مقالات مختارة

باقون في لبنان وفي الشرق بقلم نور نعمة   18/09/2012

بعد انهيار الديكتاتوريات والاستبداد وبعد بزوغ الربيع العربي واضمحلال الظلم والفساد، يظهر كم ان الشرق بحاجة الى المسيحيين العرب والى روحهم فيه والى افكارهم والى ثقافتهم والى تمدنهم. هذا الشرق الذي انتفض على وضعه المأزوم شق طريقه الى الحرية الى التطور الى الديموقراطية. وهذا هو بالتحديد المحيط الذي يستطيع المسيحي العربي ان يعيش فيه لأن الحرية والانفتاح هما العاملان الرئيسيان لجذب المسيحي العربي فيما الانغلاق والعزلة هما عاملان لتهجير المسيحي العربي من ارضه.
ان المسيحي العربي مؤتمن على هذا الشرق لأن من اعطى الكثير لهذه البلاد ولأن من امتزجت دماؤه بتراب هذه الارض ولان من اصبحت افكاره من تراث هذه البلاد لا يكون عدلا ان يهجرها اذا اشتدت الازمات في وجهه. وهكذا يجب ان يبقى المسيحي متمسكا بارضه وبجذوره وبتاريخه الاصيل الناصع ولا تخيفه الاصوليات المتعصبة التي تهدد وجوده، فمثل هذه الحركات المتشددة لا تستمر طويلا ولو غرروا بعقول الذين يصدقونهم ولو جذبوا بعض التائهين الجهلاء. ذلك ان الدين اسمى ممن ينطقون باسمه واشرف ممن يطالبون به فلا خوف من هذه الحركات الزائلة لانه ان كان للباطل جولة فللحق الف جولة. والحال ان المسلم الحقيقي والمسيحي الحقيقي يتشاركان الفضائل نفسها والايمان نفسه والقيم نفسها فيما المتطفلون على الدين يكنّون البغض لاشخاص من اديان مختلفة ويحرضون على قتل غيرهم ويرفضون التنوع في الاديان.
لذا هل يجوز ان ييأس المسيحي من هذا الشرق؟
الهواجس والمخاوف التي تساور المسيحي العربي ليست نابعة من فراغ فالتهديد لوجودهم موجود خصوصا انهم الاكثر هجرة من الشرق والحملات العدائية مستمرة تجاههم في بعض الدول العربية والحروب الانتقامية متواصلة بحقهم لكن امالهم ايضا تتعزز يوما بعد يوما بعد ان اصبحت الحرية والديموقراطية والعدالة اقوى في الشرق.
ذلك ان الحرمان الذي لحق بالمسيحيين طاول ايضا المسلمين في الدول العربية والمجازر التي ارتكبت بحقهم ارتكبت ايضا بحق المسلمين. والحال انه بدلا من النحيب والبكاء والهروب من الشرق، يتجلى على المسيحيين ان يفكروا بكيفية الحفاظ على وجودهم وعلى ارضهم. ويكون ذلك بالتمسك بمبدأ العائلة التي هي ركن اساس للاستمرارية فالتكاثر عامل اساسي لاي شعب يكافح في سبيل بقائه.
وقصارى القول ان الاستسلام مرفوض لدى المسيحيين لان ايمانهم القوي يجعلهم يتغلبون على يأسهم وعلى مخاوفهم والصمود والعزم اللذان يتحلّون بهما يجعلانهم مندفعين الى الامام، الى بناء مستقبل افضل. في النهاية، ان زيارة البابا للبنان اعطت دفعا قويا للمسيحية العربية واعطت الجميع بعضا من السلام النفسي والرقي والهدوء وزاوية جديدة متحضرة مغايرة لكل ما يشهده هذا الوطن الصغير من مشاكل ومن اضطرابات لكن الأهم من هذه الزيارة هو محتوى الرسالة التي اراد ان يوصلها رأس الكنيسة للمسيحيين في لبنان وفي الوطن العربي وهي:
«لا تتركوا لبنان ولا تتركوا الشرق».

 

عن الديار


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé