مقالات مختارة

حماية فرنسا للموارنة انتهت... أُنهوا طقوسها - سركيس نعوم - النهار   03/10/2011

العلاقة بين البطريركية المارونية والدولة الفرنسية تاريخية ومزمنة. فالأولى كانت مسؤولة قبل عقود كثيرة عن ابنائها الذين كانوا يواجهون اخطاراً متنوعة بسبب انتمائهم الى الدين المسيحي. والثانية كانت "الابنة البكر للمسيحية" وكانت في الوقت نفسه دولة "عظمى" قادرة على توفير الحماية لهؤلاء. وأدى ذلك الى تفاهم وتعاون استمرا الى اليوم. علماً ان الواقع المشروح هذا تغيّر كثيراً او زال. فالبطريركية، ورغم دورها الوطني واستطراداً المسيحي الواسع، تخلت بإرادتها وبغير ارادتها عن القيادة للسياسيين بصرف النظر عن مؤهلاتهم. والأوضاع التي نشأت في لبنان بعد تأسيسه الحديث عام 1920 ثم بعد استقلاله وميثاقه الوطني، وحتى بعد حربه التي ادت الى تجديد هذا الميثاق وتحسينه، ازالت الحاجة المارونية الى الحماية الفرنسية. اذ اصبح الموارنة وسائر المسيحيين شركاء للمسلمين على تنوع مذاهبهم في لبنان الدولة المستقلة. واستمرت الشراكة رغم تعثرها، ورغم تغير موازين القوى بين اعضائها وتالياً تغير الحصص فيها، واستمر مسيحيوها شركاء اساسيين في القرار الوطني. فضلاً عن ان التطورات الكثيرة التي حصلت في لبنان والعالم العربي والعالم الاوسع ألغت منطق الحمايات. ففرنسا لم تعد عظمى كما قبل قرون وصارت كبرى فقط. ولم تعد مسيحية النظام بعد فصل الدين عن الدولة فيها واعتماد العلمانية نظاماً اساسياً لها. وكنيستها لم تعد مؤثرة في سياسة دولتها رغم تمنيات البعض في لبنان ومحيطه. ومصالحها الحيوية والاستراتيجية لم تعد الديانة وان مسيحية واحدة منها. ولم يعد هناك ما يمنع فرنسا من العمل مع دول أخرى لحماية جماعات مسلمة ولمساعدتها في تقرير مصيرها و"تخليصها" من الهيمنة وإن مسيحية. وبالنسبة الى لبنان فإن السلطات الفرنسية ابلغت الى اللبنانيين سراً وعلانية ومند مدة طويلة، انها معنية بكل "شعوبهم" وان اهتمامها لا يقتصر على المسيحية منها. وكان يفترض في تطور كالمفصَّل اعلاه ان يدفع الكنيسة المارونية المشرقية، ليس الى التخلي عن تقليد زيارة كل بطريرك يُنتخب فرنسا شكراً لها على حماياتها السابقة والحالية واللاحقة، بل الى جعلها رمزية بحيث تزول الشبهة في التبعية المسيحية الروحية والزمنية لفرنسا وللغرب عموماً. علماً ان هذه الشبهة لم تعد موجودة الا في اذهان الواهمين من المسيحيين، والراغبين من المسلمين في امتلاك اي ذريعة للنيل منهم ومن دورهم اللبناني.

لماذا اثارة هذا الموضوع اليوم؟ لأن زيارة البطريرك الجديد بشارة الراعي الى فرنسا اظهرت تخلياً من سلطاتها عن كثير من الامور التي كانت تتخلل اي زيارة مماثلة. ولأن ذلك لم يكن بسبب رغبة مسؤوليها في وضع حد لتقليد قديم، وانما بسبب انزعاجهم من موقف سياسي له اعلنه في جبيل قبل الزيارة، اتهم فيه الغرب بتفتيت المنطقة لمصلحة اسرائيل.
كيف كان "البروتوكول" الذي يُعتمد في اثناء زيارات البطاركة الجدد لباريس؟ وماذا طبق منه أخيراً؟
يقول المتعمّقون فيه وفي العلاقة الفرنسية – المارونية انه كان يتضمن اولاً، غداء احتفالياً في "الاليزيه" مع القيادة الفرنسية مجتمعة وفي ظل مظاهر من التعظيم. وثانياً، احتفالية خاصة اثناء منح البطريرك وساماً رفيعا. وثالثاً، تبادل رسمي للكلمات بين البطريرك ورئيس فرنسا. علماً انه كان يسبق ذلك إطّلاع متبادل من الطرفين على الكلمتين. ورابعاً، منح الحكومة الفرنسية هبة - هدية للبطريركية المارونية. وما طُبق اثناء زيارة الراعي لم يلحظ غداء احتفالياً تكريمياً كبيراً، ومُنِح الوسام من دون مراسم احتفالية. ويقال ان تبادلاً لكلمتين رسميتين لم يتم. اما الهبة - الهدية فقد وعد الفرنسيون بارسالها.
هل حاولت فرنسا بكل ذلك ثني البطريرك الماروني عن زيارتها لأنه علم بها اثناء الإعداد لزيارتها؟ ربما نعم وربما لا. والجواب قد توفره الأيام المقبلة. علماً انه اي البطريرك شرح في فرنسا مواقفه "الاشكالية" في نظرها، وغير المقبولة من جهات مسيحية لبنانية واخرى مسلمة، والمقبولة بل المرحب بها من جهات اخرى مماثلة لها. كما انه كررها بعد عودته الى لبنان سواء في زيارتيه الراعويتين الاخيرتين، او في بعض ما قاله في القمة الروحية الاخيرة والذي بث على الهواء "خطأ" كما قيل، والله اعلم. فهل يعني ذلك انه مستمر في مواقفه هذه؟


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé