مقالات مختارة

الفرق بين الشورى والديموقراطية   23/10/2012

مجدى خليل

أخير وجدنا مسودة كاملة لمشروع الدستور الجديد نشرتها المصرى اليوم بتاريخ 10 اكتوبر 2012، والحقيقة بعد قراءتى للمسودة بكاملها قلت لنفسى أن هذه المسودة تحتاج إلى كتاب كامل للرد عليها أو تحتاج إلى دستور كامل للرد على موادها . ولكن دعنا نخصص هذه المقالة لمادة وأحدة من مواد مشروع الدستور الجديد وهى المادة "7" والتى تنص على" يقوم النظام السياسي الديمقراطي على مبادىء الشورى، والمواطنة التي تسوي بين كل مواطنيها في الحقوق والواجبات".

منذ زمن طويل نسمع من الإسلاميين أن الشورى هى المرادف الإسلامى للديموقراطية ولا يختلفان سوى فى اللفظ، ومع عدم اقتناعى بهذا الكلام كان السؤال إذا كانت الشورى مرادفا للديموقراطية فلماذا نتكلم عن الديموقراطية الشورية؟ هذا الكلام مثله مثل القول بأن الشريعة تساوى الرجل بالمرأة فيكون السؤال إذا كانت هذه هى الحقيقة فلماذا نقيد المساوأة بينهما بعدم مخالفة الشريعة؟. ولكن الحقيقة تقول أن قيد الشريعة يخل بالمساواة الحقيقية ولهذا ثارت النساء فى مصر على هذا القيد،فبدلا من وضع مادة إيجابية تمنع التمييز ضد المرأة وضعوا قيدا مخلا بالمساوأة هو قيد الشريعة. كما أن الشورى ليست معادلة للديموقراطية بل تضع قيدا عليها، بل وتفرغها من مضمونها، ومن وضعوا اللفظ يعرفون جيدا هذا القيد،وكأن من الأجدى لهم أن يقولوا أن النظام السياسى المصرى يقوم على الديموقراطية الليبرالية،أو الديموقراطية الدستورية،أو الديموقراطية المؤسسية، أما لفظ الشورى فهو تقييد للنظام السياسى بقيود دينية. فما هو الفرق بين الديموقراطية والشورى؟:-

1-الديموقراطية نظام سياسى عالمى تطور مع الخبرة البشرية من ديموقراطية اليونان إلى الديموقراطية الأمريكية والغربية الحديثة، فى حين أن الشورى نظام دينى إسلامى ومصطلح دينى يفسر وفقا لتراثه  المحدود المتداول منذ خمسة عشر قرنا.

2-الديموقراطية الحديثة فى الأساس تقوم على الفصل بين الدين والدولة وبين السياسى والروحى وبين العام والخاص، فى حين أن الشورى هى جزء من الدمج بين الدين والدولة.

3-الديموقراطية فى نتائجها ملزمة، والشورى غير ملزمة فى نتائجها فقد يأخذ بها الحاكم أو لا يأخذ.

4-الديموقراطية واجبة ولا مناص عنها فى الدول التى أخذت بالنظام الديموقراطى،أما الشورى فهى غير ملزمة للحاكم كما قلت وأيضا هى غير واجبة فى النظام الإسلامى ككل، فهى مستحبة وليس ملزم الأخذ بها فى النظام الإسلامى، وهناك فرق شاسع بين المستحب والواجب.

5- المشاركة الديموقراطية هى لكل المواطنيين بصرف النظر عن الدين أو النوع أو اللون أو اللغة ،أما الشورى فهى للمسلمين فقط، وبالاخص لفئة صغيرة جدا من المسلمين يختارهم الحاكم بنفسه سماهم الماوردى فى كتابه " الخراج " ، "أهل الحل والعقد"،أى أنهم من أهل الثقة ومن بطانة الحاكم ورأيهم أستشارى وغير ملزم ولم نسمع أن من بينهم امرأة ، وفى الأغلب والأعم يجارون الحاكم فيما يرغب لأنه هو الذى اختارهم وهو الذى له حق عزلهم.

6-الديموقراطية نتاج أنتخابات أما الشورى فهى نتاج أختيارات.

7- حكم الأغلبية ليس معيارا للصواب فى الشورى، فأكثر الناس لا يعلمون ولا يعقلون، ولكن فى الديموقراطية فأن رأى الأغلبية هو عين الصواب السياسى.

8-لا توجد معارضة فى الشورى، فالحاكم يستشير من أختارهم من أهل الحل والعقد وعلى الجميع فى المجتمع الإسلامى الطاعة،أما فى النظام الديموقراطى فالمعارضة أساسية وطروحاتها قد تجعلها تأخذ مقعد الحاكم ذاته، بل أن عملها الأساسى يدور حول الاطاحة بالحاكم بالطريق الديموقراطى.

9- فى النظام الديموقراطى كما يقولون أن المواطن العادى هو الحكم وهو أعلى منصب فى النظام السياسى لأنه بصوته يشكل النظام السياسى كله،أما فى الشورى فالمواطن لا رأى له ولا قيمة لمعارضته، فالحاكم هو الكل فى الكل والمواطن العادى موقعه هو المتلقى المطيع.

10-الديموقراطية قائمة على تعدد الاحزاب،أما الشورى فهى تحرم الأحزاب والعمل الحزبى،ففى النظام الإسلامى لا يوجد غير حزب الله وحزب الشيطان،وأدبيات الإسلاميين القدامى والمعاصرين مليئة بطروحات تكفر الحياة الحزبية المعاصرة القائمة على التنافس السياسى.

11-الديموقراطية تطرح بدائل متعددة وتوسع الخيارات بأستمرار،أما الشورى فهى تطرح خيارا واحدا يؤخذ الرأى حوله من مجموعة صغيرة ثم يصير بعد ذلك واجب الطاعة والنفاذ.

12-الديموقراطية نظام مرن متغير،أما الشورى فهى نظام دينى جامد.

13-فى الديموقراطية كل شئ مطروح للتغير والتبديل وليس هناك ثوابت أو محرمات،أما فى الشورى فهى تطبق فقط على الأمور البعيدة عن الأحكام الشرعية،فلا يحق لأحد فى النظام الإسلامى تغيير حكم شرعى بنص ثابت فى القرآن أو السنة.

14-جوهر الديموقراطية هو التداول السلمى للسلطة،أما فى الشورى فلا حق للرعية بالخروج على الحاكم أو تغييره طالما تم مبايعته وحافظ على أصول الإسلام وفروعه، فالبيعة قائمة مدى الحياة.

15-الشورى نصيحة، والديموقراطية صراع سياسى قائم على تفنيد أطروحات الطرف الآخر وتسفيهها وتنافس حزبى قائم على طرح البدائل المختلفة.

16-الشورى هى نظام قبلى قبل الإسلام كان معمولا به لدى قبائل بدوية بدائية واسبغ عليه الإسلام صفة القداسة الدينية،أما الديموقراطية فهى تنظير سياسى واسع ومتطور حتى اصبحت نظاما مدنيا سياسيا عصريا.

قد يقول قائل ولكن القائمين على الحكم قد تعهدوا بالأخذ بالنظام الديموقراطى ووضعوا كلمة الشورى لإرضاء المتشددين. هذا كلام لا يصح ولا يجب قوله، فنحن أمام الفاظ ستتحول إلى حقوق دستورية، فماذا لو اصر المتشددون على تطبيق الشورى بمدلولها الإسلامى الصحيح؟. وقتها لا يستطيع أحد أن يلومهم فهم مستندون على حقوق دستورية. ولهذا اطالب بحذف كلمة الشورى لأن الدساتير من المفروض أن تكون محكمة الالفاظ وليست مطاطة ولا متناقضة.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé