مقالات مختارة

اعمال المؤتمر الاول لمسيحيي المشرق   27/10/2013

الأب رفعـت بدر

مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام - الاردن

رئيس تحرير موقع ابونا ، اعلام من أجل الانسان

أولاً: المسيحيون في الاردن منذ تأسيس الدولة:

في عام 1920 وضمن الحدود التي أصبحت فيها حدود إمارة شرق الأردن، كان عدد السكان حوالي 230 ألفاً، منهم 203 ألف عربي مسلم، و15 ألف عربي مسيحي و12 ألفاً من شركس وشيشان. وكان أهل شرق الأردن أكثر تآلفاً من السوريين الشماليين، واللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين؛ ذلك لأنه ما عدا اختلاف الدين، لم تكن هنالك فوراق بين المسلمين والعرب المسيحيين في شرق الأردن، ومنذ البدء نظر المسيحيون إلى الأسرة الهاشمية بعين الاحترام والتقدير بسبب عقيدتهم اليبرالية.

وشارك المسيحيون في المجلس التمثيلي في شباط 1923 وأقرّت عام 1926 نسبة عادلة للأقليات، حيث انتخب عضو مسيحي حينها لكل 500 مسيحي، وبلغت نسبة المسيحيين في المجلس عام 1928 14.5% من مجمل الملتحقين به، وأنشئت لهم محاكم خاصة.

ويذكر هنا أنّ الحزب الوطني الأردني في عام 1923 والمؤلّف من المثقفين الأردنيين المحليين الذين كانوا يعارضون كل الآخرين ويريدون إخراج الطبقة السورية الحاكمة من الحكم، وكان هدفهم إقامة حكومة دستورية من الأردنيين المحليين تحت حكم الأمير، قد ضم مؤسّسين مسيحيين جنباً إلى جنب مع المسلمين، أمثال عودة قسوس.

إنّ الحضور المسيحي في الاردن، هو عريق ، وليس بجديد . ومنذ نشأة الإمارة، وجد المسيحيون أنفسهم في أجواء تتيح لهم العمل ، والحضور في كافة الميادين ، ومنها الميادين السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والعسكرية. اّن فضل القيادة الهاشمية الحكيمة لكبير على المسيحيين في الاردن، في خلق أجواء من السلم الاجتماعي ، ساهمت إلى حد كبير في ازدهار الحضور المسيحي ، وأتاحت لهم الفرصة الكبيرة للعمل الدؤوب على خدمة مجتمعهم ورفعته وازدهاره . وهذا ما أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في لقائه برؤساء الكنائس في الأردن في 24\12\2006: "الجميع في الأردن مسلمين ومسيحيين يشكلون أسرة واحدة متكاثفة يعملون يداً بيد من أجل مصلحة الوطن وتقدمه وازدهاره ".

ثانياً: المسيحيون في العمل السياسي:

يشترك المسيحيون في الحياة السياسية في بلدانهم، وذلك ضمن الأطر الرسمية مثل التشكيلات الحكومية ومجلس الأمة بشقيه: مجلس النواب ومجلس الأعيان. وفي الحكومة، في كل تشكيلة، هنالك واحد أو اثنان كوزراء، وقد كان لدينا نائباً لرئيس الوزراء مرتين.

أما في مجلس النواب، فلدينا تسعة مقاعد مخصصة للمسيحيين، وهذا العام لدينا 10 لأن نائباً قد فاز بالمقعد ضمن الكتل أو القوائم الوطنية المعمول بها لأول مرة.

أما مجلس الأعيان، ففيه نصف عدد النواب، وهو خمسة مقاعد. وهنالك طبعاً مشاركة المسيحيين في كل مرافق الدولة تقريباً. يُضاف إلى ذلك، لدينا عدد من المسيحيين في الأحزاب السياسية، ولم يكونوا متفرجين أبداً، بل كان منهم مؤسسون للأحزاب السياسية ومنها اليسارية والمعارضة.

ثالثاً: المسيحيون في العمل الاقتصادي:

يُقال أن المسيحيين في الأردن لا يتجاوزون 3% في الأعداد، ولكنهم يملكون 35% من الاقتصاد. وبالفعل نجد العديد من المسيحيين من كبار رجال الأعمال: ومنهم لديهم شركات كبرى وبنوك... وعدا عن القيمة العددية والكمية، المسيحي يُقدم نوعية عطاء أخلاقية. فليس هنالك أسماء مسيحية في لوائح فساد. والمسيحي معروف بإخلاصه وعدم ظلمه للموظف لديه، ومحبته للجميع.

رابعاً: المسيحيون في الإعلام:

ممّا يعزز في النفس، أن العديد من الأقلام الإعلامية المحترفة، هي من المواطنين المسيحيين. وهنالك كبار الكتاب اليوميين الذين يوجهون الرأي العام. طبعاً ليس ضرورياً أن يكون ما يكتبونه مسيحياً بحتاً، لكنها كتابة سياسية واقتصادية وثقافية لها تأثيرها الذي لا يُنكر. وعلى فكرة من أولئك الكتّاب كذلك بعض رجال الدين.

خامساً: الحضور المسيحي في عالم الأدب والثقافة والرياضة:

وهذا أيضاً لا يمكن نكرانه، لأنه يدل على الإنسانية المبدعة والخلاقّة لدى جميع المواطنين. والمسيحيون جزء لا يتجزأ من هذا الإبداع الإنساني.

سادساً: المرأة المسيحية والعمل العام:

لحق المجتمع الأردني تغييرات كثيرة. ومنها تطورات اجتماعية، وقد واكبت المرأة المسيحية كذلك التطور، ودخلت في ميادين كبرى، وصارت تشارك في كل المنتديات ومسارح العمل العام: فأصبحت وزيرة ونائبة وعيناً، وكذلك دخلت في الجيش وفي كافة المواقع السياسية والإعلامية والثقافية والاقتصادية. كلنا فخر أن المرأة الأردنية المسيحية غير غائبة عن حقول العمل العام.

سابعا: المؤسّسات المسيحية:

للكنائس دور بارز في المجتمع. فهنالك المستشفيات والمعاهد والمراكز الاجتماعية والمدارس. و هذه هي السنة الدراسية الثالثة للجامعة الأمريكية التي تملكها البطريركية اللاتينية. أن هذا الحضور المؤسسي القوي، هو ضامن حقيقي بانّ للمسيحيين دوراً لا يستغنى عنه، ولا يمكن نكرانه. و أنهم يسهمون في تكوين المجتمع الديمقراطي الحديث. انّ لموسساتنا المسيحية، وبخاصة التربوية، دوار فاعلا وحيويا في تنشئة الاجيال الصاعدة على خدمة المجتمع خدمة كمية ، ولكن حتما نوعية وأخلاقية.

ثامناً: علاقة هذه النخب بالكنيسة:

في المجتمع الأردني هنالك نخب، و هي ثقافية أو إعلامية أو سياسية أو بالطبع اقتصادية. و للمسيحيين حضور لا يستهان به في هذه المجالات جمعيها. و هي حاضرة و مؤثرة في المجتمع و في التطوّر الديمقراطي و الاقتصادي الذي تشهده المنطقة، و يشهده الأردن تبعا لذلك. ويقال بأنّ مسيحيّي الأردن يملكون أو يديرون أكثر من 35% من اقتصاد بلدهم العزيز. النخب المسيحية، غالبيتها سياسية و اقتصادية. و هي ذات نفوذ مالي كبير. فهي تدير و تشرف على العديد من المشاريع و الشركات الكبرى في المجتمع الأردني.

إنّ هذا الحضور النخبوي ليس بالضرورة حضورا إيمانيا. و هو ليس مثل حضور المؤسسات المسيحية في المجتمع. أو مثل المدارس و الجامعة و المستشفيات و غيرها. إلا انّه يبقى حضوراً مسيحياً بمعنى أنه يدار من قبل مواطنين مسيحيين. و لا مجال للخوض هنا في مسألة الالتزام الديني لدى هذه النخب. فالأمور نسبية تماما، فهنالك الملتزم و هنالك البعيد و هنالك صاحب المناسبات. و هنالك أيضا العدائي تجاه الكنيسة و رجالها و رموزها، و لا يتوانى عن نعت الكنيسة في الغرب بأقبح الأوصاف، كونه لا يميّز بين المجتمعات الغربية و الكنائس في الغرب.

و بدورها تتقرّب  الكنيسة من هذه النخب، و تحاول مدّ جسور معهم، و قد أضافت أعداداً إلى فرسان القبر المقدس، و بعضهم ممّن ساهم و تبرّع لمشاريع الكنيسة و آخرون أرادت الكنيسة أن تحفزهم على التبرع و تقديم ما تجود به النفس. القضية ليست قضية "بريستيج" وانّما كيف يكون أعضاء هذه النخب حاضرين جنب كنيستهم لكي يسهموا معها في مشاريعها الخيّرة والنبيلة. مطلوب الكثير من هذه النخب... ولكن أولاً، و قبل كل شي مطلوب آلية التعاون ما بين المؤسسات المسيحية و السلطة الكنسية وأصحاب هذه النخب المتعددة ، و لكنهم يشكلون رموزاً و حضوراً مسيحياً قوياً، داخل المجتمع الأردني و بالتالي هم ضمانة احترام واستمرارية في الحضور المسيحي و بالتالي في الشهادة الايمانية الصادقة.

ومن ناحية الإعلام. هنالك الكنسي البحت، وهنالك الإعلام الذي يعمل فيه مسيحيون. وليس هنالك الكثير من التعاون. فالإعلام الكنسي يريد أن يكون أميناً لتعاليم الإنجيل والكنيسة، بينما الإعلام العام أحياناً يجامل المجتمع أكثر من أماننته –ولربما معرفته- لأمور ديانته.

 

تاسعاً: الخلاصة:

بلا شك، هنالك حضور مسيحي بارز في المجتمع الأردني، وهو ليس مجرد وجود جغرافي، وإنما حضور مؤثر وفاعل وله بصماته البينة في المجتمع. إلا أنه بحاجة إلى مزيد من التطوير، وأقصد مزيداً من التنسيق مع الهيئات الكنسية، وهذا ليس عيباً. فالمجتمع الأردني متعدد وهو يحترم المكونات التي تشكله نسيجه الاجتماعي، فليس من داعٍ أبداً للانحسار، كما ليس من داعٍ للخجل وليس من داعٍ للذوبان. المسيحي في المجتمع هو ملح الأرض ونور العالم. وهو يضفي النكهة المميزة للمجتمعات التي يتواجد فيها.

عاشراً: التوصيات

1) مزيد من التنسيق بين النخب السياسية والاقتصادية مع المؤسسات الكنسية بلا خجل.

2)     عقد دورات تثقيفية للعاملين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية حول التعليم الاجتماعي للكنيسة.

3)     الالتزام الديني لدى العاملين في المجال العام يؤكد على أصالة دعوتهم ورسالتهم وعطائهم في أن يكونوا  مواطنين عرب مسيحيين في خدمة وطنهم وكنيستهم.

4)     مدّ جسور التعاون مع الكنائس للإسهام في مشاريع بناء الكنائس والمدارس وغيرها من المشاريع ذات الأهداف العالية.

5)     التعاون والتشارك مع الأخوة المغتربين من أجل دعم الحضور العربي المسيحي وتعزيزه في المجتمعات العربية.

6)     إعطاء صورة موحدة عن المسيحيين في المجتمع الواحد. فلا نريد هذا النائب أن يكون محسوباً على هذه الكنيسة والطائفة دون الأخرى. كلنا واحد في المسيح.

7)     التعاون والتنسيق بين النخب المسيحية في الاردن والبلدان العربية المجاورة ، من أجل اعطاء صورة موحدة ، للحضور المسيحي المشرقي في المجتمعات العربية .

8)     لن نستطيع إكمال مسيرتنا الخدمة، دون التعاون مع المواطنين، وذلك يتطلب نبذ التعصب والانغلاق، والتصدي للفرق التبشيرية الحديثة. فالتبشير اليوم هو في القيم وليس بالكلام. يقول البابا فرنسيس: "بشروا بالانجيل في كل مكان، واستخدموا الكلام عند الضرورة".

أجل ايها الاصدقاء ، انّ التبشير بالأعمال والمثل الصالح هو أبلغ وأكثر تاثيرا في مجتمعاتنا.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé