مقالات مختارة

على الكنيسة أن... تتعذّب بقلم نبيه برجي   04/09/2012

يقول اسقف مخضرم «لو جاء السيد المسيح شخصيا، لا ان يبعث بنائبه، لما توحد المسيحيون ولما توحد اللبنانيون الذين يتصارعون، ويتقاتلون، حول المجهول...».
يضيف انه كان يتمنى لو ان منظمي برنامج الزيارة كانوا واقعيين اكثر، براغماتيين اكثر، ولم يستغرقهم البعد اللاهوتي او الرمزي للحدث، ولحظوا قيام الحبر الاعظم بجولة على الحدود مع اسرائيل، ثم بجولة على الحدود مع سوريا، «ليدرك اي بلاء عظيم نعيش او نموت في داخله».
يعتبر انه بغض النظر عن الفارق الشخصي والفلسفي، بين البابا الحالي الذي يواجه مشكلة التفاعل بين العالم الكاثوليكي والتغيرات الدراماتيكية في الثقافات، وحتى في المعتقدات التي يتعرض العديد منها للتشويه او للسخرية فضلا عن التهديم، وسلفه البابا يوحنا بولس الثاني الذي واجه بالصليب المطرقة والمنجل، فإن دور الفاتيكان ينحسر اكثر فأكثر لان ذلك البابا الذي سخر منه جوزف ستالين لانه لم يكن يملك الدبابات، قد يكون بحاجة الآن لامتلاك الصواريخ النووية...
في رأيه، وهو صاحب الرأي، انه لا يقول بأن يمتلك الفاتيكان القنبلة النووية، مع ان هذا قد يكون ضروريا لكي يكون لدولة ما موقعها الجيوبوليتيكي المؤثر في هذا العالم، ولكن يفترض الا يبقى الصوت خافتا، ولو عميقا، اذ وسط هذا الضجيج الناجم، بالدرجة الاولى، عن قعقعة المصالح، لا بد من الموقف الصاخب والمدوي، ليضيف انه لو ظهر السيد المسيح ثانية لا اعتقد انه كان سيمشي حافيا لان المعايير كلها تغيرّت، واستشرى ذلك الطراز الحاد، والعاصف، والدنيوي جدا، من الوثنية حتى داخل المجتمعات المسيحية...
يسأل عن الاثر-غير الاثر المعنوي والسيكولوجي والاحتفالي-الذي ستتركه الزيارة. لن يتغير شيء في البلاء العظيم، وهو بلاء داخلي بالدرجة الاولى، الذي يعيشه لبنان؟ وهو تمنى الا يزج احد بالزيارة في التفاصيل الداخلية، فماذا اذا التقى ميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية تحت عباءة الحبر الاعظم؟ وماذا اذا التقى القادة المسيحيون والمسلمون في حضرة الزائر الكبير ايضا، وان استدرك قائلا ان الرئيس سعد الحريري لا يزال في ذلك الغياب الذي قد يمتد لسنوات وسنوات، فيما السيد حسن نصرالله لا يستطيع مصافحة البابا في العلن لان القاذفات الاسرائيلية لن تنظر بروتوكوليا، او انجيليا، الى المشهد...
يأتي قداسة البابا، على الرحب والسعة، ويذهب، والمسيحيون منقسمون، واللبنانيون منقسمون. والمهم هل يمكن ان يطمئن اللبنانيين الى ان مستقبلهم القريب، لا البعيد، ليس مهددا، ام انه سيقول لهم بذلك الصوت الذي كأنه آت من الدهر، وذاهب الى الدهر، الا احد يطمئن اللبنانيين سوى وحدة اللبنانيين. ليس مفروضا بالحبر الاعظم ان ينظر الى ما وراء الحدود ليرصد اية اهوال هناك، بل هذا واجب اللبنانيين الذين رسموا حدودا في ما بينهم لا تقل جنونا عن الحدود التي مع الخارج..
نتوقف عند جاك آتالي لا عند يهوديته، حين يقول ان الله بعث بالانبياء الى الشرق لان المشكلات هناك لا يحلها سوى الانبياء، قبل ان يستدرك متسائلا، ونأمل ان يتحمل البعض فظاظة هذا التساؤل، ما اذا كان الانبياء هم وراء تلك المشاكل، وبعدما قال هنري كيسنجر بالفظاظة إياها ان الصراع في الشرق الاوسط هو بين نصف الله والنصف الآخر...
اذاً انه الشرق المعقد، كما قال شارل ديغول الذي اتى اليه بأفكار بسيطة. هل حقا ان الافكار البسيطة لا تزال مجدية وسط هذه الادغال؟ يقول الاسقف إياه ان زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر هي لكل من هو موجود فوق ارض لبنان الذي يفترض ان يرى الضيف الكبير وجهه الآخر، كأن ينظر من امام سيدة المنطرة في مغدوشة الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين ليرى كيف تغوص ازمة الشرق الاوسط في تلك الوجوه. ولكن ماذا عساه يفعل قداسته سوى التمنيات والصلوات؟..ماذا ايضا عن اللبنانيين المحطمين والذين تتناسل الازمات في يومياتهم، فيما الطبقة السياسية تضعهم في المزاد العلني...
لا ريب في ان الوجوه ستكون مبتهجة وهي تحتفي بالزيارة. لكننا واثقون من ان قداسته يعرف ما وراء هذه الوجوه، كما يعرف ان المحنة ليست محنة المسيحيين وحدهم، فكل اللبنانيين يلعبون، او يرقصون، على حافة الهاوية، فهل يكفي ان يحمل الحبر الاعظم الانجيل بيده؟
في زمننا لا بد من ان تكون اليد متعبة، والقلب متعبا. هل تتصورون ان معاناة قداسة البابا اقل من معاناتنا؟ نترك السؤال سؤالا. غابرييل مارسيل كتب عن الكنيسة التي ينبغي ان تتعذب مثلما يتعذب العالم!
نبيه البرجي

 

عن الديار


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé