مقالات مختارة

فيلم رسول الإسلام المسئ وأقباط المهجر   21/09/2012

مدحت عويضة

يعرف الجميع أن في عالم السياسة هناك أحداثاً كبيرة تنتج عنها أزمات كبيرة، ربما لم يعلم عنها السياسيون إلا بعد حدوثها، ولكن السياسي الذكي يعرف كيف يطوع هذه الأحداث لمصلحته ولتحقيق اهدافه أو محاولة الخروج من الأزمة بأكبر مكاسب وتارة يكون هدف السياسي هو الخروج من الأزمة بأقل الخسائر!
كل سياسي على حسب موقعة وفي الازمة التي نشأت بعد ظهور فيلم مسئ لرسول الإسلام، رأينا كيف أن "رومني" مرشح الحزب الجمهوري قد أستثمر الحدث ليحقق مكاسب لم يكن يحلم بها، بينما كان يحاول "أوباما" الخروج من الأزمة بأقل الخسائر وموقف أوباما المحرج قد أثر تأثيرا كبيرا علي حلفائه الجدد الذين هم التيار الإسلامي المتشدد المسيطر والمهيمن علي مقاليد الحكم في الشرق الأوسط.

أوباما وقع في موقف محرج للغاية فالوقت حرج جدا فالانتخابات الأمريكية علي الأبواب، وعليه أن يثبت للناخب الأمريكي أنه الرجل القوي القادر علي الحفاظ علي هيبة الولايات المتحدة والقادر علي الحفاظ علي مصالح امريكا، وفي نفس الوقت كيف يدخل في صراع أو حرب مع أنظمة هو وإدارته كانا السبب في وصولها للحكم بإعتراف السفيرة الأمريكية في القاهرة، فإذا حافظ علي هيبة بلادة وأستخدم القوة المسلحة لردع هذه الأنظمة ربما سيرضي بعض الامريكيين لكن لن يعفيه من حسابهم له بصفته هو الذي كان يدعمهم، فخرج ليعلن انهم ليسوا بالحلفاء ولكن في نفس الوقت فهم ليسوا بالأعداء لاميركا.

بينما كان الإخوان المسلمون في موقف لا يحسدون عليه أيضا فهم يعلمون جيدا كيف وصلوا لسدة الحكم بمساعدة أميركا وفي نفس الوقت يريدون الحفاظ علي شعبيتهم ويظهرون بمظهر حماة حمي الإسلام!!!. فكانوا يكتبون شيئا علي موقعهم باللغة الإنجليزية مختلف تماما عن ما يكتب على موقعهم باللغة العربية حتى كشفهم مراسل السي إن إن!
وهنا ظهر لأوباما وجههم الحقيقي ونقضهم لعهدهم معه بالحفاظ على المصالح الأميركية، وعندما انكشفوا قاموا بإلغاء مظاهرتهم المليونية التي كانوا يعدون لها يوم الجمعة 14 سبتمبر.

لم يستطع أوباما الخروج من الأزمة بأقل الخسائر وفقد الكثيرين من مؤيدية لدرجة ان إستطلاعات الرأي اظهرت تفوق "رومني" عليه في كثير من الولايات الأمريكية لأول مرة منذ الاعلان عن ترشحه في مواجهة "أوباما" وربما تكون ازمة الفيلم وما اعقبها من مقتل السفير الأمريكي في ليبيا هى سبب خسارة الديمقراطيين بما يذكرنا بأزمة السفارة الأمريكية بطهران التي أطاحت "بكارتر" من الحكم بالرغم من نجاحة في توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.

الإخوان وتيار الإسلام السياسي المتشدد خرجوا بخسائر فادحة فهم قد إنكشفوا أمام حليفتهم الإدارة الامريكية من ناحية وفقدوا الكثير من شعبيتهم في الداخل من ناحية أخري، بالرغم أن قناة الناس التي تنتمي لهذا التيار هي التي اشعلت أول فتيل في الأزمة بعد أن عرض خالد عبد الله الفيلم في برنامجة!

ومن جانب آخر فخسارة أوباما لمنصبة تعد نهاية لسيطرة هذا التيار في مصر وتونس، بحثوا عن مكسب لهم يخرجوا به من ازمتهم فلم يجدوا سوي اقباط المهجر، حاولوا ويحاولون إلصاق الفيلم بأقباط المهجر والإعلان عن محاكمة ثمانية منهم وحتى أن النائب العام أعلن انه قدم طلبا للإنتربول الدولي بالقبض على هؤلاء الثمانية، علما ان المتهمين يقيمون ما بين أميركا وكندا والقوانين في أميركا وكندا تمنع تسليم مواطن أميركي او كندي للمحاكمة في بلد أخر إذا كان الفعل غير مجرم بحسب القانون الأميركي او الكندي، فما بالك والفعل يعتبر قيمة من قيم دستور الدولتين ألا وهي حرية التعبير، الأدهي من ذلك أن النائب العام يعلم تماما أن لا توجد أتفاقية تبادل تسليم المتهمين بين أميركا وكندا ومصر!!. وإلا لسلمت اميركا "عمر عبد الرحمن لمصر منذ زمن بعيد.

أي أن محاولة إلصاق التهم بأقباط المهجر هي فرقعة إعلامية لتهدئة الرأي العام المصري ليستعيد الإخوان جزء من شعبيتهم الآخذة في الإنهيار، كذلك أرسال رسالة رعب لاقباط المهجر لإسكات هذا الصوت المعارض المزعج والمسبب صداع دائم للنظام الحالي والسابق.

الغريب أن موريس صادق قد أعلن في تصريحات لوكالة اسوشيتد برس أن علاقته بالفيلم هي انه وضع الرابط على موقعه فقط وهي الحقيقة فإمكانيات الرجل المادية لا تسمح له بإنتاج فيلم كهذا ولم نعرف عنه ان موهوب في التأليف والكتابة حتى نصدق انه كتب الفيلم، أما جاك عطا الله ونادر فوزي فليس لهما أي علاقة بالفيلم لا من قريب ولا من بعيد، وكانا أول من أدانا الفيلم.

من هنا يتضح ان الإخوان المسلمين يريدون الخروج ولو بمكسب واحد من الأزمة ولم يجدوا غير أقباط المهجر مستغلين جنون موريس صادق، حتي يستريحوا من الحركة القبطية الوطنية في المهجر ولكن هيهات، فالعالم كله يعرف ان أقباط المهجر اول من أدان الفيلم وهم رواد حقوق الإنسان على مستوى العالم والحقوقي يحترم عقائد كل البشر، وستستمر حركة أقباط المهجر حركة وطنية مصرية مشتعلة موقدة تنادي بالعدل والمساواة والمواطنة الكاملة لكل المصريين ولن نسمح للإخوان بالخروج من الأزمة بأي مكاسب سياسية علي قفانا، وردنا سيكون أمام مبني الأمم المتحدة يوم السادس والعشرين من سبتمبر بمسيرة أمام مبني الأمم المتحدة بنيويورك للرد على الإخوان بمسيرة إحتجاجية عند حضور "مرسي" اجتماع الأمم المتحدة.

عن ايلاف


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé