مقالات مختارة

بين الحرية الدينية وحرية الرأي بقلم محمد السماك   30/10/2012

هل يمكن التوفيق بين المطالبة باحترام الحريات العامة بما فيها حرية الرأي والحرية الدينية، والمطالبة في الوقت ذاته بسن قوانين دولية تمنع التعرض للمقدسات الدينية؟
لنطرح السؤال بصيغة اخرى: هل تتناقض الحرية الدينية مع حرية الرأي؟
من حيث الأساس، لا يمكن المطالبة بالشيء وعكسه. فحرية الرأي والتعبير حق انساني يتجاوز كل الاختلافات والتباينات بين الأديان والعقائد والمدارس الفكرية.
أما المقدسات الدينية فهي شأن خاص بكل دين وبكل عقيدة او مدرسة فكرية.
ان روث البقر مقدس في الهندوسية وهو روث. والحجر الأسود مقدس في الاسلام، وهو حجر. والقبر المقدس في القدس مقدس في المسيحية وهو قبر من حجر لا رفات فيه. والنار مقدسة لدى الزرادشتيين وهي نار... الخ.
وهذا يعني ان المقدس هنا غير مقدس هناك. ولذلك فان الايمان بهذه المقدسات المختلفة والمتعددة شأن خاص بكل جماعة مؤمنة. اما الشأن العام المشترك بينها، فهو حرية الرأي. وهي مثل كل حرية لها حدود. وحدودها هي احترام حرية الآخر في التعبير عن ايمانه، وفي تقديسه لما يعتبره هو مقدساً.
ان سن قوانين او مواثيق دولية تمنع التعرض للمقدسات يفتح "صندوق باندورا" على مصراعيه. فماذا لو طالب الهندوس مثلاً بمنع ذبح البقر؟ وماذا لو طالب النباتيون بالامتناع عن أكل لحوم أي حيوان احتراماً لعقيدتهم التي تحرّم حتى قتل الحشرات والزواحف؟.
إن في منطق المنع إلغائية للآخر المختلف، وفيه احتكارية للايمان الصحيح. وهو منطق يتناقض والطبيعة الانسانية بما تتسم به من تنوع وتعدد اتني ولغوي وثقافي وديني.
لا يعني ذلك تشريع، ولا حتى تقبل انتهاك اي مقدس لدى اي جماعة دينية. ولكنه يعني احترام الاختلافات على قاعدة ان الله يحكم بين الناس يوم القيامة في ما هم فيه مختلفون. اي ان الحكم لله وليس للناس، الله يحكم في الاختلافات والناس تحترم الاختلافات. ومن الاسس التي يقوم عليها هذا الاحترام الامتناع عن انتهاك مقدسات الآخرين وما يعتبرونه مقدساً والتعرض لها بسوء.
ولأن الاحترام لا يتحقق بقرار او بقانون يفرض من فوق، ولأنه لا يتحقق الا بالتربية التي تنبثق من الداخل، فان منظمة الأونيسكو، من حيث هي منظمة دولية للثقافة والتعليم والتربية، وليس مجلس الأمن الدولي، من حيث هو مجلس للأمن (او للاأمن؟) - هي المدعوة الى المبادرة في معالجة تنامي ظاهرة انتهاك المقدسات الدينية.
سبق للأونيسكو ان وضعت شرعة دولية لاحترام الاختلافات الثقافية والاجتماعية والدينية، الا ان هذه الشرعة تحتاج الى اخراجها من الادراج والى نفض غبار التجاهل عنها. وهي تحتاج الى آلية تفعيل تدرجها في المناهج التربوية والتعليمية في مدارس العالم. وبذلك يمكن القضاء، او على الاقل كبح جماح ظاهرة المس بالقيم وبالرموز المقدسة، وتأصيل ثقافة الحرية الدينية من دون التعرض لحرية الرأي والتعبير.
ليس حلاً مقايضة حرية الرأي بعدم انتهاك المقدسات الدينية. الحل هو في تكريس احترام المقدسات كمظهر من مظاهر احترام حرية الرأي والتعبير.

الأمين العام للجنة الوطنية المسيحية - الاسلامية للحوار

 

عن النهار

 


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé