مقالات مختارة

ماذا لو وصل الإسلاميون المتطرفون إلى كسروان والمتن؟   13/08/2012

منذ قيام اسرائيل على اراضي فلسطين باحتلال سياسي – فكري قبل الاحتلال الميداني، كانت النظرية الصهيونية ان "لا سلام من دون سوريا ولا حرب من دون مصر"، وعلى هذا الاساس بدأ العمل بدعم اميركي بريطاني وغربي عام. كانت سوريا ومصر قويتين معا وربحتا الحرب عام 1973. فكان التفكير الجدي بفك المسار بين اقوى دولتين عربيتين وكان التنفيذ بأخذ مصر الى السلام من خلال معاهدة كمب ديفيد وادخال سوريا الى لبنان بضوء اخضر دولي لتتلهى به وتنسى القضية الكبرى. اسرائيل بدأت منذ ذلك الحين تفرض نفسها كالقوة الوحيدة والاكيدة في المنطقة، ولكن حين بدأت التراجع بعد انتصارات سجلها "محور الممانعة" استخدمت الاداة الاسلامية المتطرفة لضرب الدولتين مرة جديدة، بعدما سمحت لها بالتغلغل على مر السنين في ضلوع الامة العربية لتبقى هي "الدولة التي لا تقهر". ولذلك كان ما يسمى "الربيع العربي" هو في الحقيقة محاولة "تزهير" غربي بيد اسلامية متطرفة لا تقبل حرية المعتقد والتنوع وتسعى الى اسلمة الانظمة، ويمكن قراءة كل الوثائق لسياسة الاخوان المسلمين تأكيدا لذلك. وأنتج هذا "الربيع" رئيسا اخوانيا في مصر هو محمد مرسي رئيس حزب العدالة والتنمية وأنتج تخريبا في سوريا يحمل شعارات تقسيم طائفية لعل ابرزها "العلويون الى التابوت والمسيحيون الى بيروت"، وانطلق عمل الماكينة المذهبية التي تحرض ابناء الوطن الواحد على التقاتل. ورأينا تلك المرأة الحامل التي ذبحوها واخرجوا جنينها من بطنها وقتلوه امام العيون، والعصا التي استخدموها واضعين اياها في مؤخرة فتيات عدة، وجرجرة علويين بحبال في السيارات حتى الموت. فكانت هذه هي التحركات "السلمية سلمية" التي اوهموا العالم بها وسرقوها عبر وسائل اعلامية تابعة لأموالهم. النماذج العربية ما بعد "الثورة" تثبت انه ربيع اسلامي ببذور غربية يراد بها تطبيق "الشرق الاوسط الجديد" الذي أعلنته الخارجية الاميركية مرارا منذ هنري كيسنجر من دون تورع او خجل. ولذلك استدرك البطريرك الماروني بالتنبيه من هذه التحركات التي تدمر الوجود المسيحي في الشرق منطلقا من تجارب فلسطين والعراق التي تم تهجير اكثر من نصف مسيحييها وقتل عدد كبير منهم ومن دعوة الرئيس الفرنسي السابق – والسياسة الفرنسية مستمرة هي اياها – المسيحيين في المنطقة الى الهجرة الى فرنسا. ولذلك نسأل مع غبطة ابينا مار بشارة بطرس الراعي ماذا لو وصل الاسلاميون الذين رأينا براعمهم في الشمال وفي صيدا بوابة الجنوب الى مناطق كسروان والمتن وبعبدا؟ ماذا يحل بالمسيحيين؟ واي لبنان يكون؟ واي عيش واحد يبقى؟ واي مستقبل للمنطقة برمتها؟

المهندس جان أبو جودة

 


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé