مقالات مختارة

مسلمون في كوسوفو يعودون الى المسيحية بعد قرون عاشوها سراً – ا ف ب   13/08/2012

رتفع صوت موسيقى أرغن ترافق قداس الأحد تقيمه مجموعة صغيرة من ألبان كوسوفو الكاثوليك، فوق التلال المحيطة بقريتهم المعزولة في كوسوفو حيث يشكل المسيحيون جزيرة صغيرة وسط بحر من المسلمين.

ويعلو رسم مشهد صلب المسيح أحد جدران الكنيسة القديمة التي امتلأت مقاعدها بالمصلين ومعظمهم من المزارعين الذين اسمرت وجوههم من الشمس طوال أيام العمل في الحقول.

وأنشدت راهبة باللغة الألبانية "اليوم نرفع صوتنا بالتراتيل، يجب ألا نظل في الظلام، لقد مضت الأيام الرهيبة والفرح يضيء علينا نوره".

والمشهد يبدو عادياً في الظاهر لكنه غريب جداً.

وقد شيدت الكنيسة في 2008 السنة التي ترك خلالها بيغ بيتيقي (65 عاماً) الإسلام واعتنق الكاثوليكية.

وكان بيتيقي من أوائل القرويين العائدين إلى جذورهم، إلى دينهم القديم في هذه القرية بوسط كوسوفو التي كانت تصلي في الخفاء خلال قرون بينما كان سكانها يجهرون بالإسلام.

وقال "أنني ورثت الدين عن أبي كما ورثه عن أبيه، لقد كنت كما أذكر أحتفل دوماً بعيدي الميلاد والفصح خلسة ممارساً الطقوس في المنزل".

ولا يتجاوز عدد الكاثوليك الخمسين ألفا بين مواطني كوسوفو البالغ عددهم مليون و700 ألف نسمة بينما أكثر من تسعين في المئة منهم مسلمون.

وقد اعتنق أربعون من سكان هذه القرية التي تعد مئة أسرة، "دين أجدادهم" منذ 2008 لافتين الانتباه إلى ظاهرة المسيحيين المخفيين المعروفين في كوسوفو باسم "لارامان" وهو ما يعني باللغة الألبانية متنوع الصفات.

وتخلى هؤلاء القرويون عن الإسلام الذي فرضه عليهم العثمانيون بعد فتح البلقان في القرن الرابع عشر ليعودوا إلى الكاثوليكية.

وقد اعتنق العديد من المسيحيين الإسلام في عهد الإمبراطورية العثمانية تفادياً لضغوط مختلفة بما فيها الضرائب الكثيرة التي كانت تفرض على المسيحيين وللاستفادة من عدة امتيازات اجتماعية، وقد تحول عدد من الأديرة والكنائس إلى مساجد.

وأوضح الأسقف الكوسوفي شان زيفي أن في كوسوفو استبدل العديد من الذين اعتنقوا الإسلام أسماءهم بأسماء أخرى ومارسوا الشعائر الإسلامية لكنهم في الخفاء ظلوا أوفياء إلى الدين المسيحي الكاثوليكي.

وروى بيتيقي كيف كانت عائلته في عيد الميلاد "تبارك الخبز بنفسها وبإشعال الشموع عليه والانتظار حتى تحترق تماماً". وأضاف "وبعد ذلك كنا نحرق الشمع في المدفئة".

وأكد الأسقف زيفي أن المؤمنين كانوا "ممزقين بين هذه الازدواجية الدينية حيث يذهبون إلى المساجد نهاراً ويظلون أوفياء إلى الكنيسة ليلاً".

واعتبر لوش جرجي رئيس تحرير مجلة دريتا (النور) الكاثوليكية "كان ذلك نمط حياة للبقاء، كانوا لا يستطيعون ممارسة دينهم علنا لكنهم أصروا على الحفاظ عليه في منازلهم".

وأوضح بيتيقي أنه خصص طابقاً من منزله "إلى الطقوس والاحتفالات المسيحية" بينما خصص طابقاً آخر للعادات الإسلامية يستعمله "عندما يزورنا جيراننا خلال الأعياد الإسلامية".

وأوضح الصحافي عصمت سوبي أن "الأسرار كانت تكتم عن الأطفال خوفاً من أن يبوحوا بها عرضاً، وكان كل شيء يظل داخل النواة العائلية الضيقة".

وأكد أن قرية لابوشنيك التي يسكنها سوبي في وسط كوسوفو حيث يعيش معظم الذين اعتنقوا المسيحية "مليئة بأسماء الأماكن بالمسيحية وبآثار الكنائس".

وقالت جهجا درانكولي، أستاذة التاريخ في جامعة بريشتينا، أن المسيحيين المخفيين يخرجون من السرية لأنهم نالوا "الحرية التي كانوا يفتقدونها" قبل إعلان استقلال كوسوفو في 2008.

وأكدت درانكولي أن "الأجواء تشجع على التعبير عن التعددية الدينية".

وأعلنت السلطات الدينية أن "مئات الألبان" تعمدوا منذ 2008 ويبدو أن ذلك شجع الـ"لارامان" على الخروج من السرية".

وأوضح سوبي (52 سنة) الذي تم تعميده سنة 2008 أنه لم تحصل "تغييرات كبيرة" في حياته وحياة أسرته "باستثناء أننا أصبحنا لا نتخفى".

وقد عالجت الكنيسة الكاثوليكية في كوسوفو بحذر هذه العملية تفادياً "لإثارة انقسامات ونزاعات" بين المسلمين والمسيحيين بين ألبان كوسوفو كما أوضح مرجان عكاظ المكلف اعتناق الديانة في الكنيسة.

وقال أن "عديدين ينتظرون أن يتم تعميدهم لكن لا يمكن أن يتم ذلك بدون استعدادات تدوم سنة على الأقل".

وفي الوقت الراهن لا يثير هؤلاء "المسيحيون الجدد" قلق المسلمين.

وقالت فيلوريتا بيتيقي من قرية كرافاسيري أن "من حق الناس أن يختاروا بين محمد ويسوع، بين القرآن والإنجيل، بما أن الكتابين مقدسين".

ويرى رسول رجب من المجموعة المسلمة أن اعتناق أولئك الناس المسيحية "لن يغير التوازن" بين الأديان في كوسوفو حيث أن المسلمين "مهيمنون بشكل كبير".

من جانبه أكد بيغ بيتيقي أنه حصل على "سلام داخلي" بعد 61 سنة قضاها مسلماً في العلن وأربع فقط كمسيحي.

وأوضح وهو يتناول كأساً من العرق بعد قداس الأحد وينظر بارتياح إلى كرومه التي تمتد فوق التلال والسهل "إنني سددت ديني لكنني لا افرض ديني على أبنائي، بإمكانهم أن يختاروا".

وأضاف "أننا سننتج عرقاً كثيراً هذه السنة".

وأكد ابنه اجيم (39 سنة) الجالس إلى جانبه أنه يفهم قرار أبيه لكنه قال أنه لم يقرر بعد بشأن مستقبله الديني وأنه في الوقت الراهن يذهب "إلى الكنيسة والمسجد، لأن الاثنين هما بيت الله".


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé