مقالات مختارة

صلبوك يا وطني بقلم بولس جبرايل   21/08/2012

أما حان الوقت لرفع الظلم عنك، لوضع حدٍّ لحبل الكذب، وكشف المناورات وفضح المؤامرات؟ أما حان الوقت لرفع الظلم عن لبنان وشعبه المتمثل بالكنعانيين الفينيقيين الذين جابوا بقاع الأرض مسالمين وديعين، ناشرين المعارف والحضارات بكلّ أوجهها..؟

صلبوك يا وطني، في فردوسك بسيرورتك المقدسة في الـ"أنس" صلبوك. حملوك وزر رجسهم وأفكارهم الملوثّة.. كنت "إيل" في مسار سماوي، من الأبد جئت في رحلة خطتّها المشيئة في الـ"كن" قبل الوجود الملموس والمحسوس في الفردوس السماوي.. صلبوك لأنك حملت مشعل نور الـ"أنس" في سبيل رحلة رُسمت معالمها في مطلق الوجود السرمدي...!!!

صلبوك يا وطني، في جنّة إهدن، جنّة "عدن" على الأرض المقدسة، لأنهم تجاهلوا عن قصد بهائك السرمدي، فالبسوك ثوباً على مقاسهم، وحملّوك ما لم تكن أنت فيه، رغم زرعك لشجرة الخلود، وثمارها المنتشرة بين الأمم والشعوب علم وفهم ومعرفة.. فزرعوك في مخيلّتهم شجرة شرّهم، فحاكوا الأساطير وشوهوّا المسار والمصير، إنّهم أبناء إبليس..

"هرمسك" يا وطني ذهب مع أبنائه وأخوته، فأناروا الشعوب في كل مكان على الأرض، وبنوا هياكل الصفاء، ومعابد الإستنارة ومدارس العلم والمعرفة، وأودعوا أسرار الكون في الإهرامات كافة.. ايضاً وايضاً بنى معلموك وروادك بكلّ إيجابية حضارة "الأطلنتد" وبثوّا في شعبها روح الوعي، التي كانت جوهرة سماوية على الأرض..

صلبوك يا وطني، عندما البعض منهم حرّف طاقته الباطنية الجبارة الى إختبارات ملعونة، فلعبوا بقانون الخلق، فكانت خلائق مسخ على شاكلتهم، أمثال نواياهم، هم أنفسهم ابناء "إبليس"، فاستحالت تلك البقعة الى مكانٍ متشبّع بالمعاصي، على عكس ما كانت عليه في البدء، فما كان من الطبيعة الاّ الغضب الشديد على ما آلت إليه الأمور، فجاء الزلزال المدمّر لتلك القارة المعروف بالطوفان..

صلبوك يا وطني، ولكن نوح وأمثاله الصالحين الذي نجوا، عادوا بسفينتهم الى وطنهم الأم لبنان.. وعلى إثر تلك التجربة التي تحمل في طياتها الكثير من الخبرة والإختبار، عاد "إيل" من عليائه ليصححّ المسار والبنية البشرية، وكانت العودة الى البدائية..

صلبوك يا وطني لأن نوح (ومن معه) أحبّ وطنه لبنان، وعمل بجدّ وإخلاص على ترميم ما كان قد تصدّع عند البعض، جراء التغيرات الجذرية التي طالت الكرة الأرضية بكليتها.. وكيف لا، وهم من انيط بهم السهر على الأرض وشعوبها في تلك الحقبة من الأزمنة، فأخذوا على عاتقهم أن يبنوا هيكل الإنسان على صرح وجوده لينهل كلّ إمرئٍ من نبع ذاته وعياً لنفسه البشرية، كي يعود بها الإرتقاء على سلّم المجد الخفيّ لتكون نباتاً صالحة لغذائه الجسدي، فكانت شجرة الأرز دلالة إستمرار عطاءاته الخالدة، وكانت أعمال أبنائه كلّ حسب طاقته وطباعه وخطّه الذي رسمه لنفسه..

صلبوك يا وطني لأنّ كنعان وإبنائه واحفاده لا يزالون في خضمّ معركة تصحيح الإعوجاج، والظلامية مستمرّة بين ابناء إسرائيل (أبناء سام) وابناء الحق والنور (أبناء حام)، ليعود الطائر الفينيق من جديد حاملاً في طياته رمزية الإنبعاث والتجدّد..

صلبوك يا وطني لأنّ شعبك إتخذ لنفسه دين "إيل" قدره ومشيئته، والكمال سيرورته، والنور مساره، والوعي هدفه، وما بين قدره ومصيره، يُكمن الكون بكليته من الإنس الى الإنسان..

رابط


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé