مقالات مختارة

زيارة البابا استثنائية وتاريخية بقلم نايلة تويني   05/09/2012

كان لزيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني وقعها الكبير جداً على الواقع اللبناني، لكن زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر تستمد من الرجل والتاريخ والظروف المحيطة بها اهمية قصوى. الواقع انه لم يعد للبابا افضل من البوابة اللبنانية يطل منها ليوجه ارشاده الرسولي الى كاثوليك الشرق الاوسط، بل الى مسيحيي المنطقة العربية. ذلك ان سوريا تعيش حربا أهلية، والأردن وفلسطين ليستا بالثقل المسيحي السكاني الذي يجعل احداهما منبرا له. أما مصر، فتكاد تستقر على اسلامييها وتحتاج الى مزيد من الوقت لتتضح الرؤية فيها، والعراق يكاد يفرغ من مسيحييه، ودول الخليج أبعد في التاريخ والجغرافيا والثقافة من ان تكون موطئاً لارشاد رسولي. لذا يكتسب لبنان اهمية قصوى لدى الفاتيكان الذي يحرص على صونه وعلى استمرار صيغة التنوع فيه، لأن اي خسارة تصيبه تشكل انتكاسة للمسيحية في العالم. المسيحية مشرقية الولادة، واذا كانت اليوم غربية الثقافة فذلك لا يعني انها تستمر قوية اذا تخلت عن جذورها، وهذا ما ادركته المنظمات المعادية للكنيسة وعملت له طويلا.
ثم ان شخصية البابا بينيديكتوس السادس عشر تثير جدلا، وخصوصا في ضوء مواقفه الواضحة والصريحة من مجمل الملفات، وهو لم يعتمد مسايرة اذ كان في عهد البابا الراحل الامين على مجمع العقيدة والايمان، وتمسكه بالثوابت يزيد عدد منتقديه والرافضين له ولحركته. وهو في زيارته منطقة تغلي على وقع الاعمال الثورية والحروب الاهلية، انما يؤكد اصراره على تجاوز العقبات التي يراد وضعها في طريقه. لكن الظروف المحيطة بلبنان، وحتى الاوضاع الداخلية لهذا البلد، كانت سبباً محتملاً لإلغاء الزيارة أو تأجيلها، لأن زيارة سلفه تمت بضمانات أمنية دولية واقليمية، وخصوصا سورية، اما اليوم فإن الامن اللبناني بالكاد قادر على ابقاء طريق المطار مفتوحة. من هنا اكتساب هذه الزيارة طابع التحدي لكل المعوقات.
يبقى الاهم هو المضمون، مضمون الزيارة ومضمون الارشاد الرسولي، وهو مضمون مشترك يركز حتماً على التمسك بالارض والانفتاح على المحيط والمشاركة في المواطنة وفي رسم مستقبل هذه المنطقة من العالم التي تحاول اليوم تلمّس مستقبلها والحرية.
سيقول البابا للعالم إن لبنان هو بلد التنوع والتعدد والتعايش، وإنه لن يكون بلد اللون الواحد، والدين الواحد، والحزب الواحد، والعقيدة الواحدة. سيقول للمسيحيين والمسلمين على السواء إنهم بغير هذه الصيغة التوافقية سيخسرون الكثير، بل ربما كل شيء، لأن زوال لبنان سيعني تحولهم لاجئين على ابواب الأمم.
زيارة البابا للبنان في هذه الظروف هي فعلا استثنائية وتاريخية.

النهار


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé