مقالات مختارة

الأساقفة الموارنة: لبيان ثوابت لا لمطالعة سياسية! - سركيس نعوم - النهار   04/10/2011

"المتّصلون" بالكنيسة المارونية والأكثر اطلاعاً على ما يدور داخلها، يقولون ان المناقشات التي جرت في الاجتماع الشهري الأخير للأساقفة والمطارنة الموارنة في بكركي برئاسة البطريرك بشارة الراعي، والتي استمرت نحو اربع ساعات ونصف، اظهرت ان الأخير استمر متمسكاً بالكلام الذي قاله اثناء زيارته الرسمية لفرنسا، وذلك رغم الضجة التي أثارها في الاوساط المسيحية، وتحديداً المارونية، ورغم الانقسام الذي كرّسه داخل "المجتمع المسيحي"، والذي لا شيء يمنع انتقاله الى "الكنيسة" في حال ابتعد اركانها عن التعقل والحكمة، وقبل كل ذلك عن "الروح القدس" الذي يرعى رعاتها، والذي وجّه مطارنتها لاختيار المطران الراعي بطريركاً عليهم كما على الموارنة.
ماذا تناولت المناقشات المشار اليها اعلاه؟
تناولت اولاً البيان الذي يصدر عادة عن الاجتماع الشهري والذي توضع مسودة له قبل انعقاده. وقد لاحظ عدد من المطارنة ان البيان كان قريباً من مطالعة سياسية تصب في اطار "الكلام الباريسي" للبطريرك الراعي. فلفتوا نظر المجتمعين الى ان الآثار المستقبلية لهذا البيان في حال اقراره، يمكن ان تكون كارثية. واقترح بعضهم في اجواء من الهدوء، تبسيط القسم الاول من البيان الذي يشدد على الصورة الاصلاحية، والذي اعتُبر سياسياً في شكل او في آخر. الا أن بعضاً آخر من الأساقفة والمطارنة، وقد يكون من بينهم مُعِدّ البيان، بادر الى الدفاع عنه والتمسك بنصه. لكنه لم ينجح. وبدأت عملية "تشحيل" واسعة للقراءة السياسية التي تضمّنها. الا ان الهدوء الواضح المشار اليه اعلاه كسرته حدةٌ في المناقشة دفعت بأحد المطارنة (واسمه كما أسماء كل الذين ناقشوا معروفة) الى دعوة الجميع بحركة من يده على الطاولة الى "الرواق" والى التأكيد لهم ان البيان كما هو موضوع "لن يمرّ". وتطرّق الى "كلام باريس" وطريقة اشارته الى الرئيس السوري (المسكين بشار)، وتساءل اذا كان مطلوباً من البطريركية ان تساند وجهة نظر فريق لبناني واحد او ان تنقلها، مؤكداً مجدداً أن "هذا لا يجوز ان يمر". ودفعت الحِدَّة نفسها مطراناً آخر الى الدعوة الى بيان "يشدد على ثوابت الكنيسة ولا يتناول مطالعات سياسية في ما يفكر به البعض".
في هذا الجو، يتابع المتصلون انفسهم بالكنيسة المارونية، ادرك البطريرك الراعي دقة الموقف وخطورة الوضع فاستعمل ذكاءه وحنكته لترطيب الاجواء بهدوء، وتساءل مازحاً وجاداً في الوقت نفسه: "وَلَوْ شكاوى من اول الطريق؟ لماذا لا تتكلمون معي ولا تناقشونني؟ هناك مبالغات واستغلال للمواقف من جميع الافرقاء. أنا لن يستميلني احد. أنا هدفي الوصول الى الجميع". طبعاً شارك المطارنة كلهم الراعي اداركه هذا، فهدأوا وعدّلوا المسودة، وخرجوا ببيان معقول، وأكدوا حرصهم على منع اي فريق داخلي او خارجي ومسيحي او غير مسيحي من استغلال اي اختلاف في الرأي او حتى خلاف داخل الكنيسة بغية تصديعها الذي لا يخدمُ مسيحياً واحداً في رأيهم.
الى أين بعد كل ذلك؟
الحقيقة لا احد يعرف. و"المجموع المسيحي" وتحديداً الماروني خائف من تحوّل الانقسام المسيحي الشعبي والسياسي تشرذماً، الامر الذي يسهّل وقوعه في "التهميش" او فقدان الدور الوطني. وهو ما يقول قادته السياسيون والروحيون انهم يعملون لتلافيه. وهو يريد ان يعرف الخلفيات الفعلية لمواقف قادته هؤلاء. ذلك انهم يتخذونها باسمه، ويزجون به في مآزق وفتن وحروب وخلافات بذريعة الدفاع عنها، في حين ان الهمّ الأكبر لقسم مهم منهم لم يكن سوى الدفاع عن زعاماته ومصالحه، والهمّ الاكبر لقسم مهم آخر منهم كان الدفاع عن "المجموع" وعن مصالحه وزعامته في وقت واحد. ومن حق هذا "المجموع المسيحي" ان يعرف كل ذلك. اولاً، لأنه ليس قطيع غنم يقوده راعٍ ديني او سياسي الى اليمين، ثم يقوده راعٍ ديني او سياسي ايضاً الى اتجاه مناقض من دون ان يعرف الدوافع والخلفيات ولا العواقب، علماً أن العواقب صارت معروفة بعد عقود من هذه الممارسة للزعامات الدينية والسياسية، وابرزها ضعف الدور والوجود، والتحوّل من شريك أصلي الى شريك مضارب في الوطن، والى غطاء لكل فريق داخلي قوي يحتاج رغم قوته الى غطاء كهذا لحكم الآخرين او لتنفيذ اجندته.
ما هي الامور والقضايا التي يحتاج "المجموع المسيحي" الى معرفتها او بالأحرى التي يجب ان يعرفها؟


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé