مقالات مختارة

اعمال المؤتمر الاول لمسيحيي المشرق   27/10/2013

أيها المحفل الكريم

يُسعدني اليوم أن نلتقي معا لمناقشة قضايا تخصُ واقع مسيحيي المشرق، وسأخصص مداخلتي للحديث عن  " واقع الحريات الدينية وممارسة الشعائر في العراق" .

أن حقوق الأقليات العرقية والدينية المتعايشة مع القوميات والأديان السائدة في أغلب دول العالم تُعتَبر من القضايا الحساسة والحيوية التي لها صلة وطيدة مع حقوق الأنسان، وفي العراق يُعَد موضوع الحرية الدينية من المواضيع الجديرة بالأهتمام لبناء قيم الديمقراطية، ويعلمنا التاريخ أن حل مثل هذه المشكلات المعقدة لا يتم بشكل مرضِ نسبيا إلاَ في ظل الأنظمة العلمانية الديمقراطية الدستورية، التي تصون كرامة كافة المواطنين وقناعاتهم وأفكارهم في حرية وممارسة معتقداتهم، فهي تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين بإعتبارها دولةَ مواطنة تعترف بحرية الفرد وبحقوق الانسان بغض النظر عن لونه أوجنسه أو عرقه أو دينه أو عقيدته أو مذهبه. وبعكسه فأن الأنظمة الطائفية أو القومية المتعصبة لم تستطع حل أي من هذه المشكلات بل أن الكثير منها بدأ بسياسات التمييز المنهجية مرورا بالصراعات الطائفية وإنتهاءا بالتطهير العرقي للأقليات.

العراق ليس أستثناءا لما هو الحال عليه في بقية بلدان المشرق فسياسات التمييز العرقية والدينية أمتدت منذ قرون وبعدة أشكال، وبمرور بسيط على تأريخ العراق القريب نلاحظ أن أوضاع المسيحيين ولحين تغيير النظام السياسي بعد 2003 لم يكن حالهم  أفضل كثيرا مما هو عليه الان، فبالرغم من أن النظام كان يدعي العلمانية إلًا أنه أستخدم الدين كوسيلة لضرب معارضيه، وكذلك للحصول على مكانة فقدها جراء مغامراته العسكرية الهوجاء. فالنظام الذي حكم العراق سعى للسيطرة على الحريات الدينية وممارسة الشعائر على نحو يتوافق وسياساته، وكان يسعى لتسيير هذه الحريات بما يخدم أجندته، فيُحَجِّمُها أحيانا، وينشطها في فتراتٍ أخرى .

وعلى سبيل المثل وليس الحصر وجًهَ الحزب الحاكم في سنة 1975 ضربة موجعة للكنيسة عندما قام بملاحقة وسجن وتعذيب أعضاء أخوية  "الجيش المريمي"  وهو حركة صلاة مريمية الروحانية، أعقبها إقحام عناصر أمنية  داخل الكنائس لمراقبة أنشطتها وفعالياتها، وتأسست غرفة عمليات خاصة في الدوائر الأمنية لمتابعة الأنشطة الراعوية، وأعتمدت الدوائر رجال ونساء مدربين في هذا المجال.

أما في سنة 2003 أي بعد دخول مايسمى بقوات التحالف أرضَ العراق، فقد حدث تحول دراماتيكي بوضع الاقليات وبالأخص المسيحيين، فقد تعاملَ البعض معنا على أننا العدو الأول فأُعلِنَ الجهاد والتكفير ومُورس بحقنا الأبتزاز والتهديد والخطف والقتل والتهجير، وأكتفت الحكومة والأحزاب بإصدارِ بيانات التنديد والإستنكارِ، وأصبح البعض ينظرون إلى المسيحيين على أنهم عالة على هذا البلد، ونجحَ هؤلاء إلى حدِّ كبير في تهجير أكثر من 60% من مسيحيي العراق، علما أنهم على دراية بأن المسيحيين في العراق هم  رواد النهضة العراقية الحديثة، علما أن النزاع السياسي الدائر هو نزاع توزيع النفوذ بين المكونات الكبيرة، وتقسيم وتوزيع ثروات البلد وخيراته بينهم حسبما يتفقون والمكونات الصغيرة  تنهال عليها الكوارث عندما يختلفون، فالمسيحيون لم يكن لديهم ميليشيات مسلحة حتى من أجل الدفاع عن النفس، ولم يسفِكوا أو يشاركوا بسفك دم أي عراقي، ولم يتنعموا بخيرات العراق الوفيرة كالآخرين، ومع ذلك كانوا دائما يدفعون ضريبة التغيرات والتحولات السياسية، فمتى يأتي الأمان والأستقرار وقبول الآخر وتحترم إرادة الاقليات العراقية ؟؟؟

يبدو ان مآساتنا لا تنتهي، وأن المسيحيين أصبحوا ورقة سياسية يتلاعب بها الساسة لتحقيق مآربهم، فالمسيحيون وإن كانوا أقلية في العدد اليوم ولكنهم الأكثرية بالعلم والمعرفة والمحبة والتسامح وأحترام حقوق الأنسان. وعلى صُنّاع القرار السياسي في العراق أن يدركوا بأنَّ أي مساومةٍ عبر ملفِ الأقليات إنمّا يحملُ مخاطرة لا يُحمد عُقباها على مستقبل العراق وشعبه، بل أنَّ الاهتمام  بملفِ الأقليات وتضمين حقوقهم في الدستور وإطلاق حرياتهم كمكون عراقي أصيل سيؤولَ حتما إلى خير البلاد .

إن مسيحيَ العراق يعانون من ضغوط كثيرة على حرياتهم  والحد من ممارسة شعائرهم الدينية مما أدى الى تغيب واضحِ لدورهم ومكانتهم . وهذه الضغوط نوجزها بمايلي :

1-    البنود الدستورية

2-    القوانين

3-     المؤسسات  والتدخلات السياسية

اولا : البنود الدستورية

الدستور يعتبر القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم  وشكل الحكومة وينظم السلطات العامة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات. فقد جاء الدستور العراقي الدائم الذي صوت عليه الشعب العراقي سنة 2005 كعلامة تراجع واضحة عن العلمانية والديمقراطية لأنه كتب بنَفسٍ أسلامي فقط، بالاضافة الى أنه يحمل في بعض مواده نصوصا تتعارض مع بعضها البعض فالمادة ( 2 ) من الدستور تنص :

اولاً :ـ الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:

أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الاسلام.

ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.

ثانياً :ـ يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية ، كالمسيحيين، الايزديين، والصابئة المندائيين.

أن ماجاء في  أولا : " الدين الاسلامي هو مصدر أساس للتشريع " فهو تغيب واضح لبقية الديانات وأحترام الحريات الشخصية وقبول الأخر والتعددية الدينية. وهناك مساحة واسعة للأجتهادات تمنح  بيئة مناسبة للمتشددين والمتعصبين  والأرهابين لممارساتهم اللأنسانية بحق المسيحيين ، وكذلك الفقرة ( أ ) من أولا من نفس المادة  تتعارض مع الفقرة ( ب ).

وإستنادا على الفقرة ثانيا من نفس المادة أعلاه هناك حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية وهي مكفولة في الدستور ولكن لا يوجد حرية ضمير فلا يحق للمسلم أن يُغير دينهُ بينما يحق ذلك لغير المسلمين، علما أن المادة (42) من نفس الدستور تنص : ( لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة ) والمادة ( 18 ) من الأعلان العالمي لحقوق الانسان تنص :  لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الأعراب عنها بالتعليم  والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة.

وفيما يخص حرية ممارسة الشعائر الدينية تنص المادة ( 43 ) من الدستور العراقي الدائم الفقرة اولاً : اتباع كل دينٍ او مذهبٍ أحرارٌ في

أ ـ ممارسة الشعائر الدينية، بما فيها الشعائر الحسينية.

فالدستور العراقي كفل حرية ممارسة الشعائر الدينية بموجب الفقرة أ من المادة 43 ، بل  يحميها، وأعطى الحق لكل الأديان في ممارسة شعائرها، وهناك مساحة لممارسة الشعائر الدينة المسيحية في العراق، فأذكر على سبيل المثال لا الحصر، في القرى المسيحية في أقليم كوردستان وفي عيد السعانين تُكرس للإحتفال بتطواف السعانين ويُشاركنا عدد من غير المسيحيين في هذه الأحتفالية التي يخرج لها مئات بل آلاف المؤمنين في الشواراع العامّة. وتُطلق الألعاب النارية في موسم عيد الصليب والذي يستمر سبعة أيام ، وفي اعياد الميلاد تزيّن اغلب المدن الكوردستانية وتنقل الفضائيات أحتفالات أعياد الميلاد والقيامة من الكنائس التي تكون عادة محمية من قبل أجهزة الشرطة والأمن. ولكن وللاسف لا ينطبق هذا على  مناطق العراق الأخرى ماعدا مراسيم قداس يوم الآحاد وقداديس أعياد الميلاد والقيامة وبحماية مشددة جدا تصبح أحيانا عائقا لحضور المؤمنين لإداء الصلاة هذا أن لم يُستَهدفوا مثلما حدث في كنيسة سيدة النجاة سنة 2010

ثانيا : القوانين

هناك قانون للأحوال المدنية والشخصية في العراق ولكنه لحد الأن يسري على جميع العراقيين بمختلف دياناتهم على الرغم من أن بنود كثيرة منه لاتنسجم مع الديانات الغير المسلمة ولم تتم المصادقة لحد الأن على مسودة قانون للأحوال الشخصية الخاص بالمسيحيين، وقد سبب ويسبب ذلك مشاكل كبيره في تنظيم أوضاع المسيحيين الأجتماعية، فمثلا أذا أسلم أحد الأبويين فأن الأطفال الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من عمرهم يتبعونه لحين إكمال السن القانوني ثم بعد ذلك يخيرونهم  بالدين الذي يعتنقونه، على الرغم من أن المادة 41 من الدستور العراقي تنص : (العراقيون أحرارٌ في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو أختياراتهم، وينظم ذلك بقانون.) ومنذ سنة 2005 ولحد اليوم لم ينظم هذا القانون.

ثالثا : المؤسسات والتدخلات السياسية

إستحدثت الحكومة ما بعد 2003 ديوان للشيعة وديوان للسنة وديوان للمسحيين والديانات الأخرى ثم تم تغير أسم الديوان الأخير الى ( ديوان المسيحيين والإيزيديين والصابئة المندائيين) لتأخذ هذه الدواوين مكان "وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في العراق" ، فيتركّز عمل هذه الدواوين على إدارة وصيانة وتطوير الأوقاف العائدة لها، من خلال تخصيص ميزانيات مالية لها من قبل الدولة، كان للمسيحيين حصة فيها، عُمرت بعض الكنائس وأُستحدثَ مباني لخدمة الأنشطة الراعوية ولكن أختيار المسؤولين المباشرين عن هذه الدوواين يخضع للحسابات والمراهنات السياسية وبالنسبة للمسيحيين فالقرار النهائي ليس بيد رؤوساء الكنائس بإختيار من هو الأنسب لإدارة أوقافها ما لم ينسجم مع قرارات الكتل السياسية والسلطة التنفيذية علما أن حرية إدارة الأوقاف وشؤون المؤسسات الدينية مكفولة حسب المادة ( 43 ) من الدستور العراقي الدائم والتي تنص :

اولاً :ـ اتباع كل دينٍ او مذهبٍ أحرارٌ في:

ب  ـ إدارة الأوقاف وشؤونها ومؤسساتها الدينية، وينظم ذلك بقانون.

ثانياً :ـ تكفل الدولة حرية العبادة وحماية أماكنها.

في الواقع، إنّ مثلَ هذه الظروفِ ومثل هذه البيئة تهددُ وجود المسيحيين وتقودهم الى مصير مجهول ومخيف ، لأن الدستور العراقي أوقع نفسه في اشكال وتناقض وان هذا التناقض جعل منه محل خلاف وازمات وصراعات بين الكتل والتيارات والاحزاب السياسية ذات التوجه الديني المتشدد والمتعصب من جهة وبين الديمقراطيين والمكونات غير المسلمة من جهة أخرى، وهذه الممارسات تسلب الحريات وتعتبر إعتداء وإضطهاد لحقوق المكونات الدينية الغير المسلمة من الناحية الدستورية ويعد تدخلا واضحا في الحريات الفكرية والشخصية الذي يتقاطع مع بعض مواد الدستور الأخرى وفي نفس الوقت يشجع الجماعات المتطرفة والمتشددة والأرهابية والعصابات للتمادي والأستمرار في الأعتداء على المكونات غير المسلمة وإعطاء الضوء الأخضر لها لأبتزازها وتهجيرها وتصفيتها .

ومن هذا المنطلق يكون البحث عن حل جذري وجدي وعميق مهمة ملحة جدا، لاسيما في هذه المرحلة التي تتطلّب من الجميع  إلتزاماً مسؤولاً لتوفير سُبلِ الحياة الحرة الكريمة لكلِّ عراقي من دونِ إستثناءٍ وللمسيحيين بصورة خاصة لأن العراق كان من بين أول الدول في العالم التي صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1971 والتي تحظر التمييز على أساس من العرق او الدين او اللغة وكذلك المادة المخصصة بحقوق الأقليات إذ تنص المادة 27 منها: " لايجوز في الدول التي توجد فيها أقليات أثنية او دينية او لغوية ، ان يحرم الأشخاص المنتسبون الى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة او المجاهرة بدينهم او إستخدام لغتهم، بالإشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم ".

ولذلك نرى أن أهم الأولويات يجب ان تكون :

-         تعديل الدستور بما يضمن الحقوق الحقيقية للجميع على أساس المواطنة فقط.

-         سن قانون الأحوال المدنية والشخصية للمسيحيين بما ينسجم مع عقديتهم .

-         عدم التدخل من قبل السياسين في مؤسسات الأوقاف المسيحية  وإعطائها الأستقلالية التامة في تنظيم وإداء أعمالها .

-         أن يكون للمسيحيين حق في بناء منظومتهم الروحية والحق في حريتهم الدينية وممارسة شعائرهم وطقوسهم دون قيود ولا تدخل من أحد .

-         عدم فرض ثوابت وأحكام الديانة الأسلامية على غير المسلمين والجدير بالأشارة الى أن ثوابت الأسلام غير متفق عليها بين فقهاء المسلمين.

-         إعادة النظر في المناهج التعليمية وتضمينها بمباديء الأنسانية والمواطنة والتعايش وقبول الأخر ووضع خطط وبرامج عمل أستباقية للتوعية بيها والإشارة الى الديانات والمعتقدات الأخرى المتواجدة ومنها الدين المسيحي .

-         التعريف بمكانة المسيحيين العراقيين في مجالات العلم والفكر والأبداع .

-         على المرجعيات الدينية الأسلامية السنية والشيعية  تنوير المواطن العراقي  بضرورة أحترام حقوق أتباع الديانات والمعتقدات الغير المسلمة وتحريم سفك دمائهم ونهب أموالهم ومنهم المسيحيين وأعتبارهم شركاء لهم في بناء الوطن .

-         للأعلام مهمة خاصة في أشاعة روح التسامح والمحبة والتعايش السلمي بين المكونات الدينية .

-         على الدول التي تلتزم بمباديء حقوق الأنسان والمنظمات الدولية المرتبطة بالأمم المتحدة ومؤسسات الدولة العراقية ومنظمات المجتمع المدني والمثقفين والشخصيات الناشطين في مجال حقوق الأنسان دعم ومساندة أتباع الديانة المسيحية وحمايتهم من الأرهابيين والتكفيريين ممن يتكلمون بأسم الدين الأسلامي الحنيف ويمارسون الأنتهاكات والجرائم ضد المسيحيين .

-         توفير الضمانات القانونية للمسيحيين وعلى السياسيين ترجمة الأفكار الى واقع سياسي لتصبح مبادئ وأسس يتعاملون بيها، والصراع بين السياسين على السلطة ينبغي أن يكون على من يقدم أفضل البرامج والأكثر رصانة للحفاظ على حياة الناس وتوفير مستلزمات معيشتهم، وأذكر هنا في سبيل المثال عقب الإعتداء الدموي على كنيسة سيدة النجاة في بغداد عام 2010 قال رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي : يجب ألا يخلو الشرق من المسيحيين ولا الغرب من المسلمين .

 

وأخيرا علينا أن لاننسى أنه لايمكننا كمسيحيين ان نحقق كل ذلك بدون تلاحمنا ووحدة كنائسنا على أختلاف مذاهبها فوحدة الكلمة هي التي تثبت وجودنا وبقائنا على أرض الأباء والأجداء وتجعل من الغير أن يحترم إرادتنا ووجودنا، إذاً من الحكمة أن نبحث عن الوحدة في أحترام بعضنا وقبولنا للآخر، وأن نتوحد بالحب والألتقاء والتحاور، وإن أردنا الأختصار في الجهد والوقت علينا أن نتجه جميعاً إلى رأس الكنيسة الجامعة ربنا يسوع المسيح بالتوبة والثقة، ونتحد بشخصه القدوس، وهو القائل: من يقبل إليّ لا أخرجه خارجاً. فنولد من جديد، ونصبح خليقة جديدة، تعيش ضمن الكنيسة الواحدة، عندها يتحقق فينا دعاء يسوع : ليكونوا بأجمعهم واحداً.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé