مقالات مختارة

المطران كيغام خاتشريان : بيئتنا في أولوياتنا   22/06/2012


قد يتساءل بعضهم لماذا ينصرف رجل دين في هذه الظروف الحرجة إلى الاهتمام بالبيئة، بينما واجبه رعاية شؤون شعبه وكنيسته! عندما أبدع الله الكون أوجد الطبيعة والحيوان والإنسان،

وأضحى هذا الإنسان مسؤولاً عن الخليقة بكاملها، وكل ما يصيب هذه الخليقة من جماد وحيوان وإنسان بسوء، سوف يرتدّ مباشرة عليه، ويكون بذلك قد خالف وصية الله.
إن ما نشهده اليوم من تدمير لبيئة لبنان يثير السخط والاشمئزاز، وما يؤلمنا في الصميم، هو الاستخفاف العام بأمر بالغ الخطورة أصبح في أولويات برامج حكومات العالم على اختلافها. ومع اعترافنا بما تقوم به وزارة البيئة من انجازات، فالميزانية التي تخصّص راهناً لها لا تكاد تغطي مصاريف دائرة واحدة من دوائر أية وزارة اخرى، والعناصر التي تتألف منها ادارتها لا تكفي لمراقبة قضاء واحد من الأقضية، والمستشارون الذين تكلفهم بدراسة الاوضاع البيئية لا يتعدون اصابع اليد الواحدة. فكيف يمكننا، إزاء هذه اللامبالاة، المساهمة بالتخفيف من نتائج الكوارث البيئية التي تقتل أمل أجيالنا المقبلة بوطن نظيف ومعافى؟ تحضرني نماذج مما تفعله مؤسسة "ديزني" العالمية التي شكّل الاهتمام بالبيئة جزءاً مهماً من عملها منذ اكثر من 60 عاماً. ففي العام 2009 خصّصت نسبة معينة من مداخل فيلم "الارض" لزرع ثلاثة ملايين شجرة في البرازيل، وفي العام 2010 اقتطعت نسبة اخرى من فيلم "محيطات" لإنشاء محميات بحرية على مساحة 168 مليون متر مربع في جزر الباهامس، أما النسبة التي توافرت لها من ريع فيلم "القطط الافريقية" في العام 2011 فقد خصصته لحماية سافانا كينيا، واليوم مع نزول فيلم "شمبانزي" الى الأسواق اقتطعت في الاسبوع الاول من عرضه نسبة 20 سنتاً من كل تذكرة لإنشاء محمية طبيعية للقردة.
هذا الاهتمام الجدي من مؤسسة مدنية خاصة لا تتوخى سوى تحسين النظام البيئي في العالم، وترسيخ قيم الحفاظ على البيئة في عقول الصغار، جعل المؤسسات الصغيرة والأفراد يتبرعون لها لتقوم بمشاريع اخرى، فأسست صندوقاً دولياً للبيئة وبدأت بتنفيذ انجازات عدة في العالم من بينها مشروعا "الحفاظ على طائر الكركي" و"منع صيد وحيد القرن".
أعطيت هذا المثال لأثبت ان في قدرة كل مؤسسة الإسهام في العمل البيئيّ والتخفيف من الأضرار التي تلحق ببيئتنا من جراء إهمالنا وعدم مسؤوليتنا. فمهما كان الجهد الذي نبذله بسيطاً والتبرع الذي نقوم به متواضعاً، فإن بركة الله ستجعله مضاعفاً آلاف المرات إذا أقدمنا على تنفيذ مشاريع متواضعة تهدف الى انقاذ مقوّمات عيش أولادنا وأحفادنا. إن لبنان لا يخلو من الكرام ومن مبدعين يعرفون كيف يخططون لإنقاذ بيئتنا من براثن العفن والفناء، فإلى متى ننتظر؟



النهار

رابط


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé