مقالات مختارة

الدين والمجتمع في مرحلة الانتقال. تونس تسائل الغرب بقلم الكاردينال أنجيلو سكولا   25/06/2012

"الدين والمجتمع في مرحلة الانتقال. تونس تسائل الغرب": في هذا الموضوع تلتئم في تونس يومَي 18 و 19 حزيران لجنة الواحة الدوليّة. يقع مقرّ هذه المؤسّسة في مدينة البندقيّة الإيطاليّة، لكنّها موجودةفي كل أنحاء العالم، بفضل شبكة كثيفة من الأشخاص الذين يشاركون في مشروعها، وهي تشجِّع على اللقاء والمعرفة المتبادلة ما بين المسيحيّين والمسلمين، بهدف بناء حياة صالحة لمجتمعاتنا التعدّديّة.
سيشهد المؤتمر التونسي حضور شخصيّات إسلامية ومسيحية تتبادل آراءها، من أجل فهم أفضل لمستقبل البلدان التي تعيش مرحلة الانتقال الديموقراطي وانعكاساتها على الغرب أيضاً. بالتزامن، يصدر العدد الجديد من المجلة المتعدّدة اللغة (باللغات العربيّة، الإيطالية، الفرنسية والإنكليزية) المخصّص لموضوع "علامَ تستند الدول، القانون، الدساتير، الشريعة؟".
يُخبر عنوان لجنة تونس وعنوان المجلة على السواء باختصار عن اهتمامات الواحة التي يجد عملُها، منذ العام 2004، نواتَه المنهليّة في استكشاف كامل سعة الحياة المسيحية. وقد تطوّر هذا العمل وفق ثلاث دوائر متراكزة:
الدائرة الأولى، وهي أقربها إلى المركز، هي دائرة الجماعات المسيحيّة في البلدان ذات الغالبيّة الإسلاميّة. تتمثل هذه الجماعات بملايين عديدة من المؤمنين، الذين يعيشون في ظروف صعبة تصل أحياناً إلى الشهادة. فحاجات الأقليات المسيحيّة هذه ليست مادية فحسب (من المدارس إلى المستشفيات والعمل...) بل تتناول أيضاً التعبير الثقافيّ عن إيمانها. استطعتُ شخصيّاً أن ألمس لمس اليد هذه الحاجة في نهاية التسعينيّات، خلال مأدبة غداء مع بعض الأساقفة السوريّين الذين طلبوا منّي مساعدة "ثقافيّة"، أي ما اذا كان في إمكاننا المساهمة في توفير وسائل تساعدهم - وبلغتهم - في ذاك السياق على ترجمة وعيش أسرار الحياة المسيحية في كلّ أبعادها، وفي كلّ تبعاتها، بما فيها الاجتماعيّة والسياسيّة والعلائقيّة مع باقي الأديان.
غير أنّ الخطوة نحو دائرة اهتمام الواحة الثانية، أي شعوب الإسلام، كانت وجيزة انطلاقاً من هذه النواة الأولى. لم تغيِّر دراسة القرآن والعلاقات ما بين السنّة والشيعة، والعلاقة ما بين الإسلام والتحوّل الديموقراطي، على سبيل المثال لا الحصر، من طبيعة الاهتمام الأصليّ نحو الأقليات المسيحية، بل العكس هو الصحيح. وذلك لسبب بسيط جداً، إذ لا يمكن التحدّث عن المسيحيين الذين يعيشون في هذه البلدان من دون اعتبار المجتمعات الإسلاميّة التي ينخرطون فيها، والتي غالباً ما يشاركونها صعوباتها وتطلعاتها. ففي مجال حريّة العبادة والحرية الدينيّة، التي تتضمّن حريّة التحوّل إلى دين آخر، وفي مجال الحريات المدنية وحرية المشاركة في إدارة الشأن العام، وفي توزيع الثروات ليس المطلوب معاملة مميّزة للبعض، بل حقوق للجميع. بهذه الطريقة يمكن للمسيحية أن تُظهر في هذه المجتمعات أيضاً أهميّتها الثقافيّة، مقدّمة المساهمة التي يمكن أن تقدِّمها لبناء حياة صالحة شخصيّة وجماعيّة. بالطبع، ليس هذا ممكناً دائماً ولا في أيّ مكان. فحيث يهيمن خطاب أصوليّ، لا بدّ من إدانته بسبب الشرّ الذي يمثِّله: ليس للأقليّات فقط، بل أيضاً للمسلمين.
تبقى خطوة ثالثة تجب متابعتها، أعتبرها حاسمة بالنسبة الى مستقبل الواحة، ألا وهي تبيان متزايد لكيفيّة التقاطع ما بين مواضيع الواحة وطموحات الشعوب الإسلاميّة والأقليّات التي تعيش بينها، بل أيضاً مع القضايا الأساسيّة للمجتمعات الغربيّة على حدٍ سواء. إننا على اقتناع بأنّه وراء حال البلدان ذات الغالبية الإسلامية الخاصة، تكمن المسألة الأنثروبولوجية على نطاق عالميتها. أيّ إنسان يريد أن يكون إنسان الألفيّة الثالثة؟ حتى وإن كان من غير الممكن الدخول هنا في التفاصيل، إننا مقتنعون بأنّ وجود المسلمين يحضّ اليوم المسيحيّين (وغير المؤمنين أيضاً) الذين يعيشون في الغرب على الحديث حتى أقصى الحدود، عن تجربتهم في كونهم رجالاً ونساء. إنّه يجبرهم على طرح الطرق التي يعيشون فيها إيمانهم في شكلٍ محسوس، وأحياناً إعادة النظر فيها. من الضروريّ، ومن دون فقدان القدرة اللازمة على النقد، القبول بتبادل الآراء مع الأطراف المشاركة في مجتمع تعدّدي، حتى أكثرها بُعداً، شريطة أن تعترف بأن كوننا معاً خير عمل يجدر صونه وتنميته. على مسار هذا الدرب تقدِّم الواحة اقتراحها للجميع من أجل الخير المشترك.

* رئيس مؤسسة الواحة الدولية للحوار بين المسلمين والمسيحيين

عن النهار

رابط


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé