مقالات مختارة

ما اجمل المسيحية والاسلام عندما يلتقيان   13/07/2012

جريدة الزمان 

عرض للإصدار الجديد للدكتور الأسقف لويس ساكو: "المسيحية والإسلام – العقيدة والممارسات والأعياد"

إن كانت الكتب والمطبوعات لا تقاس أهميتها بعدد كلماتها أو صفحاتها، فهذا إصدار قليل الكلمات والصفحات ولكنه غزير المعنى، غني المحتوى وكثير الفائدة.
واليوم البشر في صراع دموي أغلبه ذو منحى ديني وطائفي وسببه قلة إدراك وفهم ليس لما لدى الأخر بل لما لدى كل واحد منا من أفكار وعقيدة. من هنا تأتي أهمية الكتيب الذي نشره الدكتور لويس ساكو، رئس أساقفة كركول للكلدان الكاثوليك.
الطيف العراقي
والعراق بأطيافه الأثنية والدينية والمذهبية أحوج من أي بلد أخر للتقارب والتفاهم المشترك لما يجمع الفسيفساء العراقية. والدكتور ساكو يقدم لنا سردا، رغم إختصاره الشديد، إلا أنه بمثابة خارطة طريق كي نفهم نحن العراقيين بعضنا الأخر ونحترم بعضنا الأخر ونكف عن أقصاء بعضنا للأخر ونضع سيوفنا وخناجرنا للفتك ببعضنا جانبا لأننا إن أمعنا في ماهية دياناتنا ومذاهبنا وممارساتنا لرأينا أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا.
هذا الكتيب يجب أن يقتنيه كل مسلم ومسيحي ليس ليعرف عن الأخر بل ليعرف نفسه أيضا. الإصدار هذا يكمل ما كان المؤلف قد كتبه قبل حوالي ثلاث سنوات ضمن ثنايا كتاب رائع أخر الا وهو :" حوارات مسيحية-إسلامية: مقاربات لاهوتية بالعربية في عصر الخلافة العباسية."
والدكتور ساكو – من خلال قرأتي لمؤلفاته – متبحر في النصوص المقدسة للديانتين. فهو يقتبس بطلاقة مدهشة ويحلل النصوص بروح التسامح والمحبة ويرى في الديانتين قواسم مشتركة اساسها الرحمة وكون الإنسان قيمة إلهية بغض النظر عن شكله ودينه ومذهبه وعرقه وجنسه.
جامع وكنيسة
أنا شخصيا أستند إلى بعض كتابات هذا العلامة عن الحوار مع الأخر والنظرة إلى ما لديه وأستخدمت بعض طروحاته لإقناع أكبر عدد ممكن من رجال الدين المسيحيين (بروتستانت وكاثوليك) والمسلمين (سنة وشيعة) في السويد لدعم مشروع الكنيسة الكاثوليكية الصغيرة في هذا البلد لبناء جامع وكنيسة جنبا إلى جنب في العاصمة ستوكهولم مع قاعة مشتركة للقاء المؤمنين من الطرفين.
وقد ألقيت ثلاث محاضرات عامة عن هذا المشروع في ستوكهولم مستشهدا ببعض ما ورد في كتابات الدكتور ساكو وأشكر لله أن المشروع الذي أطلقنا عليه "بيت الله" أصبح الشروع في بنائه شبه المؤكد.
قواسم مشتركة
بين المسيحية والإسلام الكثير من التوافق والتواصل. هنا أنا أتحدث عن المسيحية المشرقية التي، وعكس المسيحية في الغرب، لم ترفع سيفا ولم تشن الحملات والحروب الطاحنة ولم تفتك بمعارضيها.
المسيحيون المشرقيون والمسلمون لا سيما العرب منهم عاشوا كإخوة متحابين في أغلب تاريخهم. وما عناق المأذن وأبراج الكنائس في الموصل وبغداد والشام وحلب والقاهرة إلا دليلا على روح التسامح التي سادت العلاقة بين الطرفين. هذه العلاقة يجب الحفاظ عليها والمسؤولية برمتها تقريبا تقع اليوم على كاهل الأغلبية المسلمة في هذه البلدان العربية وغيرها.
رابعة العدوية والكاردينال نيومان
وأخيرا – وهذا ليس نقدا للإصدار الجديد – كنت أمل أن يقتبس الدكتور ساكو نصا من النساك وأباء الكنيسة المشرقية في صفحة "نصوص صوفية شهيرة" كي يوازي النص الرفيع والرائع لرابعة العدوية. كنيستنا المشرقية العراقية ذات الإرث السرياني فيها من الأباء والنساك والقديسين والعلماء والللاهوتيين والأدباء والملافنة ما لم ولن تلد المسيحية مثلهم.
ولهذا لا يرقى النص الصوفي من موشحات سليمان والكردينال نيومان إلى مكانة ورفعة وأهمية النص لرابعة العدوية. نص رابعة العدوية اسمى من حيث اللغة والمعاني وعلاقة الإنسان مع الله من نص الكاردينال نيومان وموشحات سليمان.
كم كنت أتمنى أن يكون الإقتباس من ادبنا الكنسي المشرقي وملافنته كي يوازي ما أتت به رابعة العدوية.

رابط


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé