مقالات مختارة

اعمال المؤتمر الاول لمسيحيي المشرق   27/10/2013

لم تكن مصر فريدة أو متفردة فيما شهدته خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة الشعب في 25 يناير، وحتى 26 يوليو الماضي. فقد مرت مصر بمرحلتين، الأولى: بدأت بالحراك الشعبي العفوي الناتج عن تواصل الشباب مع بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والذى أدى إلى إسقاط نظام مبارك، ثم الثانية: والتي أوصلت جماعة الإخوان المسلمين للحكم.. وأخيرا دخلت الثورة مرحلتها الثالثة التي تشهد تراجع شعبية الإخوان المسلمين لعدم قدرتهم على إدارة البلاد اقتصاديا وسياسيا.

فما يحدث في مصر جزء من عملية تحولات أكبر، شهده عدد من دول المنطقة العربية واختلف الباحثون في توصيفه، فمن قائل إنه "سايكس بيكو ثانية" بمعنى إعادة تنظيم الأوضاع السياسية في المنطقة على أسس جديدة، وإنه تطبيق لأفكار الفوضى الخلاقة التي اقترحتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة السيدة كونداليزا رايس، أو إنه جزء من الموجة العالمية نحو إقامة نظم ديمقراطية تمثل شعوبها وتحترم حقوق الإنسان.

وقد برز على السطح في مرحلة ما بعد الثورة مشكلة مهمة وتتمثل في أن الذين فجروا الثورة لم يتسلموا الحكم، وتراجع دورهم تدريجيًا، بالإضافة إلى تأرجح القوى السياسية بين الشرعية الثورية والشرعية الدستورية وفقًا لمصالحها في كل مرحلة، واستعداد الأغلبية في مجلس الشعب ممارسة الانحراف بسلطة التشريع لتحقيق أغراضهم السياسية، وقيامهم بإصدار قوانين أبطلتها المحاكم أكثر من مرة، إن ما تحقق حتى الآن في مصر لا يضمن استمرار عملية الانتقال إلى الديمقراطية، فمثل هذا الانتقال يتطلب عنصرين هما:

أولًا: الإتاحة لممثلي المصالح الاجتماعية والاقتصادية الوصول لشاغلي السلطة ووجود قنوات للاتصال والتواصل بينهما، وتزداد ديمقراطية النظام باتساع قاعدة المصالح القادرة على توصيل مطالبها لجهاز الحكم.

ثانيًا: الأساس الاجتماعي للائتلاف الحاكم ومدى تفهمه وتجاوبه مع المطالب الاجتماعية التي تصله، وانعكاس ذلك في قواعد عملية توزيع عوائد التنمية على الطبقات والفئات الاجتماعية، وإلى أي مدى تضمن قواعد التوزيع استفادة أكبر قدر من الفئات بهذه العوائد وفقًا لمعايير واضحة أم إنها تتم بطريقة تحكمية

1.       الإسلاميون في السلطة:

رغم الاتهامات الصريحة الموجه إلى بعض التيارات الدينية كونها لم تساند الثورات العربية قبل ووقت اندلاع شرارتها، بل وإنها أيضًا قد كفرت الداعين للخروج على الحاكم والثوار، لكن يبدو أن هذه التيارات كانت الكاسب الأول ففي مصر، أفضت الانتخابات البرلمانية السابقة (شعب وشورى) إلى حيازة التيارات الدينية (إخوان مسلمون وسلفيون وجماعات إسلامية) على حوالي 70 % من مقاعد البرلمان، الأمر الذي جعل هذه التيارات تطالب بحقها الدستوري (رغم الاختلاف على ذلك) في تشكيل الحكومة، وأيضًا أثار مخاوف باقي التيارات الليبرالية والمدنية، ومنهم الأقلية المسيحية، من سيطرة التيار الإسلامي على لجنة تشكيل الدستور الجديدة وعلى الانتخابات الرئاسية المقبلة. الأمر لم يختلف كثيرًا في وصول التيارات الدينية الإسلامية للسلطة في كل من ليبيا وتونس، مع ملاحظة أن التيارات الإسلامية السياسية في هذه الدول ليست على درجة واحدة من الوعي السياسي أو التشدد لأن البيئة الاجتماعية والسياسية في كل بلد تحدد مستوى هذا الوعي ودرجة تشددها.

ومن هنا يمكن أـن نستخلص وجود آراء ترى أن ثورات الربيع العربي قد تحولت إلى ربيع إسلامي يتمثل في وصول الإسلاميين للسلطة، وإلى صيف ساخن جدًا تعاني الأقليات الدينية من حرارته الشديدة. بينما يرى آخرون وجوب إتاحة الفرصة لهذه التيارات الدينية لممارسة حقها في العمل السياسي، خاصة بعد عقود من القمع والوحشية التي تعرضوا لها على يد النظام السابق وجهازه الأمني، آملين بانخراط هذه التيارات في الحياة السياسية والاجتماعية سيحد ويقلل من درجة تشددها الديني. كما أن البعض يدعو إلى منهج واقعي في التعامل مع هذه التيارات باعتبارهم لاعبين جدد أثبتوا وجودهم وأن لهم شعبية وتأييدًا ليست بالقليلة في الشارع. هذا في الوقت الذي يفسر فيه البعض وصول الإسلاميين إلى السلطة بأنه مرتبط بتدين الشارع العربي، وإن كان تدينًا ظاهريًا فقط، فضلًا عن أنه لم يجد بديلًا آخر خاصة بعد عقود الظلم التي تعرضت له الدول العربية.

 

2.       التحديات التي تواجه أقباط مصر بعد الثورة

•        التوترات الدينية:

يبدو أن سقوط النظام السابق قد ساهم بقوة في إطلاق العنان للتيارات الدينية المتشددة للظهور وبقوة على الساحة، وإلى إطلاق موجات غير معتادة من التشدد. فمنذ الثورة وحتى الآن، شهدت مصر العديد من الحوادث الطائفية والدينية مثل: هدم الكنائس، التعدي على بعض العائلات القبطية في أبي قرقاص، حرق كنيسة إمبابة، حالات خطف وأسلمة مسيحيات بعضهن قاصرات، تهديد بعض النساء غير المحجبات وغير المنتقبات، حادث ماسبيرو، محاولة تهجير أقباط العامرية.

•        ظهور لاعبين سياسيين جدد وعلى رأسهم الإسلاميين

التيارات الدينية التي ظهرت على السطح عقب سقوط النظام السياسي لمبارك أسسوا أحزابهم السياسية وخاضوا الانتخابات البرلمانية السابقة وحققوا نتائج قوية.

•        التهميش السياسي والاجتماعي

من الملاحظ أنه مع تطورات الحياة السياسية في مصر قد تم تجاهل الدور الثوري لشريحتي المرأة والشباب وحدث لهما نوعًا من التهميش بخصوص مشاركتهم في بناء مصر الجديدة. الحال القبطي لا يختلف كثيرًا عن حال الشريحتين السابق ذكرهما. فرغم المشاركة القبطية في فاعليات الثورة باعتبارهم مواطنين مصريين قبل كونهم مسيحيين، إلا أنه يظهر جليًّا حدوث نوع من التهميش لهم في المرحلة الانتقالية خاصة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية. ظهر ذلك بوضوح في الانتخابات البرلمانية السابقة التي غلب عليها الطابع الديني وصار الاختيار مرتكز على الانتماء الديني.

•        هوية الدولة

معظم الجدل الدائر حاليًا على المشهد السياسي المصري يدور في فلك هوية الدولة. ففي الوقت الذي يريدها البعض مدنية صريحة، فإن البعض يصر على أن الأغلبية الدينية من حقها تأسيس دولتهم الدينية، أما البعض الآخر فيحاول الوصول إلى حل وسط يرضي الطرفين السابقين بتأسيس ما يسمي بالدولة المدنية ذات المرجعية الدينية. الجدير بالذكر هنا أن الحل الأخير يتسم بالفضفاضية في التفسير فاتحًا الباب على مصرعيه للتأويلات المتناقضة.

3.    30 يونيو.. ثورة أم انقلاب؟

لم يكن متوقعا صعود وسقوط التيار الديني (الاسلام السياسي) إلى السلطة بهذه السرعة ، إلا أن الجماهير التي خرجت في 30 يونيو كان لها هدفا واحدا هو سقوط النظام واسترداد الدولة والسعي غلى بناء مجتمع جديد. هذه الجماهير هي التي طالبت الجيش بحماية ثورتها ومن هنا جاء التساؤل حول شرعية الثورة ودور الجيش فيها.

من المعلوم أن الانقلابات العسكرية تقوم علي عنصر المفاجأة والردع ولا تقوم علي مبدأ الحوار وما شهدته مصر من تغيرات سياسية في الأيام الأخيرة يدخل في نطاق العمل السياسي المشروع‏,‏ فلم تحاصر الدبابات المقر الرئاسي ولم تقتحم قوات الجيش مؤسسات الدولة ولكن الملايين التي خرجت الي الشوارع هي التي خلعت رئيسها.

لقد أدرك الجيش خطورة الموقف وحالة الفوضى والارتباك في المشهد السياسي، وشرح امامه مخاطر كثيرة تهدد كيان الدولة المصرية امام الفوضى والانقسامات وفتاوي التكفير ودعوات العنف بل أكثر من ذلك ان ما حدث في لقاءات الرئيس السابق مع القوي الإسلامية في استاد القاهرة وقاعة المؤتمرات قد اثار غضب الشارع المصري وكانت مظاهرات اسيوط والمنيا ودعوات العنف فيها شيئا مفزعا لكل المصريين, لقد توقفت جميع القوي السياسية امام حالة الفوضى التي اصابت الشارع المصري واصبحت تهدد اركان الدولة ومؤسساتها.

لقد رفض الرئيس السابق ان يسمع لصوت الشارع حتي اخر لحظة بما في ذلك شباب الثورة في حركة تمرد، ورفض تغيير الحكومة وتغيير النائب العام، ولم يحاول إجراء مصالحة وطنية حقيقية وحين جاء وقت المواجهة رفض رموز الإخوان المسلمين مشاركة الجيش والقوي السياسية والدينية في وضع خطة الطريق لإنقاذ الدولة. هذا يعني ان الإخوان المسلمين كانوا يرفضون اتخاذ اي إجراءات لإنقاذ الشارع المصري وهذا يؤكد ان ما حدث ليس انقلابا عسكريا ولكنه تصحيح مسار سياسي والدليل تلك الإجراءات السريعة التي تم اتخاذها لاختيار رئيس مؤقت للدولة ووضع برامج للإعلان الدستوري والحكومة والانتخابات البرلمانية والمصالحة الوطنية وتمكين الشباب. ان الشارع المصري هو الذي تحرك وهو الذي طالب الجيش بالتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

4.     علاقة الأقباط بالحياة السياسية المصرية بعد ثورة يناير

أسهمت ثورة الخامس والعشرين من يناير في خروج جموع الشعب المصري عن صمته بعد قمع نظام استمر لثلاثين عاما بنى فيها شرعيته على غير إرادة الشعب الذى انتفض من أجل حريته وكرامته. وكان الأقباط جزءًا من الشعب الذى خرج عن صمته ليعبر عن غضبه خارج أسوار الكنيسة، بعد أن كانت الناطق باسمه، والمتفاوض الوحيد مع النظام السابق. ولعل خروج الأقباط للتظاهر والاعتصام في ماسبيرو بعد أحداث كنائس صول وإمبابة والمريناب تدشين لهذا الانفصال السياسي عن السلطة الكنسية. كما أسهمت الثورة في تشكيل العشرات من التنظيمات والتشكيلات والاتحادات القبطية لتؤكد الاستقلالية عن الكنيسة والانفصال السياسي عنها.

أيام الثورة.. دلالات واستفسارات:

هناك حقيقتان واقعتان عند التعرض إلى موقف الأقباط من الحياة السياسية بشكل عام.

أولًا: إن الأقباط لا يشكلون "جماعة مستقلة"، أو "كتلة مغلقة متجانسة". فالأقباط غير متماثلين من حيث الانتماء الاجتماعي والسياسي، فهم منتشرون في جسم المجتمع رأسيًا، ومنهم العامل، والفلاح، والمهني، والحرفي، ورجال الأعمال، والتجار، ولا يربط بينهم سوى الانتماء إلى مصر من جانب، والانتماء الديني من جانب آخر. وبين هذين الانتماءين، تفترق المصالح والتحيزات والرؤى.

ثانيًا: لم يؤثر الاختلاف العقائدي بين الطوائف الثلاث في المواقف السياسية والاجتماعية لها. ومن ثم، فالموقف السياسي به قدر من التجانس بين الطوائف، مما يجعلنا عندما نتكلم عن الأقباط نتكلم عن جماعة قبطية بكل طوائفها وبداخلها تنوعات سياسية.

5.       علاقة النظام بالكنيسة.. تغير النظام وتبدل العلاقات:

لقد تضافرت العوامل التي أدت إلى تحول علاقة المؤسسة الدينية الكنسية تجاه النظام من التأييد إلى المقاومة. حيث تواترت حوادث التوتر الطائفي والعنف ضد، فقد شهد شهر مارس 2011 ثلاثة أحداث طائفية كبيرة، بعضها غير مسبوق، هي على الترتيب هدم كنيسة صول التابعة لمركز أطفيح بمحافظة الجيزة في 9 مارس، وقتل وتدمير وتخريب في المقطم في 11 مارس، وقطع أذن قبطي متهم بإدارة أعمال منافية للآداب في محافظة قنا في 24 مارس. وفي منتصف أبريل، خرجت مظاهرات في المحافظة نفسها (قنا) اعتراضا على تعيين محافظ مسيحي جديد للمحافظة الواقعة في صعيد مصر، وهو ما اضطر الحكومة الانتقالية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة للاستجابة لمطالبهم في النهاية.

وفي 8 مايو، كانت أحداث أمبابة في كنيسة مارمينا، والتي راح ضحيتها عدد كبير من المواطنين وأصيب العشرات، وقد كان من نتائج ذلك امتعاض العديد من الأقباط من الوضع القائم، ولعل أحداث ماسبيرو- التي شهدت مواجهات صريحة بين قوات الجيش والأقباط ، وراح ضحيتها أكثر من 23 قبطيًا وعشرات الجرحى- هي بمثابة الحدث الفاصل في تحول العلاقة بين الكنيسة والنظام إلى ما يمكن تسميته بـ"المقاومة المكتومة". أيضًا أحداث كنيسة الخصوص، وما تلاها ولأول مرة في تاريخ مصر يحدث اعتداء على الكاتدرائية أثناء خروج جثامين ضحايا الخصوص، وإلقاء المولوتوف وأطلاق الأعيرة النارية صوب الكاتدرائية والمشيعين. ذلك أدى إلى انزعاج الكنيسة وخروج الأقباط أكثر خارج أسوارها إلى الساحة السياسية، انزعجت الدولة هي الأخرى، بعد أن كانت تتعامل مع جهة محددة يسهل توجيهها، إذ بها تجد نفسها أمام مجموعات متعددة لا تعرف من يقودها، أو من تستطيع الكلام معه حتى يمكنها كبح جماحهم. أننا نستطيع القول أن هناك حراكا ضخماً في علاقة الأقباط بالدولة، هذه العلاقة التي كانت في القرن الماضي علاقة تحالف مع النظام تحولت بعد الربيع العربي إلى مقاومة سلبية اثناء حكم الإخوان وتجلت إلى حالة ثورية في 30 يونيو.

 

6.        الانتخابات نموذجًا

الأقباط والانتخابات:

ثمة العديد من العوامل التي أدت إلى تراجع المشاركة القبطية في الحياة السياسية. وإذا كانت المشاركة السياسية لها مظاهر شتى، فإن الانتخابات تعتبر أبرز وأهم هذه المظاهر. وفي الانتخابات الحرة والعادلة. تنتقل السلطة من جماعات إلى أخرى وتلعب المصلحة العامة دورًا رئيسيًا فيما يتعلق بتحديد سياسات الجماعات التي تأتي بهم إلى السلطة. وقد تم مراجعة دور الأقباط والدولة في الانتخابات في مصر عبر القرن الماضي، كما تم فحص تأثير هذه الانتخابات على الأقباط وعلى المجتمع المصري بوجه عام.

يمكن رؤية أنه في كل الانتخابات الحرة التي حدثت طبقًا لدستور 1930 وهم 7 مجالس نيابية فاز حزب الوفد ومعظم النواب الأقباط من حزب الوفد. وبلغت نسبة التمثيل القبطي في هذه الدورات الانتخابية السبعة حوالي 8٪ بينما لم تزد عن 6.5 ٪ في كل البرلمانات في هذه الفترة. حيث كان تمثيل الأقباط خارج حزب الوفد أقل.

ومن المعتقد أن الانتخابات خلال تلك الفترة كانت تقوم على أساس المصالح السياسية أكثر من العصبيات العائلية. إذ نجد أن مكرم عبيد السياسي القبطي نجح في الاحتفاظ بكرسيه في البرلمان في 9 انتخابات مع حزب الوفد في مدينة قنا، التي يقطنها أغلبية من المسلمين، وخسر في نفس المدينة عام 1950 عندما انسحب من حزب الوفد. إن الشعور بالمواطنة والمساواة كان وراء المشاركة القبطية في هذه الانتخابات. علاوة على ذلك، فإن تنوع الأحزاب السياسية مَكَّن الأقباط من إيجاد منبر للمشاركة السياسية. فقد دخل الأقباط هذه الانتخابات كمواطنين كاملي المواطنة يناضلون لصالح مصر. كانوا مصريين أولاً وأقباطا ثانيًا.

ولكن عقب عام 1952، حدث انقلاب مفاجئ في الأوضاع السياسية. إذ تم إلغاء النظام السياسي التعددي وتم تنصيب نظام حاكم عربي قومي جديد؛ وواجه الأقباط تحديات جديدة ساهمت في تراجع تمثيل الأقباط في البرلمان.

وهذا دفع السلطة الحاكمة إلى تبني فكرة تعيين الأقباط في البرلمان. وهذا التعيين في الواقع أضعف الأقباط وانتقص من مصداقية صورتهم السياسية.

الأقباط وانتخابات 1995:

لقد كانت صدمة عنيفة للأقباط وكذا لبعض المسلمين أن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لم يضم قبطيًا واحدًا كمرشح ضمن قائمته الانتخابية عام 1995. وربما يرجع استبعاد الأقباط من قائمة الحزب الوطني إلى تأثير الإسلام السياسي. وتنوعت الاستفهامات على موقف الحزب الوطني، ولكن عمومًا، شعر الأقباط بأنهم قد تم تهميشهم من قبل حليفهم التقليدي الحزب الحاكم.

كانت وجهة نظر الحزب الوطني أن الأقباط يتم تمثيلهم في البرلمان من خلال التعيين الرئاسي. ولكن الأقباط شعروا أن هذه التعيينات تنقص من مصداقيتهم، ومن يقبلونها يخونون المصالح القبطية. ورفضت أحزاب المعارضة وكذلك الاتجاه الإسلامي المعتدل موقف الحزب الوطني وسارعت بضم عدد جديد من الأقباط إلى قوائمهم.

وبنظرة سريعة لانتخابات 1995، نجدها تشير إلى أنها أجريت في ظل ظروف جديدة. فقد كان الصدام بين الحكومة والإخوان المسلمين في ذروته. وأجرت الحكومة تغييرات في لوائح الانتخابات النقابية لكي تمنع الأعضاء من الإخوان المسلمين من الحصول على الأغلبية، كما اعتقلت المرشحين المتوقع نجاحهم قبل إجراء الانتخابات.

أما وضع الأقباط فقد تأثر بالاهتمام الدولي بحقوق الإنسان والأقليات. كما أن انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتصار اقتصاد السوق، وبزوغ أصوات في الأمم المتحدة تدافع عن حقوق الأقليات، كلها وضعت القضية القبطية على رأس أولويات الحكومة المصرية.

وكذا فإن الانفتاح السياسي والتحرر الاقتصادي الذي تبنته الحكومة المصرية في السبعينات أجبر الحكومة على إعادة تقدير موقفها تجاه الأقباط، خاصة عندما واجهت الاتجاه الجديد الذي يربط بين المساعدات الاقتصادية وبين الحرية السياسية وحقوق الأقليات.

وفي سياق الاهتمام الدولي بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات، تضخمت تأثيرات هذه الأصوات وأدرك الأقباط في مصر أنهم ما عادوا معزولين ومنسيين. وصارت الشؤون القبطية وحياة الكنيسة مجالا للنقاش العام عندما اشتعل الخلاف بين البابا شنودة وبعض قادة الأقباط العلمانيين. وهكذا نجد أن الاهتمام العام بالكنيسة القبطية بعد عقود من التجاهل كان أحد العوامل المهمة التي شجعت الأقباط على العودة إلى الحياة السياسية ونتيجة لهذا العامل، دخل عدد كبير من المرشحين الأقباط انتخابات 1995ضمن قوائم أحزاب المعارضة أو كمستقلين.

بيد أن الجولة الأولى من الانتخابات لم يستطع تخطيها سوى 5 أقباط من أصل 62 مرشحا قبطيًا، ولم يستطع أي من الخمسة المرشحين أن يحقق الفوز بمقعد في البرلمان.

واتسمت جولتا الانتخابات بالتمييز الديني، والتدخل من قبل مرشحي الحزب الحاكم في سير العملية الانتخابية، وكذا بسطوة المال الخاص في شراء الأصوات. وعمومًا، أصاب الوهن عزيمة الأقباط وشعروا بتهميشهم سياسياً كليًا. وعقب هذه الانتخابات، ارتفعت الأصوات بعدد من الاقتراحات المختلفة لزيادة المشاركة السياسية للأقباط. البعض من هذه الاقتراحات قديمة وبعضها جديدة، لكنها كلها تعكس الفشل والإحباط. وجاءت الاقتراحات كما يلي:

1- إجراء تعديل في الدستور لضمان التمثيل القبطي، كما حدث في حالة العمال والفلاحين. رفض الأقباط هذا الاقتراح لأنهم يرون في أنفسهم جزءًا لا يتجزأ من النسيج المصري. وليسوا أقلية. وكانت الجهود المشابهة التي بذلت في الإعداد لدستور 1923 قد قُوبلت بالرفض أيـضًا لنفس السبب أن الأقباط كانوا جزءًا من النسيج المصري.

2- تخصيص بعض المناطق الجغرافية للمرشحين الأقباط. على أن تكون مسئولية المسلمين والأقباط انتخاب نواب أقباط عن هذه المناطق. وهذه الفكرة لم تنجح في أيام الرئيس الراحل عبد الناصر.

3- العودة إلى نظام القائمة الذي مكن عددًا جيدًا من الأقباط من الفوز في الانتخابات. بيد أن هذه الفكرة رفضتها المحكمة الدستورية العليا.

4- على الحزب الوطني أن يساند ويضم مرشحين أقباطًا مؤثرين في الانتخابات القادمة.

وهكذا كانت انتخابات 1995 مثالاً رئيسيًا على تهميش الأقباط في الحياة السياسية لمصر، وكذا على تراجع الأقباط وسلبيتهم في السياسة. وسارت الأمور على هذا المنوال في الانتخابات اللاحقة إبان عصر مبارك، إذ ظل تهميش الأقباط نوع من سياسة الأمر الواقع التي فرضت على الأقباط وكان عليهم أن يتقبلونها.

الانتخابات بعد 25 يناير

بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير تطلع المصريون جميعًا لمستقبل أفضل، يشارك في الجميع دون أي تمييز على أي أساس، وخصوصًا على أساس الدين. ومن هذا المنطلق تطلع الأقباط لمستقبل سياسي يشاركون فيه كأي فصيل آخر.

ظهر تساؤل، حول اتجاهات السلوك التصويتي للأقباط، ولقد فرضت هذه القضية نفسها بقوة على الساحة السياسية المصرية لما تمثله هذه النسبة من الأقباط - غير المعلومة إحصائيًا ولكنها ليست بقليلة- من تأثير على اختيارات الناخبين الأقباط. وبعد اكتساح تيار الإسلام السياسي الانتخابات البرلمانية 2011، تزايدت مخاوف الأقباط من انحسار دورهم السياسي، ومن ثم تعددت التحليلات حول موقفهم التصويتي في الانتخابات الرئاسية، البعض أشار إلى استحالة أن يعطى الأقباط أصواتهم لمرشحي الأحزاب الدينية، فيما أكد البعض الأخر أن خيارات المسيحيين ستنحصر في واحد من المرشحين الذين ينتمون للقوى المدنية، بينما أنحاز أخرون إلى فكرة أن يؤيد الأقباط أحد المرشحين من أبناء النظام السابق، خوفًا من تدهور أوضاعهم.

ظهرت بوضوح إشكالية اختيار الأقباط في انتخابات مجلس الشعب 2011، حيث تفتتت أصواتهم، وفشلوا في تكتيل أصواتهم خلف مرشح أو اتجاه سياسي بعينه بسبب تعدد مستوياتهم المادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك نجاح التيارات السياسية وبخاصة الإسلامية في حشد الناخبين لمرشحيهم مما ساهم في إقصاء أصواتهم من إحداث أي تأثير في نتائج الانتخابات البرلمانية التي تخص دوائر عديدة وليس كما هو الحال في حالة الانتخابات الرئاسية.

الخلاصة:

لقد مرت مصر من يوم 25 يناير 2011 حتى 30 يونيو 2013 بمراحل عديدة ، حيث أسقط المصريون نظام مبارك وصعد الإسلاميون (جماعات الإسلام السياسي ) إلى السلطة وحدث ارتباك سياسي وخلط متعمد للدين بالعملية السياسية أدى إلى ثورة شعبية تطالب بنظام سياسي يحترم الدين لكن لا يخلطه بالسياسة ، هذا النظام يضع علاقة جديدة بين ما هو سياسي ومدني كما انه ينظر نظرة إيجابية للدين. هذه الثورة التي تفجرت في 30 يونيو وأكدت ذاتها في 26 يوليو تمثل الأمل الجديد للمصريين ، الامل في دولة مدنية يوجد فيها مكان للجميع وتعطي فرص متساوية للجميع ، فلكل مواطن الحق في فرص متساوية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي . هذا الحلم ، حلم الدولة التي تمارس الديمقراطية وتحقق وفرة اقتصادية وتربط الحرية والكرامة بالعدالة الاجتماعية وتحترم الاقليات ، ينظر إليه الاقباط  بتفاؤل شديد في المرحلة الحالية املين في مشاركة فعالة ونظام دولة يسمح لهم بمكاناً.

 


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé