مقالات مختارة

أعمال المؤتمر الأول لمسيحيي المشرق   18/12/2013

السادة الآباء الأجلاء

السادة أهل الثقافة والأدب والفن

أيها الحضور الكريم

من سورية مهد المسيحية في العالم

ومن دمشق...نقطة انطلاق الكلمة إلى العالم

أحمل اليكم سلام المحبة والحق والأمل...

أسعدني أن أدعى إلى هذا اللقاء، وأنا شاكرة، فأنا أعتقد أنه آن لنا- نحن المسيحيين في الشرق – أن نجتمع في هذا الزمن الصعب ونتحاور، لكي نضع اخيراً النقاط على الحروف في مفاهيم كثيرة دينية، وطنية، تاريخية، اختلطت على الناس أو غابت في المغالطات الإعلامية، وفي المخططات التآمرية، وفي الأطماع الشخصية...

آن لنا أن نعيد المفاهيم وبالتالي الأحداث... أو المفتعلة أو المفبركة إلى نصابها...

من ناحية ثانية أسعدني هذا اللقاء...الذي يفسح لنا المجال لنشرح للعالم أن المسيحية الحقيقية الأصلية هي عندنا في الشرق وفي سورية بالتحديد ... ولدت هنا وهي المسيحية الأعمق والأنقى والأرحب، لأنها استطاعت عبر التاريخ أن تنفتح على شتى المذاهب وأن تستوعب الحضارات النختلفة، فاتسعت آفاقها المعرفية، وفهمت الدين المسيحي بمعناه الإنساني الأرقى...

وإذا كان البعض في بلادنا - أو في غير بلادنا -  من مسيحيين ومسلمين – يعتقد بأن الدين هو الذي يجمع بين المواطنين ( وقد يكون هذا صحيحاً على نطاق ضيق أو في مجتمعات قديمة).

فإنني من هؤلاء الذين يؤمنون بأن الوطن العريق الحضاري المبني على الإيمان بالله وبالإنسان، هو الذي يجمع بين المواطنين.

فأنا من مدينة عريقة مباركة انطلقت منها "العبارة الأنشودة":

"الدين لله والوطن للجميع"

وأبدأ كلمتي بدمشق وعن دمشق!

ولا عجب

ما دام الكون في هذه المرحلة يدور ويلف حول دمشق ولا يعرف من أين يغزوها...

وما دام مستقبل بلاد العالم الغربية والشرقية، الأجنبيية والعربية، سيتقرر على ما يبدو، من نتيجة العدوان السافر والوقح على دمشق...

وما دامت عراقة دمشق تبقى دائماً وأبداً، الحجر المبارك الذي تحلق عليه قيمة الدول ومعادن الناس...

دمشق هي هذه المدينة الاسطورية التي تخفي في أغوارها حكاية الإنسان الأول...
وتفوح منها عبق التاريخ...
دمشق على مدّ التاريخ مستهدفة ...
كانت ومازالت مستهدفة
يتآمر عليها المستعمرون والأجانب
والحساد من الاشقاء...

والأسباب التي تجعلها مستهدفة كثيرة جداً أذكر منها ما يهمنا اليوم...

دمشق هي ابنة سورية البكر والمخوّلة بأن تتحدث باسم أمها...بل هي التي تمثل أمها في الأيام الصعبة...وتسند أمها...

ودمشق هي قلعة بلاد الشام...
وهي ليست الشام! وأقول هذا لأن هناك من يخلط بين الإسمين... فيقول "رايحين عالشام أي إلى دمشق!"

لكنّ دمشق هي مدينة في بلاد الشام هذه البقعة التي تضم بلاداً كثيرة مثل لبنان الأردن فلسطين العراق...

وإذا كانوا يخلطون بين اسمي دمشق والشام فذلك لأن العرب أيام وجودهم في الاندلس كانوا يقولون "دمشق الشام" ليميزوا بينها وبين مدينة ثانية كانت مزدهرة وحضارية ومقصودة سمّوها "دمشق العرب" وهي غرناطة...

عندما غادر العرب الأندلس عادت غرناطة إلى اسمها الأصلي أما دمشق فبقيت ملتصقة بأمها ولعلها في بعض الأحيان كانت تتوارى في حياء خلف أمها!

أعود إلى موضوعي لأقول
إن دمشق هي قلعة بلاد الشام فإذا سقطت القلعة (وهذا لن يحدث فهي بحماية الله ) إذا ماسقطت، سقطت جميع المدن من حولها...

ودمشق هي بوابة الشرق! من يستولي على دمشق .......نص غير مقروء.....

و أضيف هنا أن القادة الرومانيين في الماضي كانوا يسمون دمشق: "عين الشرق كله"

لأن من يستولي على دمشق يستطيع أن يرى الشرق كله وأن يسيطر على الشرق كله...

وأخيراً دمشق هي قلب العروبة النابض...
مهما مرض هذا الجسد الضخم ومهما تسؤبت إليه الجراثيم يبقى في خير مادام القلب حيّاً..ينبض...

كل هذه المواصفات والميزات تجعل دمشق على مر الأيام مستهدفة...

لكنها على مر الايام كانت تردّ كل هجوم وكل عدوان بفضل تحصينها الداخلي أو هذا الشعب العظيم الذي عمدته سورية بحضارتها...
حتى عُرفت دمشق بأنها مقبرة الغزاة...

لذلك لجأ المعتدون إلى خلق الفتن في الداخل من خلال  إثارة الفتن الطائفية...

ونحن نذكر كيف لجأ الاستعمار في تاريخنا الحديث الى هذا الاسلوب وبخاصة فرنسا أيام الانتداب على سورية وكيف كان موقف المسيحيين السوريينالوطني مشرّفاً...
وفي مقدمتهم فارس الخوري
وكانت النتيجة أن جلا الأجنبي عن بلادنا...
وكان..." الجلاء"

وأذكر هنا بما صرح به ....... هنري كيسينجر في بداية الأحداث في سورية
قال خاطبا حكومة ..... 
إياكم أن تحاولوا اقتحام دمشق... لأن هولاكو في الماضي سقط على أبوابها !

حاولوا غزوها من الداخل بإثارة الفتن الطائفيّة !

ولكن يبد أن الدول الكبرى الغازية ومعها الدول الصغرى المموّلة،
خوفاً من ان تفشل محاولاتها في سورية كما في السابق لجأت إلى اسلوب يتناسب وهذه المرحلة التي تشهد تصاعدا في العنف وهبوطاً في الأخلاق...

وها هي ترعى العصابات الإرهابية في العالم وتخلي سجون بلادها من المجرمين القتلة...

ومستغلة ما في النظام السوري من خلل تبعث بهؤلاء ليدمروا بلادنا وليقتلوا المواطنين من السعب السوري- مسلمين ومسيحيين- مدعين بكل وقاحة انهم جاؤوا ليدافعوا عنه ليدافعوا عن هذا الشعب.

والسخرية المرة في الموضوع أن هؤلاء الزعماء الأجانب المسيحيين المرضى بالعنجهية والطمع، ومحاولة منهم في تعميق الثغرة الطائفية، فتحوا سفاراتهم ومكاتبهم في كل مكان، فقط للمسيحيين السوريين الذين سيختارون الهجرة...

إذ على المسيحيين في سورية لبيوم وفي دمشق حسب المخطط التدميري
الذي أسميه الزمهرير العربي
وأرجو تسجيل هذا الكلام في أوراق المؤتمر: "الزمهرير العربي"!
وأعود لأقول
حسب مخطط الزمهرير العربي...
على المسيحيين في سورية أن يغادروا بلادهم مهد المسيحية

وأن يهاجروا... وإلا تعرضوا للموت... أو قتلوا فعلا كما حصل و يحصل كل يوم في سورية!"

أهذا هو مفهوم المسيحية عند بعض دول الغرب؟

إذا كانت المسيحية المتراجعة والمتدهورة في بعض الدول المستعمرة أو في أنظمتها...

قد تلاقت مع بعض أنظمة الدول الإسلامية المتطرفة،

واتفقت هذه الدول على تطبيق المخطط الصهيوني القديم، الذي يهدف إلى تقسيم بلادنا العربية إلى دويلات طائفية، وإلى تهجير أصحاب الأرض المسيحيين...

فنحن في دمشق وفي سورية نعرف أننا أصحاب الأرض وملتصقون بالأرض ومجبولون بترابها ...!

ونحن الشعب السوريّ بأكمله في دمشق الحضارة، نمثل المسيحية الحقيقية والإسلام الحقيقي في العالم!

نحن أساس الدين على هذا الكوكب...

وعلى مر التاريخ نحن متفاهمون في ما بيننا...

فالمسلمون شركاؤنا وإخوتنا ومن الأهل، نتشارك في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصاديّة والثقافية والنضالية ونشكل تحصيناً وطنياً داخلياً لا مثيل له في العالم، قادراً أن يرد كلّ عدوان... وأن يطفئ كلّ فتنة... فنحن نتقاسم في محبة ورضى الحلوَ والمرَّ من الأيام... وهم أقرب إلينا من أي مسيحيّ أجنبيّ...

أيها الحضور الكريم

لأننا أصحاب الأرض

ولأننا - في دمشق سورية – نمثل المسيحية الحقيقية العريقة الرحبة، والإسلام الحقيقيّ العادل السمح...

ننحني إجلالاً وتقديراً وعرفاناً للذي يمثّل المسيحيّة الحقيقية في العالم...

قداسة البابا فرنسيس الأوّل في الفاتيكان

ولسماحة شيخ الأزهر الشريف الذي يمثل الإسلام الحقيقيّ الذي عشنا معه ونحترمه ونقدره...

وتحية إلى جميع رجال الدين قي سورية مسلمين ومسيحيين فهم شركاؤنا في تحمّل الأيّام الصعبة...

ودائماً، ومرّة بعد مرّة، أرفع التحية، تحيّة تقدير ومحبة وعرفان للإنسان الكبير الراقي

بوصلة الحق في بلادنا...

الكاردينال بشارة الراعي

هذه البوصلة القادرة رغم الضغط والتشويش والضباب ورغم الفوضى... ان تدور صوب الحقّ بحزم وثقة وايمان...

ونحن في سورية، واثقون من أنّ الزعماء الدينيّين الكبار في العالم... والعظماء في نفوسنا...

سيقومون بتوجيه الدول الضّالة... نحو الصواب... وسيرشدون الزعماء المنحرفين إلى الحقّ...

وستعرف الدنيا

ويجب أن تعرف الدنيا

أنّ سورية هي مهد الديانات السماويّة

وأن دمشق... كما ورد في الكتب:

"دمشق هي استراحة اللّه"

"وجنّة اللّه على الأرض"

وستبقى في رعاية الله وعلى مرّ الزمن

منبع الرقيّ الإنساني والحضارة والمجد...

وأنهي كلامي بأمنيتين صغيرتين... صلاتين...

إذا كان هناك مسيحيّون ومسلمون في بلادنا أو في العالم ما زالوا يعتقدون عن طيب قلب وسذاجة خاطر أو بسبب التضليلات الإعلاميّة المخيفة التي استطاعت لفترة التأثير حتّى على الأدمغة المحترمة...

إذا كانوا يعتقدون أنّ ما يقومون به أو يؤيدونه... من تدمير سورية وقتل أهلها ... هو عمل إصلاحي يهدف إلى تحسين ظروف الإنسان السوريّ... فأنا أقول... ونقول – ربّي... اغفر لهم... لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون

أمّا الآخرون... اللاجئون في تيه الحقد والحسد...

والتائهون في دهاليز المصالح...

فهناك مثلٌ معروف في الغرب، ونجهله نحن العرب للأسف! يقولون عن أي شخص عاد إلى رشده بعد أن كان ضائعاً في الملذّات، غارقاً في الموبقات...

يقولون حول عودته إلى الطريق الصواب:

Enfin… il a trouvé le chemin de Damas…

"أخيراً... لقد وجد طريق دمشق!"

أي وجد الحق ووجد نفسه... وهذا القول نسبة إلى ماربولس الذي وجد في دمشق  طريق النور والهدى...

بناءً على هذا القول أيها الحضور الكريم...

ندعو إلى اللّه، أن يهدي كل من ضلّ وتاه

فيجعله يعود تائباً إلى طريق الحقّ...

وساجداً للّه... ولمن هو الطريق والحقّ والحياة...


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé