". ‬‬‬‬‬‬‬‬‬


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé