مقالات مختارة

لبنان كلُّ الشَّرق... "سلامي أعطيكم"   14/08/2012

يختصره بأنه رسالة سلام، يطأ أرضه رسول سلام، ليعطي الشرق جميعًا والعالم أجمع، بيده وبكلمته، ومن كل قلبه وإيمانه، السَّلام.

يفصلنا شهر عن زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان، عفوًا لكل الشرق (14 و15 و16 أيلول 2012)، لأنها زيارة سيسلم خلالها أساقفة الشرق وثيقة الإرشاد الرسولي الصادر عن سينودس أساقفة كنائس الشرق الأوسط، سينودس الشَّرِكة والشهادة، الذي عُقد في روما في تشرين الأول من العام 2010، ليكون رجاءً جديدًا من أجل هذه المنطقة من العالم وشعوبها، مسيحيين ومسلمين.

عنوان الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام: "سلامي أعطيكم". أما مضامينها الكبرى فثلاثة: الأول تضامن الكنيسة مع أبنائها ومع جميع الساعين إلى العدالة والحريّة الحقّ. والثاني مبدأ العيش معًا، وواجب الحوار بين الديانات والحضارات. والثالث قبول الآخر المختلف.

كأن خطوة رأس الكنيسة الكاثوليكية هذه، التي تقررت قبل التغييرات الجذرية التي شهدتها وتشهدها دول كثيرة في هذه المنطقة تحت مسمَّى "الربيع العربي"، تقع في مكانها وزمانها الصحيحين، فتكون بارقة أمل توقف جموح كثرٍ إلى التعصب والانعزال والتقوقع، وتبقي هذا الشرق أرض حياة مشتركة بين جميع مكوناته العرقية والحضارية والدينية والثقافية، وتردُّ عنه موجات العنف والقتل والإلغاء والتدمير والإرهاب، وتطرح الصوت عاليًا من أجل عدالة وسلام دائمين فيه. فقداسته، على ما قال المونسنيور أنطونيو فرانكو السفير البابوي في إسرائيل وقبرص، "سيشجع المسيحيين على إشاعة جو من السلام والمصالحة، يمكن في إطاره التوصل إلى حلول سياسية مناسبة"، وسيدعو تحت عنوان "الوحدة الكنسية" إلى "توثيق وحدة أكثر قوة بين الطقوس المختلفة للكنيسة الكاثوليكية وجميع كنائس المنطقة، كطريق وحيد ينبغي سلوكها، فتتمكن الجماعة المسيحية من أن تؤثر إيجابًا في الوضع في الأراضي المقدسة، وتسهم في حل المشكلات التي تعصف بها".

أما حارس الأراضي المقدسة الأب بيار باتيستا بيتسابالا فقال إن "لبنان بالنسبة إلى مسيحيي الشرق الأوسط هو مرجع مهم على الصعيدين الثقافي والكنسي. هو بلد مهم جدًّا لكنه هشٌّ أيضًا، لذا فحضور الأب الأقدس وتشجيعه وتوجيهاته ستكون ذات أهمية كبيرة. قد لا يتمكن من تغيير كل شيء إنما سيعطي شجاعة كبيرة للمضي إلى الأمام".

إنها زيارة، إذًا، تعزز موقع لبنان في هذا الشرق، وحتى في العالم، بما يمثله من غنًى حضاري وديني، ونموذج سبق عصره بين الأمم، في اختبار الحياة المشتركة بين متنوِّعين على هذين الصعيدين، فكان أكثر من وطن، بل رسالة، على ما وصفه البابا الراحل الطوباوي يوحنا بولس الثاني، حين زاره عام 1997، ووقع "الإرشاد الرسولي - رجاء جديد للبنان"، المنبثق من سينودوس أساقفة لم يحظَ به وطن غير لبنان، لأن هذا النوع من المجامع الأسقفية يخصَّص لقارَّات أو مجموعة مناطق معًا...

وهذا ما حدا بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بالأمس، إلى عَدِّ تجذُّر المسيحيين في دول الشرق الأوسط "مسؤولية كبيرة في أعناقنا"، والدعوة إلى "مواصلة حمل رسالة السلام والصلاة من أجل السلام في العالم العربي"... وكمن يمهد لطابع أشمل لزيارة البابا المرتقبة، في ضوء الانعكاسات التي بدأت تظهر من المتغيرات العربية وما خلفته من مخاوف على مستوى قبول الآخر، قال البطريرك الراعي "إن البعض يتحدث عن الربيع العربي، أما نحن فنتحدث عن الربيع المسيحي، والتزام القيم المسيحية والصبر على المحنة. وما من ربيع عربي من دون الربيع المسيحي في لبنان الذي يشكل رسالة شرف لنا".

إلا أن الهدف السامي والنبيل لزيارة الحبر الأعظم التي يتهيأ لها لبنان لتكون جامعة مسيحيًّا ووطنيًّا ومشرقيًّا، والتي هي موضع ترحيب من جميع اللبنانيين، وبمشاركتهم في كل محطاتها، الرسمية منها والشعبية، يقابل بتشويش عليه، ومحاولات للنيل منه، بالافتراء على شخص البابا ونسب أقوال ومواقف إليه، لم يقلها، زورًا وبهتانًا، والتحريض على منع زيارته.

وهو سلوك، وإن عبر عنه شخص، لا ندري ما ومن يمثل، وما محله من الإعراب، ممن حفلت الساح أخيرًا بأمثاله الذين يختبئون خلف المظهر الديني، مستفيدين من المناخ العام الذي أفرزته التطورات العربية المتلاحقة، من أجل أهداف وغايات لا تتفق ورسالة لبنان المتنوع... سلوك يتطلب أن يواجَه بموقف حاسم تتخذه السلطة السياسية المؤتمنة على الحكم في لبنان وأمن شعبه، والسلطة الدينية التي يفترض بهذا الشخص أن يكون تابعًا لها، أقله بتهمة التحريض والتزوير والقدح والذم.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé