مقالات مختارة

مسيحيّو الشرق مدعوّون للبقاء بقلم نور نعمه - الديار   10/04/2012

المسيحيون في العالم العربي قلقون على مصيرهم غير مطمئنين لمستقبلهم في محيط بات اكثر تشددا واكثر تحجرا من السابق. وخوفهم على وجودهم في الشرق الذي لا ينبع من الفراغ يزيد هجرتهم المتواصلة ويؤدي الى تناقص عددهم ويهدد بفقدان هذه المنطقة جزءا اساسيا من روحها.
والحال ان الثورات التي اندلعت في بعض الدول العربية باسم الديمقراطية والاصلاح السياسي ادت الى اسقاط انظمة ديكتاتورية ولكنها في المقابل اوصلت الاسلاميين المتشددين الى السلطة الذين يسعون الى تطبيق الشريعة الاسلامية. وباعتلاء هؤلاء السلطة، لا يمكننا التفاؤل ان حريات الاقليات ستحترم وستصان خصوصا انهم استبدلوا الهوية العربية بالهوية الاسلامية عازلين كل من هو غير مسلم عن نسيج مجتمعاتهم.
اي مستقبل ناصع تطوق له مصر عندما يرفض السلفيون الوقوف لحظة صمت لرحيل البابا شنودا وهوالذي عرف بتاريخه العربي النضالي؟
الاقباط في مصر خذلوا من المصريين المسلمين مع مجيىء الاخوان المسلمين الى السلطة، والان بترشيح الشاطر الى رئاسة الجمهورية الذي نسف كل مقومات العيش المشترك. فبعد ان عانوا الاضطهاد في عهد مبارك وتعرضوا للترهيب والقتل باتوا اليوم يواجهون تطويقا سياسيا ومعنويا واجتماعيا من قبل السلفيين والاخوان المسلمين.
اما العراق فقد شهد عملية تهجير مدروسة للمسيحيين بعد ان تعرضوا الى اشنع انواع الجرائم وعوملوا على اساس انهم اهل ذمة وليسوا مواطنين عرب متساوين في الحقوق كالمسلمين العرب الاخرين. اين هم المسيحيون في العراق اليوم؟ لقد ذبحوا في وضح النهار! لقد رحلوا !لقد تشتتوا في بلدان العالم !
وفي لبنان، فقد المسيحيون الدور الريادي الذي لعبوه لعهود كثيرة وباتوا اليوم يعانون الاحباط بعد ان فقد رئيس الجمهورية معظم صلاحياته من جراء اتفاق الطائف. فمسيحيو لبنان تحولوا من اسياد اللعبة السياسية واصحاب القرار في المسائل الاساسية لهذا البلد الى جماعات ملتحقة بطوائف اخرى يعولون عليها من اجل استرداد بعض الحقوق التي قد تعيد لهم القليل من وهج الماضي. اين نحن من الدولة المدنية في لبنان ومناطق تتشدد دينيا خارجة عن هوية الدولة اللبنانية؟ اين نحن اليوم من دور المسيحيين القيادي في لبنان؟ الشباب المسيحي على ابواب السفارات ينتظر تاشيرة دخول الى بلد اخر لياخذ امتعته ويرحل عن بلده العزيز.
هذا التحول الذي يشهده الشرق من سقوط انظمة ديكتاتورية الى قيام دول دينية تجعل هذا المحيط مظلم لا مساحة للحريات العامة ولا احترام للتعددية ولاصول الديموقراطية ولاحترام حرية المعتقد. فاذا نظرنا الى المنطقة، نرى ان على حدودنا الجنوبية، لدينا اسرائيل الدولة الدينية التي تنسف مقومات الديموقراطية والتنوع وعلى حدودنا الشمالية، ينمو الاسلاميون على حساب الفوضى الحاصلة في سوريا بالاضافة الى اتجاه مصر بخطوات سريعة نحو دولة اسلامية. من هنا لا يسعنا الا نبدي تاسفا وحزنا على الدماء التي سالت من اجل مستقبل افضل وعلى الايديولوجيات التي انتجتها هذه الثورات التي تدوس على الحريات والتعددية. وقصارى القول ان الاصولية الاسلامية هي عدو للاسلام اولا قبل ان تكون للطوائف الاخرى فهي تعيده الى قرون وسطى ما عادت بعض المعتقدات تطبق في هذا العصر.
وامام هذه التغيرات التي تشهدها المنطقة والاخطار التي يتعرض لها المسيحيون، يكون من الطبيعي ان يشعروا بالخوف وبالذعر على وجودهم ولكنهم قادرون في الوقت ذاته على مواجهة هذه التحديات بالالتفاف على بعضهم وبالتمسك بالعائلة كحجر اساس في ديانتهم. من هنا نرى ان تكوين العائلة هو رسالة سامية وعنوانا للمحبة والامل فالتكاثر عامل ايجابي وسر من اسرار الحياة الذي يعزز الاستمرارية.ففي هذا الشهر يبكي المسيحيون يسوع الناصري على الصليب ويفرحون بقيامته التي كانت مشعلا حملوه ليضيء طريقهم. فالمسيح هذا الجبار المصلوب، المنتصر على الموت الهم اجيالا واجيالا من بعده على التمرد على الظلم والقهر حتى الشهادة واعطاهم الصبر والكفاح في مواجهة الجلادين والظالمين. ففي نهاية المطاف، يشهد تاريخ المسيحيين عليهم انه مهما اضطهدوا ومهما تهجروا ومهما شردوا.... قيامتهم اتية لا محالة.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé