مقالات مختارة

نائب واحد لست طوائف مسيحية... والشكوى من عمر الكيان   11/10/2012

الأقليات تطالب بزيادة نوابها... وتهدد بمقاطعة الانتخابات

دنيز عطالله حداد

تبدو تسمية «الأقليات» مدعاة للابتسام في الحياة السياسية اللبنانية. فـ«كلنا في الشرق هم» و... أقليات. واذا كانت «ظاهرة الأقليات أمر دهري في الشرق الاوسط»، على ما كان يردد شارل مالك، فإنها في لبنان إحدى عناصر تكوينه ومصدر نزاعاته... وإنجازاته في آن معا.
يتفق اللبنانييون ضمنا أن كل طوائف البلد أقليات أو قابلة لأن تصبح كذلك. فعند تأسيس «لبنان الكبير» في العام 1920، كان الموارنة الأكثر عددا. وها هم اليوم يشكون تراجع اعدادهم ويتخوفون من أن يصبحوا أقلية عددية مهمّشة. ومع ذلك فإن التواطؤ الضمني يسري بين «الأقليات الكبرى» لهضم حقوق «الأقليات الصغرى»، متناسين قصة «الثور الابيض».
منذ ما قبل الاستقلال الى اليوم و«نضال» بعض الأقليات لتمثيلها السياسي متواصل. كان الأرمن الكاثوليك والإنجيليون أو البروتستانت والعلويون وطوائف اخرى غيرها يُحتَسبون جمعا، ضمن «الأقليات». استطاعوا أن ينتزعوا تمثيلا سياسيا مستقلا لهم. فتحولت عندها تسمية «الأقليات» لتعني حصرا المجموعات الطائفية المسيحية المكوَّنة من 6 طوائف هم السريان الأرثوذكس، السريان الكاثوليك، الكلدان، اللاتين، الأشوريون والأقباط.
ومع الحديث عن قانون انتخابي جديد، يرتفع صوت الاقليات للمطالبة بتمثيلها وفق ما يتناسب مع حضورها وحجمها ودورها كمكوّن أساسي في الصيغة اللبنانية. غير أن طموح الأقليات يتعارض مع التعقيدات اللبنانية ويجعل تحقيق مطالبها أمرا صعب المنال.
فهي أولا «ضُربت من بيت أبيها». فالقوى المسيحية التي تعطي من طرف اللسان حلاوة للأقليات لا تُترجمها في قالب أي مشروع انتخابي تطرحه لتصبح قابلة للتذوق. أما القوى الاسلامية فتلوّح بالموافقة اذا وافق المسيحيون. هي لا تعارض «من حيث المبدأ» طالما أنها لن تخسر أي شيء، بل على العكس سيضاف الى رصيدها مقعد أو اثنان، بحسب عدد المقاعد المسيحية المضافة، على قاعدة 6 و6 مكرر. ولكن لا شيء يوحي أنه سيكون للأقليات مقاعد إضافية في الاستحقاق الانتخابي المقبل. وهم لن ينالوا على الأرجح المطلب القديم ـ الجديد بـ«تحرير» مقعدهم الانتخابي من «نفوذ» الكتلة السنية المرجحة ونقله الى دائرة بيروت الاولى، أي الأشرفية ـ الصيفي والرميل، حيث لصوتهم ثقل وتأثير أكبر».
ويقتضي الإنصاف التذكير بأنه نادرا ما كانت أصوات أبناء الأقليات توصل نائبها الى البرلمان. والأمثلة تٌعدّ وتحصى. فأول ممثل للأقليات كان أيوب تابت في عهد ما قبل الاستقلال، تلاه ميشال شيحا وموسى دو فريج ولاحقا انطوان شادر (أرمن كاثوليك كانوا يحتسبون مع الأقليات) وفريد جبران وصولا الى ما بعد الطائف حيث تناوب على المقعد أسمر الأسمر وجميل شماس والنائب الحالي نبيل دو فريج. ففي أية مرة وصل نائب الأقليات، أقلّه، بنسبة أصوات عالية من الشريحة التي يمثّلها وبتأثيرها المباشر ووفق اختياراتها؟
تكشف الاستعادة السريعة أن الحسابات المارونية، كانت العنصر المؤثّر على اختيار النائب «الأقلوّي» باستثناء فريد جبران الذي أتى به حينها ضغط كمال جنبلاط الشخصي وإصراره على أن يكون له نائب في بيروت، دامت ولايته 32 عاما بفعل الحروب اللبنانية وتمديد عمر مجلس نواب 1972. أما بعد الطائف، فقد أصبحت الأرجحية السنية تأتي بالنائب المسيحي عن مقعد الأقليات في العاصمة.
باختصار، لم يكن للأقليات تأثير كبير على الإتيان بالنائب اليتيم الذي يمثّلهم بغضّ النظر عن مدى تقاطع الميول السياسية التاريخية «الأقلوّية» مع «المارونية السياسية» التي كانت تزكي ممثلها، أو اعتراضها على شرعية تمثيل هذا النائب أو ذاك.
في اسقاطات الماضي على الحاضر، ومع تزايد نسخ قوانين الانتخابات المقترحة يعلو صوت «الأقليات». هي اليوم، بحسب أحد ممثليها، «تشكل نحو 60 الف ناخب وهي ممثلة بنائب واحد في البرلمان، في حين أن كل 16 الف ناخب مسيحي لهم ممثل في الندوة النيابية. فما هذا الصيف والشتاء فوق سقف واحد؟ إن أي توزيع عادل يعطينا ثلاثة نواب ونحن متمسكون بهم. واحد في الاشرفية في بيروت، واحد في المتن وثالث في زحلة وهي المناطق التي لنا فيها حضور حقيقي».
يذهب الكلدان أبعد من ذلك. فهم يطالبون في بعض أوساطهم بستة نواب يمثّلون الأقليات الستْ. في منطقهم «لبنان بلد الأقليات وليس العدد هو المعيار. والتمثيل يفترض أن يراعي الخصوصية الدينية والثقافية والاجتماعية وحتى الفلسفية لكل مكوناته. علينا أن نحترم اختلافاتنا الصغيرة ضمن الطوائف والمذاهب كتأكيد على احترامنا لخلافاتنا الأكثر تجذرا ولديموقراطية تمثّل الجميع بحجم أحجامهم، ومن دون هذه الديموقراطية وتقبّل الآخر وتمثيله لا قيام للبنان».
على الرغم من ارتفاع اصوات الأقليات في الموسم الانتخابي إلا أن المؤشرات توحي أن «لا زيادة لعدد النواب. فالناس تشتكي من الـ128 الموجودين فكيف الحال بزيادة اربعة او ستة آخرين؟» يقول نائب معني بالقانون الانتخابي. لا ينكر النائب نفسه «حقوق الاقليات بتمثيل افضل لكن ذلك يمكن أن يكون في الحكومة أو الوزارات أو عبر مواقع ادارية ووظائف في الفئة الاولى مثلا. لكن الـ128 نائبا رقم أكثر من كاف لبلد مثل لبنان».
في المقابل، تؤكد جهات فاعلة في أوساط الأقليات أنه «اذا تم تهميشنا هذه المرة أيضا فإننا سنتخذ خطوات تصعيدية قد تصل الى اعلان مقاطعة الانتخابات... والأمور مرهونة بتطوراتها.

عن السفير


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé