مقالات مختارة

صرخة البطاركة الراعي وهزيم ولحام - مهى ياسمين نعمة - النهار   03/10/2011

هل من مصلحة المسيحيين ادخالهم في لعبة "الربيع العربي"؟ هل إستدعاء بعضهم للمسيحية المشرقية كفريق في الصراع القائم في المنطقة، وهو صراع لا يزال الغموض يكتنف مجرياته وخواتمه وان تكن بداياته المطالبة بالاصلاح والحرية مشروعة ومطلوبة، هل هذا الاستدعاء هو في مصلحة المسيحيين؟
ان المخاوف التي عبر عنها غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بالنسبة الى الوضع في سوريا هي مخاوف البطريرك هزيم ومخاوف البطريرك لحام، اي مخاوف المرجعيات الكبرى لدى الطوائف المسيحية الاساسية في الشرق الاوسط – المرجعيات التي يودعها رعاياها ورهبانياتها حقيقة الوقائع على الارض ولا يمكن اعتبارها مواقف سياسية خاضعة للمساومة والمتاجرة، بل هي مواقف حياتية، مواقف مصير تتحمل هذه المرجعيات المسؤولية الفاصلة عنها.
وسبق لهذه المرجعيات ان التزمت الصمت وامتنعت عن اتخاذ اي موقف علني فكان ان قضي تقريبا على مسيحيي العراق، فهل هذا ما تسعى اليه القيادات السياسية التي تستنكر الوقفة الشجاعة للبطريرك الراعي والبطريرك هزيم؟ هل تتحمل هذه القيادات السياسية التي تعتمد استراتيجيا "الربيع العربي" شهد هذا الربيع دورا اساسيا للحلف الاطلسي، الثورة الليبية، فيما يترك للعربية السعودية، بعيدا، عن اي ربيع، حل المجازر الدائرة في اليمن ولا يسمح للحركات الشعبية في البحرين "باي ربيع"هل يترك لهذه القيادات في 14 آذار ان تستمر في "استعمال" المسيحيين لخدمة مخططات لا تعرف عنها سوى ما هو مطلوب منها؟
ان المأساة الفلسطينية المتجولة منذ اكثر من ستين عاما بين مهدها في القدس ومركز القرارات في واشنطن لا يطالها "الربيع العربي"، لأن هذه ارادة اسرائيل والولايات المتحدة لا تخرج عن هذه الارادة بحيث تستمر المأساة الفلسطينية وتستمر معها الانعكاسات السلبية على الدول المحيطة باسرائيل والتي "تستضيف" شعبا فلسطينيا مشردا يقيم في المخيمات وينتظر مساعدات "الاونروا".
ألم تدرك الدوائر ا لتي شجعت ان لم نقل انها كانت وراء "الربيع العربي" ان اوان وضع حد للمأساة الفلسطينية قد حان؟ وان انهاء هذه المأساة
وانهاء الاحتلالات لاراض عربية (حتى مصر لا تستطيع ارسال قوات الى سيناء المصرية دون موافقة اسرائيل) وفق قرارات الامم المتحدة هو المنطلق الفعلي لاطلاق ربيع عربي حقيقي يطيح بالفعل "الحكام المستبدين" الذين حكموا البلاد وفق ايديولوجيا عقائدية او دينية او مستوردة ويتيح ارساء معالم الحرية والمساءلة في هذه الدول وهو ما تفتقر اليه حاليا حتى مع هذا "الربيع المجهول"، كما تشير تطورات الحكم في مصر حيث تجري محاولة استيعاب المساءلة التي تصر عليها فئات شعبية جامحة.
ليس من مصلحة المسيحيين ولا من مصلحة اللبنانيين الدخول في المخططات التي تضعها الدوائر الاجنبية هذا ما يجب ان يكون واضحا بالنسبة الى قيادات هذه الجماعات التي لا "تعلم" سوى ما يراد لها ان تعلم لتخدم هذه المخططات في حين ان المعطيات الدقيقة ليست في متناولها، كما هو واضح من مسيرة التطورات القائمة في كل من ليبيا ومصر واليمن والبحرين وسوريا التي تقدم المثل الصارخ على الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب السوري ولا يزال ضريبة لغايات واهداف عديدة منها صعود الدور التركي في المنطقة، ولو على الجماجم السورية، وما على هذه القيادات سوى التبصر بالوضع القائم تجنيباً للمسيحيين وللبنانيين مصيراً مماثلاً.
من هنا يصح التساؤل لمصلحة من مواجهة البطريرك الراعي؟ وما هو ثمن هذه المواجهة؟
نهجا الله لبنان واللبنانيين.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé