مقالات مختارة

المسيحيّة المشرقيّة ليست لعبة أرقام - حبيب إفرام - النهار   21/09/2011

يُكتب أنّنا آخر الهنود الحمر، آخر الأراميّين، آخر حرّاس الهيكل، عن حياة وموت مسيحيّي الشرق.

لكنّنا نحن لسنا في مجلس عزاء ننتظر رقيماً بطريركيّاً يشيد بميزات الفقيد على وزن كان، رحمه الله. ولا نحن "دبب باندا" نطالب بمحميّات ليحفظ من بقي منّا.

ولا نحن متسوّلو بطّانيّات وحصص غذائيّة توزّعها على مهجّرين ولاجئين، ولا نحن لاهثون وراء أيّ سمة دخول إلى أيّ موطئ قدمٍ غربي لنمارس رقصة ذبح الذات بالهجرة، ولا نحن غارقون في سلفيّتنا نغنّي على أمجادنا في لغة السيّد المسيح وفي مدارس نصيبين، وفي دورنا في الترجمة والنهضة ولا في ممالكنا الغاربة. ولا نحن متزلفون في بلاط حاكم نشحذ منّةً أو منصباً أو هبةً أو مالاً أو مرسوماً لتشييد كنيسة.

كلُّ هذه المقاربات، لم تعد تُجدي نفعاً. إذا لم نجاهر بأنّ لنا قضيّة إسمها المسيحيّة المشرقيّة. قضيّة كيفيّة ضمان بقاء وحضور ودور المسيحيّين في الشّرق على قاعدة المساواة والمواطنة الكاملة في حقوقهم القوميّة والوطنيّة والثقافيّة والفكريّة واللّغويّة، نكون ننثر التراب على جثّتنا.

بكلّ صراحة بل وقاحة صارت مطلوبة، هو كلامنا بصوت عالٍ أمام حكّامنا والنُّخب السياسيّة والفكريّة والدينيّة الإسلاميّة الشيعيّة والسنيّة والعربيّة والكرديّة والتركيّة والإيرانيّة. إنّ هذه النظرة المستمرّة على أنّنا أهل ذمّة أو ما شابه، وأنّنا مواطنون درجة ثانية لم تعد جائزة.

وهو كلامنا بصوت عال أمام الغرب الخبيث المدّعي حقوق إنسان ومبادئ. لا نريد حمايات من أحد، ولا نحن حصان طروادة لأحد، ولا جزء من مشاريعكم السياسيّة، لكن لماذا لا تساهمون في صمود شعبنا في ارضه عبر دعمه تربويّاً وخدماتيّاً وعمرانيّاً.

إنّه نزيف. ليست لعبة أرقام هي، أنّنا أصبحنا 3 أو 5 في المئة في العراق، واحداً أو أقلّ في إيران، نصفاً في المئة في تركيا، عشرة في المئة في سوريا أو أقلّ، عشرة في المئة في مصر أو غيرها 50 أو 40 أو 30 في المئة في لبنان، نحن لسنا عدداً ولسنا في سباق ديموغرافي مع أحد. نحن رسالة، إذا نحن آمنّا بها، إذا نحن مارسناها، إذا نحن فهمناها.

إنّها دعوة إلى كلّ أحزابنا من لبنان إلى العراق لنفكّر معاً في جدول أعمال موحّد. إنّ المشكلة ليست فقط حضورنا في السلطة، ومشاركتنا في صناعة القرارات الوطنيّة ضرورة مطلقة، بل أكثر وأعمق كيف نساهم في جسر تواصل وحوار وشراكة وشهادة بين المسيحيّة والإسلام. نحن في الشرق مهد الأنبياء، وإذا كنّا غير قادرين على العيش معاً بكرامة هنا، فكيف سيعيش المسلم الجديد في أوروبا أو أميركا؟

إنّها دعوة إلى كنائسنا. هل أنطاكية جغرافيّة محدودة أو أنّها المشرق؟ وهل نستمرّ هكذا حتّى نصبح كنائس الإنتشار فقط؟ وإذا هاجر المسيحيّون المشرقيّون ، فهل ستكون بطريركيّاتنا في ستوكهولم وشيكاغو وسان باولو؟ ولماذا أصلاً نعود نريدها.

 

دعوة إلى حمل صليب القضيّة بلا خوف  ولا تردّد، بصوتٍ عالٍ، لم يعد لدينا ما نخسره.

المسيحيّة المشرقيّة كثيرون صاروا مبشّرين بها. إنّها قضيّة كلّ شعوبنا بكلّ طوائفهم وقوميّاتهم وإثنيّاتهم وتنوّعهم وتعدّدهم وخلفيّاتهم اللاهوتيّة والفكريّة والعقائديّة، قضيّة الموارنة المؤهّلين لحمل شعار قيادتها، لو فهموا كلّ أبعادها، ونظروا إلى ما هو أبعد من جبل لبنان، قضيّة السّريان الكلدان الأشوريّين على إختلاف تسمياتهم والإختلاف حول التّسميات. بالنّسبة ليس لي كلّنا آراميّون، كلّنا سريان ، كلّنا أشوريّون، كلّنا كلدان ، كلّنا موارنة شعب واحد قُل أو أبناء عمّ أو رفاق مصير ولو إختلف بعضنا.

 

حبيب إفرام

رئيس الرّابطة السّريانيّة


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé