مقالات مختارة

أنتخاب البابا: شمعة اضاءت وسط الظلام   13/11/2012

مجدى خليل

هذا هو اليوم الذى صنعه الرب فلنفرح ولنبتهج فيه

اكسيوس اكسيوس اكسيوس افا تواضروس

من آجل صهيون لا اسكت و من اجل اورشليم لا اهدأ حتى يخرج برها كضياء و خلاصها كمصباح يتقد 0 اعبروا اعبروا بالابواب هيئوا طريق الشعب اعدوا اعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب. (أش:26)

لقد جاء أنتخاب قداسة البابا تواضروس الثانى كشمعة اضاءت وسط المشهد الضبابى الذى تعيشه مصر حاليا، وهذا هو دور الكنيسة المرتجى دائما أن تكون منارة ترشد وتضئ وتقود المجتمع نحو الخير والمحبة والسلام،وهذا هو دور المسيحى أن يكون ملح يعطى طعما ومذاقا للحياة. والحقيقة أن قيادة نيافة الأنبا باخوميوس للفترة الأنتقالية هو الذى أوصل الكنيسة إلى هذه النهاية المفرحة التى ابهجت قلب الله وقلوب الأقباط وابهرت المصريين جميعا، فقد ترك الأنبا باخوميوس الروح القدس يعمل ويقود الكنيسة وأعطى للعقل دوره فى الإدارة والتخطيط بجدية وانضباط وحزم وابوة مع عدم محابأة للوجوه، وعندما نكون أمناء مع الله ونطلب معونته ونسمع لصوت روحه القدوس تسير الأمور فى طريقها الصحيح، فالله المحب الرحيم متشوق على الدوام ليعمل فينا وبنا.

يجئ البابا الجديد وسط ظروف صعبة ومرحلة تاريخية حرجة لمصر وللأقباط، فقد عاصر قداسة البابا شنودة الثالث ما يسمى بالصحوة الإسلامية وواجه ومعه الأقباط متاعب جمة من جراء هذه الصحوة،والآن يواجه البابا الجديد واقعا مغايرا بعد أن تحولت الصحوة إلى حكم يسيطر ويدير البلاد والمنطقة.الصحوة الإسلامية حملت معها أيضا جانبا تعليميا وفلسفيا وكانت إرادة الله أن يجئ قداسة البابا شنودة رجل التعليم ومعلم الشعب ليناسب هذه الفترة. ومع المتاعب المتوقعة من جراء الحكم الإسلامى نحتاج إلى ما هو أعم وأشمل من التعليم،وخاصة بعد أن انتشر التعليم عبر الفضائيات، وهى الرعاية الروحية المتكاملة عبر دور الكنيسة الروحى، وهذا ما أكده قداسة البابا تواضروس الثانى بقوله أن دور الكنيسة الروحى هو الأساس مع إبراز كلمة " الرعاية الروحية"، والرعاية كلمة واسعة جدا تشمل الاهتمام والاحتضان  والاحتواء والابوة  وبث الآمل والطمأنينة والاستماع بعقل وقلب مفتوح لمتاعب الناس، وتشمل أيضا التدريب والتجهيز والمتابعة والافتقاد وتنمية القدرات وتوسيع الخدمات والاهتمام بالمهمشين والخطأة والمتألمين وذوى الاحتياجات الخاصة والأعضاء الضعيفة فى جسد الكنيسة. والرعاية هى الكلمة السحرية التى تؤدى إلى الثبات فى الأيمان وتحمل الضيقات، فالرعاية الناجحة تكون ثمرتها ربط الشخص بالمسيح بعلاقة خاصة جدا ،وعندما يحدث هذا تكون النتائج هى الثبات والقوة والصبر والفرح بالضيقات. والرعاية تحتاج إلى إفراز وحكمة وطول انأة وإدارة جيدة تضع الأمناء فى موقع المسئولية ليعملون فى هدوء بعيدا عن المنظرة والجرى وراء كاميرات الإعلام. والرعاية تحتاج إلى  إدارة حديثة تعظم المنافع وتقلل الجهد وتفعل العمل وتختار الاكفأ روحيا وإداريا ومهنيا وعلميا واخلاقيا.ولهذا سعدت بما قاله قداسة البابا عن ترتيب البيت من الداخل وإعادة ضبط الأمور، فهذا كلام صحيح تماما وضرورى من آجل هذه المرحلة. سعدت أيضا بما قاله قداسة البابا من أن الدور الروحى للكنيسة يجب أن يتغلغل فى كل بيت، وكلمة يتغلغل تعنى الحميمية والتلاحم  بين الفرد وكنيسته وسعى الكنيسة للفرد فى نفس الوقت.

لقد استمعت إلى نيافة الأنبا مكسيموس أسقف بنها وهو يقول أن الله أعطى الكنيسة  البابا كيرلس رجل الصلاة ومن بعده البابا شنودة رجل التعليم ثم اعطانا البابا تواضروس رجل الإدارة وكل منهما يلبى احتاجات الكنيسة فى زمانها،وأنا اتفق مع نيافته فى هذا، ولهذا نحن لا نريد بابا يكرر ما سبقه، فالروح اعطى لكل منهم وزنات مختلفة ومواهب مختلفة وعطايا مختلفة، فلم يكن قداسة البابا شنودة مماثلا لقداسة البابا كيرلس ولا ينتمى إلى مدرسته، حيث أن لكل منهما مدرسته الخاصة وفقا لوزناته المتفردة،  وهكذا أيضا البابا تواضروس استلم وزنات خاصة وعليه أن يصنع مدرسة خاصة به وفقا لوزناته، صحيح أن كل منهم يكمل الآخر ولكن الطبيعى أن لا يشبه الآخر.

سعدت أيضا بتأكيد البابا تواضروس أن الكنيسة دورها روحى واجتماعى ولا تتطرق إلى الدور السياسى نهائيا، وعلى الكنيسة أن تكون واضحة مع الدولة من البداية فى هذه الفترة، فالسياسة مصدر فرقة واختلاف  وجدل وصخب ونزول بهيبة الكنيسة وبدورها كمظلة سلام ومحبة ورعاية للجميع وكانت سببا فى تطاول البعض على الكنيسة ، فهناك أطراف فى الدولة تبرر للكنيسة جرها للدور السياسى  وتبعية السلطة بالقول بأن هذا دور وطنى للكنيسة، والحقيقة أن الكنيسة القبطية هى اقدم مؤسسة وطنية فى مصر ولا تحتاج فى هذا لشهادة من أحد، ولا تحتاج الى جرها إلى صخب السياسة وعداواتها  وتبعية السلطة بدعوى أن هذا هو دورها الوطنى، فالدور الوطنى الحقيقى للكنيسة يأتى عبر دورها الروحى بتنشئة وتعليم أبناءها أن يكونوا مواطنين صالحين ومخلصين وأمناء ومسيحيين حقيقيين، وعبر دورها فى الشهادة للحق ورفض الظلم على خطى سيدها العظيم ومؤسسها وراعيها ورئيس ايمانها.

ختاما هناك من يرى بريق منصب البطريرك ولا يرى مسئولياته وتبعاته، ولكن الحقيقة أن منصب البطريرك هو مسئولية جسيمة تنوء بحملها الجبال، ولولا معونة الله لا يستطيع أحد تحمل تبعات كل هذه النفوس وإحضارها كاملة فى المسيح يسوع، ولهذا نحن نصلى ونطلب من الجميع أيضا أن يصلوا لآجل بطريركنا الجديد أن يعينه الرب ويرشده ويعطيه الحكمة والمشورة الصالحة ويبعد عنه الاشرار لكى تنعم الكنيسة فى عهده بالسلام وبالنمو الروحى وأن يعطيه الله سؤل قلبه فى مساندته فى الرعاية الروحية المتكاملة التى يتطلع عليها لخدمة شعبه وخدمة الكنيسة.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé