مقالات مختارة

الربيع العربي» لن يغيب عن الإرشاد الرسولي   12/09/2012

الإرشاد الرسولي الخاص بالشرق الأوسط تحت العباءة البابوية. يحمله الحبر الأعظم في حقيبته وقلبه سر سلام من قلب الشرق الى الغرب وكل العالم. الحلقة التي تعرف مضمون النص وحتى شكله ضيقة جداً. محصورة بالبابا نفسه والمقربين منه في الدوائر الفاتيكانية. والإرشاد الرسولي، بصيغته الرسمية، والذي سيذيعه البابا بنديكتوس السادس عشر في كاتدرائية القدس بولس في حريصا، هو حصيلة جهد مسكوني اشترك في التحضير له، أساتذة وعلماء ورجال دين، بمساهمات مكتوبة وشهادات موثقة. هذه المساهمات شكلت المادة التي اشتغل عليها «السينودس من أجل الشرق الأوسط» الذي عقد جلساته في قبرص. وقد رفعت نتائج هذا السينودس، ضمن وثيقة تضمنت توصيات نشرتها «السفير» يوم السبت الفائت، وعملت دوائر الفاتيكان، على إعداد الصياغة النهائية للإرشاد.حتى الآن، لا يمكن تلمّس معالم الإرشاد.. إلا من خلال بعض من شارك في لجنة صياغة المسودة التي بدورها تبقى خاضعة للتعديل بإرادة بابوية ومن دون علم لجنة الصياغة بالضرورة. يقول خبير لاهوتي شارك في لجنة صياغة مسودة الإرشاد التي حملت عنوان «الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط: شركة وشهادة»، إن الإرشاد الرسولي قد لا يسمّي «الربيع العربي» بالاسم، لكنه لن يغفل المتغيرات التي نشأت تحت هذه التسمية. فالورقة الفاتيكانية التي اختار البابا بنديكتوس السادس عشر أن يوقعها في لبنان تحمل كل هموم منطقة الشرق الأوسط و«انقلاباتها». نداء واضح يخترق جوهر النص مفاده «دعوة المسيحيين والمسلمين واليهود في أرض البدايات الى الوحدة في سبيل احترام مبدأ الكرامة الانسانية». فضلاً عن «تنديده بالانتهاكات التي يتعرّض لها المسيحيون سواء في العراق أو سوريا أو مصر أو فلسطين». منذ 23 تشرين الأول 2010 بدأت المسيرة الإرشادية. انتهى سينودس الشرق الأوسط فاشتعلت أكثر أوضاع المسيحيين في كل من العراق ومصر. 44 توصية رفعت الى البابا بنديتكوس السادس عشر بعدما ضمت الى مقترحات ونقاشات جالت طوال أكثر من سنتين على كل الدوائر الفاتيكانية. عدد صفحات نص الإرشاد قد تكون نقصت أو زادت وفق «اللمسات البابوية». فكل من شارك في صياغة المسودة لا يحق له أن يسأل مثلاً «ماذا جرى بعدما أنهينا عملنا؟». إنه فعل الطاعة الذي يلزم به الرهبان. يقوم هؤلاء بما يطلب منهم من دون سؤال. ليس مرتجلاً إذن نص الإرشاد الرسولي. إنه يعبّر عن «حالة فكرية وروحية للكنيسة يريد البابا أن ينقلها الى العالم». العنوان لم يأت من عدم: «الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط: شركة وشهادة». يعرّف النّص بالكنيسة الكاثوليكية أي الكنائس السبع المتواجدة في المنطقة ومعظمها شرقية الأصل (المارونية، السريانية، القبطية، الروم الكاثوليك، الأرمنية، الكلدانية واللاتينية). تشكل هذه الكنائس مجتمعة الكنيسة الكاثوليكية التي يتوجه اليها أولا الإرشاد الرسولي بالإضافة الى ما تحويه الكنيسة الشرقية من تراث سرياني وقبطي وأرمني وبيزنطي. في عنوان «الشركة»، الكلمة لا تعني بالطبع عقداً بشرياً، يشرح الخبير اللاهوتي، وإنما «مثال الشركة في الله الخالق للجميع فالله شركة محبة بين الله والابن والروح القدس وتجلياته على الأرض نستلهمها بشركة بين المسيحيين والمسلمين واليهود لبناء علاقات أخوة». وأما في «الشهادة» فهي «أن نشهد ونستشهد في سبيل من نؤمن به». وانطلاقاً من العنوان يركز النص على «الكرامة الإنسانية كقاعدة لكل المؤمنين، بحيث لا يجوز اعتماد التمييز في الدين أو الجنس أو العرق أو الثقافة وإنما التوحد بين المسيحيين والمسلمين واليهود فلا تأتي الخطابات الدينية لتقوّض مفهوم الكرامة الإنسانية». «ففي مسألة الكرامة لا توجد أقلية وأكثرية»، ويقول الخبير نفسه لـ«السفير» إنه «في ظل المتغيرات التي تحصل في العالم العربي من العراق الى مصر وسوريا يشكل النص صرخة وتعبيراً عن إيمان بوعي عربي قادر على إحداث تغيير وإصلاح اجتماعيين خدمة للكرامة الانسانية التي قد تكون تعرّضت للانتهاك في ظل الأنظمة السابقة». هل هذا يعني أن الإرشاد الرسولي سيرحب جهاراً بـ«الربيع العربي»؟ يجيب الخبير اللاهوتي: «قد لا يستعمل الارشاد العبارة (الربيع العربي)، لكنه في النهاية يصدر لواقع معين من دون أن يدخل طرفاً، فالفاتيكان هو مع الانسان ويندد كلما تعرضت الكرامة الانسانية للانتهاك أينما كان».في إشارات النص الواضحة الى كل ما يتعرض له المسيحيون من تمييز أو اضطهاد في بعض دول المنطقة، ثمة رؤية لدى الفاتيكان بأن ليس فقط المسيحيين من تنتهك حقوقهم وإنما المسلمون أيضاً. ومن هذا المنطلق «يدافع النص عن حقوق المسيحيين كمواطنين أصيلين في المنطقة، وبالقوة نفسها يدافع عن حقوق المسلمين لكي يبنوا معاً مجتمعات سلام وعدل في وجه انتشار الحركات الأصولية التي تؤذي وجه كل الأديان وليس فقط الإسلام». في أقل من عشرين سنة يحضر بابا ثانٍ الى لبنان. زار لبنان الى اليوم ثلاثة بابوات: بولس السادس (1968)، يوحنا بولس الثاني (1997)، بنديكتوس السادس عشر. إنها الرحلة الرقم 28 للبابا الحالي خارج الأراضي الفاتيكانية. يكشف اللاهوتي عن «رغبة الحبر الأعظم في البداية بأن يقسم الثلاثة أيام الى يوم ونصف في لبنان ومثلهما في سوريا، ولكن ظروف سوريا لم تسمح بذلك وكذلك العراق فوقعت القرعة على لبنان وحده، لكنها أبقت حسرة في قلبه».يحضر الضيف الكبير متنقلاً في الربوع اللبنانية بـ«البابا موبيلي» وهي مرسيديس 600، حاملاً نصاً بثلاث لغات: العربية والفرنسية والانكليزية «لا يدّعي أنه سيغير بـ«كبسة زر» ولكنه سيخلق دينامية معينة». فالإصلاح «يتطلب التوبة والتوبة طريق طويلة ومعقدة قد يكون تغيير الذهنيات أسهل ما فيها على صعوبته».

 

عن السفير


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé