مقالات مختارة

بكركي وتطويب التحرير - جابر مسلماني - السفير   03/10/2011

زيارة غبطة البطريرك بشارة بطرس الراعي، الى جنوب لبنان، بعد مدة ليست بالبعيدة، من تسلمه كرسي الموقع الروحي الكبير، لطائفة لبنانية كريمة، بكل امتداداتها المشرقية، يدلل ذلك على اقتدار كبير، ونية عريضة وواضحة، على بداية خطاب جديد، يبصر كامل التراب الوطني، ويحمل آمال بنيه وآلامهم.
الجنوب يحق له أن يعتب بمحبة، وحقيق عليه أن يشكر برغبة، وأن يفتح أذرعة قلبه وأرضه، وإنسانه، لمن يقدر فيه دماءه التي «روت أرض الوطن»، ويحمل صوته وصناعته لمجد من أمجاد لبنان. انتظر الجنوب طويلا، واحتبست في صدره كل أنواع الحشرجات، وهو الذي صنع لأعتى الأعداء حشرجاتهم وفرض على إسرائيل كل فروض الذل وطقوسها. لقد انتظر لبنان طويلا مباركة الصرح البطريركي لانتصاره. فبين الجنوب وبكركي علاقة الوطن وجسور الإخاء ونسيج العيش المشترك ورسالة القوة الوطنية ووحدة المصير في أرض لبنان وإنسانه، إلى جانب كل الطوائف والمناطق بمعاقلها الروحية، ومواقعها الكريمة.
تحرير الجنوب، بكل محمولات التحرير وتجلياته، كان ينبغي فيه وله، عدم الجفاء وعدم الانتظار والتريث لملاقاته أيا تكن الاسباب والدواعي، لأن التاريخ لا ينتظر ولأنه لا يستطيع إلا أن يكتب، لا يستطيع الا ان يتداعى، ويبني على أشياء لم يكن يريدها مقتضيات لم يكن ليصل اليها، وهل يقل تحرير الجنوب ولبنان، عن أي تحرير في هذا العالم المترامي الآلام؟ إن تحرير لبنان، من دون شك، هو من أرقى ظواهر ومظاهر التحرير في الدنيا.
سيادة وغبطة البطريرك بشارة الراعي، لا يستطيع الجنوب وأهله، وهم جزء من هذا الوطن، إلا الوقوف أمام هامتكم، بكل احترام وتقدير. لقد بلسمتم جراحه وباركتم أرضه وأعلنتم ثوابت قوة ومنعة الوطن على ترابه. لقد رويتم عطشا كبيرا ومزمنا إلى كلمة روح القدس وعدالتها، إنها كلمة القوة الروحية في وطن أراده الكثيرون أعزل، يستجدي دفاعه واحترامه ممن ركبوا لأعدائه أنيابا.
لبنان في أمس الحاجة إلى خطاب المصائر، وتثبيت الأسس والمرتكزات الوطنية، لقد لمستم بعين روحكم الممتدة، محبة الجنوب لكم واحترامه وإجلاله، وأثبتم بقراركم النصوح، لمد عباءة موقعكم الروحي والوطني الكبير على لبنان كله. أن اللبنانيين يريدون وطنا واحدا وعيشا واحدا، لا تعمل الطوائف والأديان والمذاهب فيه على تبديد ممكنات التلاقي، من خلال استثمارات السياسة الرخيصة فيها، فالأديان والطوائف والمذاهب لا يرشح منها لو تركت وخطابها إلا رسائل الحرية والكرامة والمحبة والتلاقي على صناعة الأوطان والإنسان وتأمين رفاهيته واحترامه وحريته وكرامته.
سيادة البطريرك، ما قدمتموه لشعبكم في الجنوب من محبة وعرفان، فتح القلوب والعقول إلى الوحدة الوطنية الحقيقة التي لها أقدام تمشي على الارض، وعروق يمكن سماع نبضها، والإحساس بها. لقد قدمتم المبادرة، وألقيتم تحية موقعكم الكبير، ولا يمكن حينها، إلا ملاقاتكم على نفس الخطاب وأنفاسه الوطنية. يكفي الجنوب محبتكم، وشمله برعاية غبطتكم. يكفي الجنوب ولبنان تقديركم لمقاومته، التي قدمت أغلى قادتها وأبناء قادتها وخيرة شبابها، قربانا على مذبح التحرير الوطني.
سيادة البطريرك، لبنان يعيش أصعب المراحل على الاطلاق، وهو أحوج ما يكــون إلى حكــمتكم الروحية والوطنية. ما أحوج هذا الوطن المحتضر في اقتصاده، والمتصدع في اجتماعه والحائر في مصيره، الى روحيتكم السديدة ورأيكم الراجح، وعقلكم الذي لا يربكه الهجاء، ولا يطربه المديح. لبنان كله يا سيد المبادرة، عطشان يصرخ، وخائر يدعو بكل صنوف الدعاء، كي يلهم الله سياسييه نظرة وطنية واحدة تلملم أشلاءه وتعمل على احترام إنسانه في حاضره ومستقبله.
هل سيأتي اليوم الذي نقرع فيه معا أجراس الكنائس، وتراتيل المآذن في مدى لبناننا؟
ها هي بكركي، فتحت الطريق واسعا إلى لبنان آخر، ها هي تحمل مشــعل الثوابت الوطنية، من موقع الوسطية اللبنانية الحكيمة. فهل يستجيب آلهة لبنان، أم أن الاستمرار بالقطيعة الوطنية، واستحداث المزيد من الجزر والجدر اللبنانية، الى قلب المعادلة المتصدعة سيكون أجدى؟


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé