مقالات مختارة

ماذا يُنتظر من بابا الاسكندرية القادم؟   05/11/2012

بحلول يوم غد الأحد، تكون الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قد أنهت وبحمد الله مرحلة تاريخية من عمرها الطويل، وهي مرحلة الإعداد لانتخاب بطريرك جديد يبدأ مهامّه الرسمية في ذلك اليوم. وكما هو الحال في الفاتيكان، عندما ينتظر الناس خروج الدخان الأبيض كتقليد تاريخي، كذلك ينتظر الناس في الكنيسة القبطية، وبحسب التقليد الجميل أيضاً، دخول طفل صغير معصوب العينين لكي يختار إحدى الأوراق الثلاث لأسماء المرشحين الثلاثة، فيصبح صاحبها البابا الثامن عشر بعد المئة للكنيسة التي أسّسها في الإسكندرية القديس مرقس الرسول.

وبعيداً عن هذه التقاليد الجميلة، في عمليات الانتخاب، يبدو الأمر الأصعب هو الإنتظارات التي تضعها الكنيسة القبطية أمام خليفة البابا شنودة الثالث، البطريرك الحيوي وصاحب الكاريزما الخاصة الذي استطاع أن يقفز على مدار الواحد وأربعين عاماً الماضية بين ألغام عديدة، وتمكن من أن يحظى باحترام كامل الأطياف السياسية والاجتماعية والدينية دون أن نحصر هذه الأطياف بأتباع الديانة المسيحية فقط. والكنيسة القبطية اليوم أمام بوّابة مرحلة جديدة وهي هامّة وتاريخية، فما هو المطلوب؟

لن نتكلم عن المهام الروحية للبابا الجديد، فهذا تحصيل حاصل، وان كان قد انتخب، فلأنّه أولاً وأخيراً رجل صلاة واتكال على نعمة الله في تسيير دفة السفينة - الكنيسة. والبابا شنودة لم يكن فقط رجل سياسة أو شيخ عشيرة يفصل بين متخاصمين. لقد كان مصلياً وواعظاً وشاعراً روحياً، ما زالت مكتباتنا العربية تزخر بما خط ونظم وكتب، وكم من الأجيال اللاحقة سوف تقرأ ارثه الروحي المكتوب.

إلا أن الأمر المطلوب اليوم هو مزيد من الانفتاح: أولاً بالسير بكنيسة، شأنها شأن الدول الحديثة، مبنية على القوانين والمؤسسات، والمعاونين البطريركيين، وهذا طبعاً موجود وحاصل، لكنّه بحاجة إلى مزيد من المأسسة والتفعيل، حيث أنّ أتّباع طرق الإدارة الحديثة يحتّم قيادة الكنيسة والمجتمعات على مبدأ تشاركي وليس فردياً.

والانفتاح الثاني المطلوب هو فتح أبواب الحج للأخوة الأقباط إلى الأماكن المقدّسة في فلسطين. نعم ما زال الاحتلال قائماً وجاثماً على الأماكن التي قدّسها السيّد المسيح، لكنّ هنالك حقاً للأخوة الأقباط في التوجه إلى تلك المناطق المقدّسة، والنهل من ينابيعها الروحية. ليس الأمر دعوة إلى التطبيع، لكنّه إرواء لعطش المؤمنين إلى جذور إيمانهم الأصيلة. فمن غير المنطقي اليوم أن يتمكن سواح وحجاج من أنحاء العالم من الصلاة في الأماكن المقدّسة، ويبقى الأمر محظوراً على الأقباط.

والانفتاح الثالث المطلوب هو مزيد من التعاون مع الكنائس الأخرى. فالكنيسة القبطية هي الأخت الكبرى لكنائس الشرق وهي مدعوّة إلى القيام بمبادرات الوحدة، وهي ما تُدعى بالمبادرات المسكونية، في سياسة انفتاح كبيرة نحو الكنائس الأخرى من خلال المشاركة بفعاليات مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي ما زال منذ 1974 الصورة الكبرى للعمل المسكوني في الشرق الأوسط، وقد كان فيه للأقباط دور مؤثر سواء في المشاركة والتفاعل أو في المقاطعة والانسحاب في كثير من الفترات السابقة. الوحدة المسيحية لا تعني استئثار كنيسة بأحوال مسيحيي الشرق، بل هو تعاون وانفتاح واحترام متبادل. إنها وحدة القلوب لا الإدارات.

وأخيراً مطلوب من الكنيسة القبطية انفتاح وتعاون أكثر مع الإخوة المسلمين ومع سائر سكان مصر والشرق والعالم، من خلال التعاون مع المؤسسات الرسمية ومع مؤسسات المجتمع المدني، من أجل تفعيل مبدأ المشاركة والمواطنة فلم يعد مقبولاً أن يشعر قبطي واحد أو مسيحي واحد في الشرق بأنّه مواطن من الدرجة الثانية.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé