مقالات مختارة

أزمة المسيحيين أم ازمة المسلمين؟ بقلم نبيه برجي- الديار   08/08/2012

رأى داعية سلفي في احدى زوايا الاسكندرية الا حل امام الاقباط الا ان يتحولوا، مثل العديد من آبائهم، الى الاسلام، او ان يدفعوا الجـزية ويقيموا في الغيتو، او ان يرحلوا الى ديـار اخوانهم المسيحيين في الغرب...
وبحسب ما نقلت الينا استاذة جامعية من اصل لبناني تقيم في المنطقة ذاتها، فإن الداعية الذي يكاد يتقيأ اسنانه، ومعها القرون الوسطى، لم يكن يطرح حلولا لأزمة لم يعد بالامكان ابقاؤها تحت الرماد، بل كان يتوعد، فإذا لم يحصل ذلك كان على المسلمين ان يبتدعوا الخيار الملائم، كما لو انه يقصد ان يُعملوا السيف في رقاب الاقباط..
حتى الآن، ما زال المحللون في القاهرة يتهمون انور السادات وحسني مبارك بصناعة تلك الظاهرة البعيدة عن اخلاقية مصر التي كان يتواجد فيها، في النصف الاول من القرن العـشرين، وزراء يهـود واقباط والتي كانت تتفاعل مع قادة غرباء يحكمونها، ودون ان تكون المقارنة منطقية، بطبيعة الحال، بين كافور الاخشيدي الذي تذكرون قول ابي الطيب المتنبي فيه( نامت نواطير مصر عن ثعالبها...) ومحمد علي باشا الذي اخذ بجدلية الحداثة، او الظاهر بيبرس الذي حطم شاربي هولاكو...
لا ريب في ان السادات ومبارك فعلا كل ما من شأنه بعثرة المصريين وتدميرهم للبقاء( الى الابد) في السلطة التي حتى القديس بولس رأى، في رسالته الى اهالي روما، ان على كل انسان ان يخضع لاصحابها، اذ لا سلطة الا من الله، والسلطة القائمة هو الذي اقامها، دون ان يكون هناك من امكانية لاحصاء فقهاء المسلمين الذين قالوا باطاعة الحاكم ولو جار (حتى الآن، مازال هذا الكلام يتردد بنبرة عالية في المساجد الكبرى رغم انف...الربيع العربي)
الازمة الآن ليست بين الاسلام والمسيحية، وقد خبرنا ملهاة حوار الاديان فيما تحتدم حرب المذاهب. انها الازمة بين الاسلام والاسلام، ودون ان نغفل دور بعض المسيحيين في بعض الاحيان، فها ان مطران حلب نقولا مراد يبعث برسالة الى ملك فرنسا عام 1848 يقول له فيها «نحن عبيد جلالتكم»، وها ان البابا لاوون العاشر يبعث الى البطريرك الماروني شمعون الحدثي في العام الاخير من حكم المماليك «نشكر القدر الالهي اذ شاء، بحلمه العظيم، ان يبقي عبيده المؤمنين من بني الكنائس الشرقية مصانين في وسط الكفر والبدع كالوردة بين الاشواك»، هذا دون ان نعرج على الحروب الصليبية، وتفاصيلها وتداعياتها، مع ان هناك مسيحيين تصدوا ببطولة لملوك الفرنجة...
هذه نظرتنا الى التاريخ. دائما الوجه البشع. ومرة اخـرى، نتعامل مـعه كـما لو انه طنجــرة المردة الــتي يغسل فيها القراصـنـة اشيـاءهم الــقذرة، ليلقــي بظله الثقيل على الواقع.اما المستقبل فهو مؤجل الى...المستقبل!
ليس الاقباط في مصر وحدهم في ازمة. المسلمون ايضا وفي كل ديار المسلمين باستثناء مجتمعات قليلة تخلت عن ثقافة الكوليرا. والآن ثمة جماعة حاكمة في ارض الكنانة وتدعى «الاخوان المسلمون»، وهي لها مفاهيمها التي اطلقها حسن البنا وبلورها، على نحو خلاق، سيد قطب قبل ان يذهب الى المشنقة، ويبدأ الانهيار التدريجي في كل الحالة الاسلامية، وتحت شعارات براقة مثل «الاحياء الاسلامي» و«الصحوة الاسلامية» وما شاكل، باتجاه منطق الكهوف والاضرحة المحطمة...
مشكلة مصر مستوردة. اجل مستوردة، وهذا ما نبّه اليه مفكرون في العقود الاخيرة من القرن الاخير. ثمة ثقافة راحت تستشري، كما النار في الهشيم وقد حولوا الشعب المصري الى هشيم) في بلاد طه حسين وعلي عبد الرازق ونجيب محفوظ واحمد زويل، وحتى في بلاد محمد عبد الوهاب وام كلثوم ومحمد القصبجي...
هل يستطيع الرئيس محمد مرسي، ولا نعرف الكثير عن الجانب اللامرئي في شخصيته، وحيث لا بد للايديولوجيا ان تطرق بفظاظة باب اللاوعي، ان يعيد الايقاع إياه الى المجتمع المصري، ام يرى على خطى الرئيسين السابقين، ان السلطة لا تستمر، و«الاخوان المسلمون» اتوا ليحكموا حتى القيامة، الا بالتشتيت المنهجي، او العشوائي، للامة؟
يقول لنا مطران جليل هذا الكلام الذي لا بد من ان يثير الكثير من الهواجس، فمسيحيو مصر والعراق وسوريا لم يفكروا يوما في طلب السلطة. انشغلوا في امور الحياة، لا سيما في التجارة والصناعة، والنخبة قالت وناضلت من اجل الحداثة، ومع ذلك، فإن كنائسهم تحرق او تفجر، وابناءهم يقتلون او يهجرون. اذاً، ماذا سيحدث لمسيحيي لبنان، المصابين بداء السلطة حتى ولو كانت هذه السلطة تختزل بالمادة 49 من الدستور التي تكاد تكون خالية من اي محتوى، ليعقب ضاحكا «يقولون انها صلاحيات الملكة اليزابت، لكن لدى ملكة بريطانيا عربتها التي تجرها الخيول المطهمة وقبعاتها التي بالمئات، وقصورها وجواهرها، فيما رئيس الجمهورية عندنا اذا كان «آدميا» ويدخن يدفع ثمن سكائره...».
يستغرب كيف ان القادة المسيحيين يتقاتلون من اجل اللاشيء، لا بل انهم اصبحوا تابعين لهذا الفــريق او ذاك فـيما يفترض بــهم ان يضطلعوا بدور المنطقة العازلة،والخـلاقة، لان من مصلحتهم وبالـدرجـة الاولى، ان يتوحد البـلد لا ان يبقى هكذا عبارة عن شظايا مذهبية،وسياسية، في اطار اللادولة واللامجتمع..
الازمة اكثر من ان تكون ازمة مسيحيين. انها ازمة مسلمين ولا افق لها ولا رهان، إلا رهان الغيب اذا كنتم تتابعون ما يبشر به رجال الدين، فيما يقول لنا كاتب مصري بارز «اخشى ان يكون الحل، الحل الوحيد، لازمة المسلمين في عصرنا ان يطلب الينا التحول الى المسيحية. اليهودية؟ معاذ الله....».
نبيه البرجي


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé