مقالات مختارة

رسالة الى البابا   28/08/2012

ونحن على بعد أسبوعين من زيارتك أرضنا المقدسة والمجبولة بدم أبنائها، وبعرقهم الذي بنى الكنائس والأديار، وحرث الحقول، اكتب اليك هذه الرسالة الصادقة، انطلاقاً من انتمائي البنوي الى الكنيسة الكاثوليكية الجامعة الرسولية، مع رغبتي الاكيدة في المحافظة على هذا الانتماء الذي لا ينفصل عن مشرقية أصيلة، وبيزنطية عريقة، وإيمان ارثوذكسي قويم، وعصرنة بروتستانتية.
اكتب اليك، أيها الأب الأقدس، من وجع وقلق ينتابان الكثيرين من أبناء كنيستي المشرقية، خصوصاً في هذه الأيام العصيبة التي تجتاح عالمنا العربي بثورات كنا نتمناها منذ زمن بعيد، واذ بنا اليوم نتخوف من بعض نتائجها الإسلاموية – الإخوانية، وليس الإسلامية الحقيقية، اذ ان المسيحيين عاشوا قروناً طويلة في ظل الإسلام، الذي كان حضارياً في محطات كثيرة أكثر من أيامنا هذه في تعامله مع المسيحيين، وحتى اليهود.
لدينا نحن مؤمني الشرق، عتب كبير على الكرسي الرسولي في الفاتيكان، اذ لا نخاله يوماً إدارة جامدة، فيها بيروقراطية قاتلة، وحراك بليد تجاه الملفات العالقة في غير نقطة من العالم.
والأمر يشمل السياسة، كما الشأن الكنسي، اذ يشكو مؤمنون كثيرون من ادارات كنائسهم، وتعامل الأخيرة معهم في المدارس والمستشفيات والمياتم ودور العجزة، وفي خدمة الرعايا، وفي الإفادة من الأملاك الوقفية، ومن الانحياز في التعامل، ومن المحاكم الكنسية خصوصاً.
والأمر إياه في السياسة، اذ لا تبدو الإدارة الفاتيكانية ملمة، أو مؤثرة في المواقف السياسية، المتناقضة غالباً، والمنقسمة كثيراً، لرجالات الكنيسة، بل لرجالها، اذ تراجعت نسبة الرجالات.
في هذا الظرف المصيري لمسيحيي المنطقة، لا يمكن الفاتيكان ان يتعامل فقط مع الكاثوليك، بل أيضاً عليه السعي لحماية الأقباط الأرثوذكس، والأرمن، والسريان، في كل بلد عربي، وان يوظف طاقاته من أجل هذه المهمة الشاقة.
لا نطلب حماية الغرب بل نطلب الدعم للبقاء ثابتين في كنائسنا، فالسنة يحمون ظهورهم بالسعودية، ودول الخليج العربي، والشيعة يعيشون اليوم من الإمداد الإيراني لهم. وحدهم المسيحيون يشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم، وهم يكافحون ويناضلون، لكن ثمة متغيرات تسبقهم، وقد تطيحهم، اذا لم يتم العمل الجدي مع الدول، والتعاون بين مسؤولي الديانات للمحافظة على ما تبقى منهم. وعلى الكنيسة ان تعمل مع مؤمنيها اليوم، لا للبحث عن دور سخيف، كجسر عبور للمسلمين الى الغرب، أو كناقل للثقافة والعلوم، وكلها باتت كلمات ممجوجة. على الكنيسة ان تقنع مؤمنيها بأنهم مواطنون في هذه الدول، لهم ما لأبنائها، ويقع عليهم ما يقع على شركائهم. عندئذ يتراجع منطق الإحباط السائد، ويزول منطق الذمية الذي بات كثيرون يشعرون به.
فيا ايها الأب الأقدس، أهلاً بك، راعياً صالحاً، ولكن نرجوك ان تسمع الرعية، لا الممسكين بزمامها فقط.

غسان حجار – النهار


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé