مقالات مختارة

المجمع الماروني مع محاربة نظريات " التهديد الإسلامي" هاجس الأصولية بين الخوف المسيحي والاعتدال السني - هيام القصيفي - المهار   03/10/2011

يفتح الحديث عن الاصوليات الاسلامية باب الاجتهادات ويثير هواجس الخلافات الطائفية، على قاعدة الانقسام الحاصل بين فريقي 8 و14 آذار. فلم يعد سراً ان مسيحيي الاكثرية ينحازون الى التهويل من الاصوليات السنية، فيما يركز مسيحيو المعارضة على هاجس "تشيّع الارض والهوية" منذ توقيع العماد ميشال عون "وثيقة التفاهم" مع "حزب الله"، وصولا الى التغيير البنيوي في خطاب الكنيسة المارونية حول الاصولية والتطرف الاسلامي.

ومن شأن دخول الكنيسة على خط هذه الاجتهادات، بعد احداث سوريا، ان يحفر عميقاً في ترسيخ الرؤية المتناقضة لأسباب الخطر على الوجود المسيحي، ليس من باب العدد بل من باب الدور والموقع. لكن مقاربة هذا الواقع تتعدى اللحظة الآنية للحدث الاقليمي وانعكاساته على لبنان، لتشكل رؤية متكاملة حول وضع الشرق الاوسط برمته. فالمجمع البطريركي الماروني اكد ان "الموارنة ليسوا اقلية"، وان "المسيحيين في لبنان والعالم العربي مدعوون في شكل خاص الى محاربة بعض النظريات في الغرب التي تنظر الى المسلمين وكأنهم يشكلون تهديداً والتي تؤدي الى رسم حدود دامية بين الاسلام والمسيحية".
فعودة الكلام عن الاصوليات في المحيط العربي تكتسب أهميتها في ضوء عوامل عربية ودولية تحيي التقاطعات الاسلامية في وجه المد الايراني من العراق الى سوريا ولبنان. لكن اهمية المقاربات الغربية للموضوع الاصولي تكمن في التمييز بين الاسلاميين والاصوليين، بخلاف نظرة بعض الاوساط اللبنانية التي تدمج الخطين رغم التمايز بينهما.
من هنا كان ظهور "الاخوان المسلمين" في اللحظات الاولى للثورة السورية بمثابة تقاطع تركي - اميركي، لجسّ النبض حول قوّة هذه الحركة في مواجهة النظام، وخصوصاً في ضوء ما سبق ان خبرته من قمع في الاعوام الماضية، في وقت سعت تركيا الى تقديم صورة حديثة للاسلام السوري المعتدل في مواجهة الحركات الاصولية التي اختبرت عنفها دول العالم الغربي.
وعلى خط موازٍ، بدأ تحرك الاسلام السني يظهر في ليبيا وفي مصر من خلال خطى واثقة في محاولة لفرض ايقاع مختلف عما تطالب به جماعات الثورة المدنية. لكن الوضع السوري هو الذي يترك بصماته في شكل اكثر وضوحاً، لأن الساحة السورية تختزل مجموعة من التقاطعات الطائفية والمذهبية، بخلاف ما هو عليه الأمر في الدول العربية الأخرى. وبسبب حساسية هذا الوضع، جهدت أنقرة وواشنطن لنزع صورة العنف الاسلامي عن المتظاهرين السوريين، في محاولة للتعامل مع الامر الواقع وفق الخبرات التي نجمت عن الحالة العراقية المتفجرة، ولا سيما ان روسيا والصين اللتين تحاول انقرة وواشنطن اقناعهما بفرض فرض حظر شامل على النظام السوري، تبديان خشية متزايدة من تمدد الحركات الاصولية ونموها في المناطق الروسية والصينية التي سبق لها ان شهدت توترات مماثلة.
في حين ان الديبلوماسية التركية تسعى لتجميع المكونات السورية التي قد تقدم صورة عصرية ومتماسكة بديلاً من النظام السوري. من هنا التأخر في حسم الاوضاع السورية التي تنحو تدريجاً نحو الحرب الاهلية.
وبسبب حساسية الوضع السوري يصير للكلام عن الاصوليات الاسلامية تأثير مباشر على لبنان، الذي عانى مرات عدة عنف هذه الظاهرة، كما حصل ابان "غزوة الاشرفية" للاحتجاج على الرسوم الكاريكاتورية الدانماركية. لكن الخطورة تكمن في تعميم اي حادث وإن كان خطراً على جميع اللبنانيين. فخطف الرهائن الاجانب في الثمانينات، وضع الطائفة الشيعية في نظر العالم الغربي اعواماً تحت مجهر المراقبة الدائمة، كما يمكن ان يحصل مع اتهام افراد من "حزب الله" باغتيال الرئيس رفيق الحريري.
لذا فان الكلام المسيحي عن الاصوليات واستخدام معركة نهر البارد كمثل عن خطر الاصولية يوحي بأن ثمة معطيات يتجاهلها البعض، كارتباط "فتح الاسلام" وتنظيمات فلسطينية بالنظام السوري. والقادة العسكريون في تلك المرحلة يعرفون جيدا هذه الصلات. وحساسيات تناول بعض المسيحيين الملف الاصولي الآن، الى جانب محاولة تهميش المواقع السنية المعتدلة وتجاهلها والامعان في التصويب عليها، قد ترتد لاحقاً على الوضع السياسي برمّته في وقت يعتبر الفريق السياسي السني انه هُزم نتيجة دفعه الى التنحي عن السلطة، لمصلحة الثنائية الشيعية بدعم فريق مسيحي، ولاحقاً بغطاء كنسي ترجم بعدم زيارة البطريرك الماروني لعائلة الحريري في صيدا، كما للنائب وليد جنبلاط.
والارتداد الذي انعكس في الصحف الخليجية والمصرية حول تعميم الكلام عن الاصوليات، ترك اثره في لبنان وفي الشارع السني في سوريا. وبحسب مرجعيات سنية معتدلة، فان الطائفة السنية عرفت تحولاً كبيراً منذ عام 2005، باعادة اكتشاف لبنانيتها والعودة الى معنى لبنان ، وهي التي كانت تاريخياً مندمجة مع الفكر القومي العربي. والخشية اليوم ان يعيد بعض المفردات والمصطلحات تذكير الشارع السني الذي تماهى مع الشارع المسيحي وخطاباته في تلك المرحلة، بأنه لم يعد مقبولا من الآخر. وهذا يحمل خطورة كبيرة مع انتظار تداعيات المحكمة الدولية على الشرائح اللبنانية، ومع التحولات السنية العربية كما حصل أخيراً في السعودية. لذا يصبح التوازن في الخطاب المسيحي مطلوباً عملاً بالمجمع البطريركي الذي تمسك باتفاق الطائف ودعا الى تواصل الموارنة مع كل "الجماعات" في لبنان والشرق، وليس مع جماعة واحدة من دون غيرها.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé