مقالات مختارة

الصراع السوري وتداعياته على التنوع الإجتماعي في المشرق بقلم حبيب افرام   05/11/2012

إنه سؤال الهوية او الهويات

مَن أنتَ؟ مَن يُجيب غيركَ عن وعيكَ فكركَ لغتكَ انتمائكَ ثقافتكَ احلامكَ طموحاتكَ وحتى الأوهام؟

من له الحق لاجباركَ على اعتناق دينه قوميته اثنيته لغته عاداته والتقاليد؟ ليس من هويات قسرية أو ممنوعة.

وأين هو الحد الفاصل بين ما تريده انتَ ووحدة وطن وحدود وطن.

اذا كان التنوع سمة الدنيا. فهو سرّ الشرق.

في العالم 192 دولة لكن فيها أكثر من 26 ألف اثنية أو قومية أو لغة أو تمايز. وفي الشرق دول تكونت بعد انهيار الامبراطورية العثمانية لكنه ضاج بالاديان والطوائف، بل هو مهدها في السودان فقط 56 جماعة عرقية، 597 مجموعة اثنية قبلية. 110 لغة ولهجة.

ان الانتماء الثابت الوحيد عبر تاريخ الشرق كان قومياته وأديانه ومذاهبه اما الدول وحدودها ونفوذها وخرائطها فكانت دائماً عرضة للحروب والانتصارات والاملاءات والامبراطوريات ومصالح القوى العظمى.

وسوريا والعراق في قلب المنطقة، بل قلبها الحقيقي، نبضاً وجيو حضوراً. فماذا يجري فيهما. وكيف سينتهي الصراع فيهما وعليهما؟ وما هي تداعيات ذلك على التنوع الاجتماعي؟

اني اذ اشكر لجنة الدراسات في الدائرة السياسية والاستراتيجية في التيار الوطني الحرّعلى دعوتي، أود أن ألفت الى نقص مذهل في عقلنا كلبنانيين عامة وكمسيحيين خاصة في معرفة الشرق، في دراسته. مَن منا يفهم تماماً ويتابع ما يجري في اسرائيل، كم عدد الذين يعرفون العبرية؟ ميشال اده نموذج لسياسي ماروني حفظ تاريخ القضية الفلسطينية والحركة الصهيونية. كم ميشال اده لدينا؟ من منا يعرف عن تركيا ولغتها وهي التي  حكمتنا 402 سنة؟ مثل الصحافي محمد نور الدين. من منا حتى درس سوريا وآلية صناعة القرار فيها؟ هذه بلدان اساسية في المنطقة، عدا عداوة لبنان مع اسرائيل، وما يجري فيها يؤثر علينا بشكل مباشر؟ فهلْ نعي ذلكَ؟

اني ادعوكم الى خلق دوائر متخصصة في لجانكم، حثوا طلابنا على التمعن في اختصاصات سياسية تاريخية لغوية من صميم المنطقة، ليكونوا فاعلين في توجيه قياداتنا في اتخاذ قرارات.

أما بعد،

أولاَ:  هل صحيح أن هناك قراراً اسرائيلياً صهيونياً بتفتيت المنطقة الى دول صغيرة تدور في فلكها. هل مقولة "تحالف الاقليات" ما زالت في صميم فكرها! لا شك أن اسرائيل اعتبرت أن معركتها بحاجة الى تكسير الخناق حولها، واقامت علاقات مع كل ما تيسر من مكونات على خصومة مع القرار المركزي أو مع أقليات. لقاءات مع الموارنة ومع الاكراد ومع مسيحيي جنوبي السودان.

لكنها مع كامب دفيد شعرت انها قادرة على السلام مع الاكثرية فلماذا تتعذب مع الاقليات؟ والآن نرى ان الاغلبيات السنية على علاقة ممتازة مع اسرائيل، حتى مع الاخوان المسلمين والبعض يقول خاصة. صار التطبيع مع اسرائيل والسلام معها هين لكنه صعب بين سنة وشيعة.

ثانياً:  لقد طغت فكرة العروبة، وخاصة مع البعث في العراق وسوريا، على ايّ كلام عن التنوع والتعدد. إنها العروبة الالغائية الانصهارية القامعة لأي قومية أخرى، ولأي لغة أخرى. بالرغم من علمانيتها واعطائها حريات دينية إلا أنها رفضت بشكل قاطع الاعتراف بالتعدد- مع بعض اتفاقات مع الأكراد- على ان الاحتلال الاميركي للعراق شرّع الباب امام فكر جديد فرأينا لاول مرة "حكماً ذاتياً كردياً" على 57 ألف كلم2 بما هو شبه دولة مع جيش "120 الف بشمركاَ" ورئيس وحكومة وبرلمان وحدود. وأقر الدستور حقوق فدرالية فلم تعد هذه الكلمة "تابو".

ثالثاً:  كل الفكر الاسلامي، على اختلاف توجهاته، من اخوان مسلمين الى سلفيين الى جهاديين الى طالبان الى بوكوحرام الى القاعدة، لديه مشكلة فقهية في الاعتراف بالتنوع فهو أصلاً الغائي عابر حتى للدول وللحدود وللقوميات. ان هذه الموجات الجديدة هي اكبر خطر على التنوع الاجتماعي. وما أصاب ويصيب المكونات من هجوماتها من شيعة حيث تهاجم حسينياتهم يومياً، ومن مسيحيين حيث سجل أكثر من مئة هجوم مباشر ضد كنائس ورهبان وهجّر عشرات الآلاف، و 1000 قتيل من الشبك مؤخراً، دليل على خوف حقيقي في سوريا من تصاعد نفوذ هؤلاء.

رابعاً:  ان الغرب غير مدرك تماماً لعمق هذه الأزمة، صحيح ان اوروبا وخاصة فرنسا وانكلترا انتدبتا على المنطقة - ولها فيهما باعٌ طويل – إلا ان حرص الغرب على التنوع كلامي فقط. فسياساته نابعة من مصالح كبيرة من أمن اسرائيل الى تدفق النفط. فماذا يعني لها أن يتنهي اليزيديون. أو البهائيون. أو الآشوريون. أو – ربما الموارنة؟

خامساً:  ان النظام السوري منذ حافظ الاسد 70 حكم سوريا وكان نموذج الحزب الواحد والقائد الواحد. صحيح انه لم يمس بأي مكون وأعطى حريات دينية لكنه قمع كل الحريات. ولم يرض مطلقاً بأي نافذة حول القضية الكردية وكانت له جولات عنف مع الاخوان المسلمين. فاذا كان صمود النظام وبقاؤه ممانعاً طيلة هذه السنوات ودعمه للمقاومة وتحالفه مع ايران  من عناصر قوته، فإن علوية رأس النظام صار هو "كعب أخيله"

سادساً:  ان كل التدخل العربي والغربي والاسلامي في سوريا جعلها هي الساحة! وكل هذا "الفكر الاصولي السني" فيما سمي "ربيع اسلامي" وكل هذا الدم والهدم والتهجير يفتت سوريا. وسيدفع ثمنه كما في العراق الضعيف وهو المسيحي. الذي لا سلاح معه ولا دعم له ولا مناطق له ولا مشروع سياسي الا دولته!

في سوريا قومية عربية وفيها أكراداً 10% واشوريون سريان وأرمن  وفيها تعدد  أعمق من لبنان. لكنه غير متوازن. 186 ألف كلم2. مع جولان محتل 1295 كلم2.

حدود مع العراق 605، مع تركيا 822، مع لبنان 375 مثلها مع الاردن، ومع اسرائيل 76!

فيها 26 مليون. معهم 400 لاجئ فلسطيني.

السنة هم حوالي 70في المئة،  15 الى 16 مليون بينهم الاكراد 8.3 الى عشرة.  1.8 مليون

15 مليون            1.8 مليون

والمسيحيون 9 في المئة          1.500.000

العلويون 11 في المئة            2.2 مليون

الدروز أقل من 2 في المئة       400.000

الاسماعيليون 1 في المئة                   200.000

الشيعة 0.4                         80.000

الشركس 0.4                      80.000

تركمان 0.6                        100.000

يزيديون                                      20.000

سابعاً:  منطق الحمايات التي تكلم عنها وزير الخارجية الروسي مرفوض. هكذا دخل الاستعمار الينا. ومنطق العثمنة والخلافة والشرق القديم مرفوض. نحن لسنا في سوق بيع وشراء. اما الحل من داخل عقل المنطقة أو محال.

ثامناً:  ليس حقوق أقليات. كلا شكر! انها قضية حق كل انسان وكل جماعة. كل انسان لأي فئة او لون او مذهب انتمى. واية جماعة مهما كانت عقيدتها أو فكرها أو عبادتها او كفرها ليس من شعب مختار. وليس من دين مختار.

انها شعوب الاصلية الاصيلة  People   Indigenous

الحلّ ثقافة جديدة مكرسة في الدساتير.

ثقافة ليس الاعتراف بالآخر ولا القبول به،

بلْ حتى تمييز ايجابي له ومساواة مطلقة في الحقوق كما الواجبات.

ان باراك حسين اوباما الاسود الذي لديه جذور اسلامية وجده تزوج أربع نساء يتنافس على رئاسة اميركا مع رومني المورموني الذي كان لجده 9 نساء.

انهما نموذجان لاقليتين قادرتين على الوصول ديموقراطياً في نظام. فهلً ممكن ان تنتخب مصر قبطياً لرئاستها؟ او العراق اشورياً؟ او سوريا سريانياً؟ او تركيا علوياً؟ او السعودية شيعياً؟ او لبنان أرمنياً؟

لا التقسيم على طريقة جنوبي السودان حل

لا اسرائيل على قاعدة عداء ضد كل المنطقة مع استعمار ومع استيطان حل

لا الفدرالية العراقية التي توقفت عند الاكراد ولم تصل الى سهل نينوى

ولا سنجق لكل مذهب على شاكلة دروز ستان،  او مارونستان كلها عوامل تدمير ذاتي وحروب وفتن لا تنتهي.

لا نلعب بالجغرافيا بل بالعقل

في قلب كل وطن فتيل جاهز للتدمير.

من الامازيغ والطوارق والتبو في شمال افريقيا

يريد البعض تفتيتنا تفككنا عشائر وقبائل.

يريد البعض محونا والغاءنا. ابادتنا.

انها المسألة الشرقية في قلب دمشق.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé