مقالات مختارة

سليمان والراعي يقيمان سوية في «المنطقة الرمادية»!   29/08/2012

دنيز عطالله حداد

يدور همس في أوساط «قوى 8 آذار» المسيحية، عن تغيّر في مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي. همس تعلو وتيرته تدريجا وقد وصلت بعض أصدائه إلى المواقع الكنسية المعنية عبر كهنة وأساقفة يسعون إلى ترتيب الأمور وتوضيحها.
يقول احد المسؤولين في «التيار الوطني الحر» إن «الراعي يبدو متأثرا الى حد كبير بمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي تظهر اليوم وكأنها مقيمة في منطقة رمادية. ومنذ التحضير لزيارته إلى عكار وفي خلالها وما تلاها ثمة شيء ما تغير في اداء بكركي ومواقف سيدها». لا يدخل المسؤول العوني في التفاصيل والمحطات لكنه يسجل «اشارات غير مطمئنة في مواقف الراعي وأدائه بدأت منذ اتصاله بسعد الحريري قبيل توجهه الى عكار وكأنه يستأذنه الزيارة او يقر له بحصرية تمثيله للمنطقة. فبطريرك الموارنة أب لجميع اللبنانيين يتم استئذانه ولا يستأذن احدا عند تفقده ابنائه».
يسارع المسؤول الى التوضيح «نحن لسنا ضد الاتصال والتواصل بين جميع اللبنانيين لكن لكل الامور اصولها ودلالاتها خصوصا في السياسة اللبنانية. ومنذ ذلك الاتصال والى اليوم يمكن تلمس تعديلات تبدو بسيطة في الشكل في مواقف الراعي ولكن يمكن التكهن بما تختزنه من خلفيات وقراءات مستجدة سواء من البطريرك او ممن يحيطون به».
تستمع مصادر كنسية الى هذا التحليل بامتعاض شديد. وتعبر عن تبرمها من «المحاولات المتواصلة من افراد وجماعات وتيارات حزبية من مختلف التوجهات في وضع بكركي داخل الاصطفافات السياسية». وتقول المصادر إننا «قررنا منذ فترة عدم الدخول في أية سجالات او ردود. ففي كل مرة يوضع البطريرك والكنيسة في خانة فريق. وكأن القوى السياسية في بحثها عن توسيع اطار تحالفاتها تصنف الكنيسة كفريق من بين الفرقاء السياسيين. هذا خطأ تاريخي كبير».
تأسف المصادر الى «اضطرارنا الى تكرار المقولات نفسها لكنها تعبر عن واقع الحال: الكنيسة فوق الاصطفافات وسيبقى البطريرك يقول قناعاته الضميرية والوطنية متمسكا بكل الثوابت التي قامت عليها كنيستنا المارونية منذ 1300 سنة. وللسياسيين حرية الاقتراب او الابتعاد عن بكركي وفق حساباتهم وطروحاتهم».
وعن مواقف البطريرك «المتغيّرة» واقترابه اكثر من «المنطقة الرمادية» التي يسكنها رئيس الجمهورية في هذه المرحلة، تجيب المصادر بانفعال أن «البطريرك لا يقيم في منطقة رمادية. هو منحاز الى الضوء وخياراته واضحة في المطالبة باستقرار لبنان والحفاظ على أمنه. ودعوته متواصلة الى التمسك بالعيش المشترك واحترام اختلافاتنا وتنوعاتنا الطائفية والسياسية والقيمية واعتبارها مصدر غنى وليس العكس».
وتضيف المصادر الكنسية «أن ما يريده البطريرك الراعي للبنان يريد مثله لسائر دول الشرق من امان وحرية وعدالة اجتماعية واحترام التعدد والاختلاف. وهو يلتقي بذلك مع رئيس الجمهورية الذي يسعى جاهدا في ظروف شديدة التعقيد في المنطقة الى تجنيب لبنان الانجرار الى اي من المحاور المتواجهة وابعاد كأس الفتنة المرة عن وطننا».
تسهب المصادر في الدفاع عن الرئيس سليمان وتعدد المراحل الصعبة التي رافقت توليه الحكم وتنسب اليه «انجاز الحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار وسط الحرائق واصرار الكثيرين على توريط لبنان في فتن وازمات».
يُشتمّ من هذا الكلام تنسيق كبير بين رأس الكنيسة ورأس الدولة وإن كانت المصادر توضح ان «التنسيق قائم ولكن ليس بالمفهوم السياسي اللبناني الضيق. فللكنيسة دورها وللرئاسة دور مختلف. والبطريرك حريص على موقع الرئاسة الاولى بما تمثله ليس فقط للمسيحيين وللموارنة بل لسائر اللبنانيين».
وتؤكد «أن العلاقة جيدة مع جميع السياسيين اللبنانيين خصوصا المسيحيين منهم. ونحن لم نتلق اي عتب من أي مسؤول سياسي ولا بلغنا اعتراض او امتعاض من احد. للسياسيين دورهم ومواقفهم وللكنيسة دورها».
وعن «الترحيب المميز الذي نظمه «المستقبل» للبطريرك الراعي في عكار، تقول المصادر الكنسية «هذا امر ايجابي. وقد سبق للبطريرك ان استقبل بالحفاوة نفسها في بعلبك في ضيافة «حزب الله» والعائلات البقاعية وكذلك الأمر في الجنوب. والعلاقة مع كل العائلات اللبنانية ممتازة وتحرص بكركي على تعزيزها. رهان الكنيسة ان تكون جسر تواصل بين اللبنانيين ونتمنى لو نستطيع دفن بذور الفتنة التي تطل برأسها، بين الحين والآخر، في علاقة الاخوة سنة وشيعة. هذا دورنا وجزء من رسالتنا في هذا الشرق».
وتطل المصادر الكنسية على زيارة البابا من هذه الزاوية لتؤكد «عندما سيزور بنديكتوس السادس عشر لبنان سيسمع من كل عائلاته الروحية والسياسية تمسك البطريركية بالحوار وسيلة لتذليل الخلافات. وسيلمس مدى تمسك الكنيسة المحلية بتعاليم الكنيسة الام بالحرص على التعاون والانفتاح على الجميع لما يخدم الانسان في لبنان ويعيد اليه بهاء صورته الحقيقية وليس تلك التي تم تعميمها في الاسابيع الماضية والتي روّجت للبنان كبلد غير آمن تحكمه مجموعات تخطف وتعتقل وتقطع طرقات».
تختم المصادر بالقول إن البابا سيسمع ان كنيسة لبنان المارونية تكاد تكون المقر شبه الوحيد الذي يدخله الجميع فيتفقون، ونادرا ما يختلفون، ويعرفون في كل الاحوال ان هاجس الكنيسة وبطريركها يبقى الحفاظ على لبنان وعلى جميع ابنائه. وان كان البطريرك منحازا فهو ينحاز الى المظلوم حتى يُنصف، والى المهمش حتى يتم الاهتمام به، والى الضعيف حتى يقوى، والمريض حتى يُشفى والى الضال حتى يهتدي».

السقير


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé