مقالات مختارة

رجال دين مسلمون يرحّبون بالبابا مع آمال كثيرة: قد نوافقه وقد نخالفه... أما أن يزورنا فأهلاً وسهلاً   12/09/2012

  • هالة حمصي

هو ترحيب اسلامي رسمي، وتأكيد لكل المودة ومدّ اليد والرغبة في تعزيز العلاقات المسيحية - الاسلامية. استقبال مسلمين للبابا بينيديكتوس السادس عشر يسبق وصوله الى بيروت بمواقف تعكس كل احترام وتقدير له، بنظرات تضعه في مرتبة "صديق للمسلمين، واللبنانيين عموما"... بآمال كثيرة متروكة في عهدته.

زيارة البابا الراحل الطوباوي يوحنا بولس الثاني لبنان العام 1997 لا تزال تعيش حنينا في الذاكرة، وعندما يتذكّرها مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، فلكي يشدد على ان "لبنان ملتقى الشرق والغرب"، ولكي يؤكد امرا آخر: "زيارة البابا في هذه الظروف مطلوبة اسلاميا، قبل ان تكون مطلوبة مسيحيا، لان التغييرات في الشرق الاوسط تريد ان تؤكد ان المشكلة ليست في السماء، بل في الارض، وبأن اهل الارض مختلفون. اما اهل السماء، فمتفقون على مبدأ الايمان ولقاء الانسان بالانسان"، يقول.
تعبيران يختارهما لوصف زيارة البابا، ويعكس عبرهما الاهمية المعول عليها. "انها ضمان امني ومبدأ كبير يمنح لبنان انه يحق له ان يبقى، وينبغي ان يبقى نقطة التقاء ما بين الشرق والغرب، الارض والسماء"، يقول. وتجاه اي استيضاح حول انتقاد ما لمواقف معينة للبابا، يحسم الامر: "للبابا رؤيته. قد نوافقه وقد نخالفه، لكنها تبقى رؤيته. ولكن ان يزورنا، فاهلا وسهلا. وتبقى له امور ينفرد بها، ورؤيته الخاصة، كما ان لكل منا رؤية خاصة، ورأيا. وان الرأي والرؤية ينبعان عن التعددية. وفي التعددية، كل منا يقبل رأي الآخر".
وان ينقل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان ترحيبا بالبابا "في لبنان، بلده الثاني"، على قوله، فانطلاقا من "اعتبار ان لبنان هو مهد الحضارة الدينية والبذرة الاولى لتلقي خطاب القرآن والانجيل، وذلك على سموية الانسان وارتباطه الكوني وأصالة كرامته التي تتأسس على محبة الآخر ومودته وقبوله، بما يضمن شراكة المسلم والمسيحي في الوطن والمصير".
الفارق كبير، في عينيه، بين ما يسميه "تجربة وطنية وعالمية لا دينية اثبتت طابع الصدام والخصوم العالمي لاسباب تتعلق بمصالح تافهة تتقنعها الدول النافذة"، وبين "خطاب ديني ظل ينادي بالامم على نحو من طواعية الوجود، ويذكّر الخلق بالارتباط السموي والغاية الرئيسية من النشأة والخلق والمصير لتمكين مقولة التضامن والتسامح وترويض الذات على قبول الآخر...".
هذه المقارنة يستتبعها بصورة مشرقة، صورة "لبنان الدولة الوحيدة التي تضبط ايقاعها على توازن التعايش الاسلامي - المسيحي، ميثاقا وسلوكا"، قائلا: "الخصومات العالمية والاقليمية ذات الارتباط بلبنان بقيت تعمل على اشعال فتيل الخلاف الاسلامي - المسيحي. غير ان حكمة الخطاب الديني الاسلامي - المسيحي حالت دون ذلك. واليوم مع الخطاب اللافت للبطريرك الماروني، نعيش مرحلة متقدمة من الفهم التضامني والتعايش الاسلامي –المسيحي".
وبقوله هذا، يرفع آمالا طموحة في "ان تشكل زيارة البابا رافدا على مستوى هذا النحو من الاخلاقية، التي تؤسس لهوية اجتماعية وشراكة وطنية لا تتأثر بأقنعة السياسات التي تعتاش على الفرقة والانقسام والخلافات السياسية. ونأمل ايضا في ان تؤسس لعلاقات مهمة من اجل تطوير العلاقات المسيحية - الاسلامية وتمتينها...".
الرضى او عدم الرضى عن مواقف معينة للبابا امر يحيله المفتي على ماضٍ لا يجد فيه حكمة في اثارته. ويقول: "نعيش اليوم حاضرا يجب ان نعقّل فيه لغة العقل والحكمة، كي نستطيع ان ننقذ البشرية من براثن الوحوش التي تعمل على اثارة الفتن الطائفية والمذهبية، وتخرج بذلك عن نظرية الانسنة التي يجب ان ندعو اليها جميعا".
ما يلفت مستشار شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ غسان الحلبي في البابا هو "انه عميق جدا فكريا"... بما يجعل ان "بعض المواقف تحتاج الى مناقشة عميقة معه". الرسائل البابوية يجد فيها عمقا لاهوتيا منورا، غير انه يدرك ان الوقت اليوم ليس مناسبًا "لجدل" في بعض المواقف الخلافية. "يجب تحييد الجدل الثقافي معه حاليا"، على قوله.
"الاوجه الايجابية" لزيارة البابا للبنان، خصوصا "في هذه الظروف الصعبة"، يتوقف عندها، منوهاً. "بزيارته هذه، يكمّل البابا ما اريد للبنان ان يكونه، وطن رسالة"، على قوله. امر ثان يشدد عليه هو البعد المهم الذي ترتديه لجهة "توعية المسيحيين على ضرورة وجودهم في المنطقة". ويقول: "اصرار البابا على المجيء امر جيد للبنان، رغم حصول بعض الحوادث المزعجة. زيارته نرحب بها، وقد تكون مناسبة لنتخلص من بعض المظاهر السلبية في لبنان، ولنتمسك بلبنان الرسالة".


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé