مقالات مختارة

حامل الأمانات والمسلّمات   28/11/2012

وديع الخازن

لم تكن بكركي مرتكزًا محوريًا ومفصليًا في عصر المسيحيين المشرقيين تعوّل عليها حاضرة الفاتيكان كما هي اليوم في عهد الكاردينال بشارة الراعي الذي يحلّ رابع كاردينال في سلسلة البطاركة الموارنة منذ البطريرك بولس المعوشي وأنطونيوس خريش ونصر الله صفير، وانتهاءً اليوم بنيافة البطريرك الراعي، الذي نحتفل اليوم بتكريس رتبته الكاردينالية وتسليمه الشارات من البابا بنديكتوس السادس عشر في الحاضرة الفاتيكانية.
فمنذ إطلالاته الأولى، حدّد الكاردينال الجديد معالم المرحلة التي تواجه مسيحيّي الشرق من مخاطر حركات التطرّف السائد بشعارات دينية لا تمت إلى الدين بصلة، كما أبدى خشيته من تبدّل الأوضاع التي سادت بانقلابات عسكرية غلب عليها طابع التشدّد الأمني، واستبعاد الشعائر الدينية عن السياسة إلى تحويلها باتجاه حصرية الدولة في التشريع الديني الواحد الذي يقصي الآخرين عن السلطة ويلزم بمبادئه خلافاً لمبدأ التعدّدية الذي عرفه لبنان وسوريا.
وأدرك بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق من مؤشّرات ما حدث في العراق على أثر تهجير مسيحي كبير، ومن أحداث استهدفت الأقباط في مصر، زحف هذه الموجات إلى لبنان، فحذّر من مغبة الوقوع في الفخ الطائفي الذي يعزّز مبرّر وجود إسرائيل لطابعها اليهودي الذي تسعى إلى تكريسه للتخلّص من فلسطينيي العام 1948 مِمّن يحملون جنسيتها الإسرائيلية.
وجاءت بعض السلوكيات التي حملها ما يُعرف بـ«الربيع العربي» لتيارات دينية لتؤكّد جدية هواجسه ومخاوفه، فضلاً عن خرق الساحة السورية والمعارضة المسلّحة فيها بمتطرّفين أصوليين يرفعون شعارات دينية بعيدة عن الأهداف التي رفعتها المعارضة الداخلية الحريصة على بقاء سوريا واحدة بكل تنوّعاتها الطائفية والقومية.
ولقد انطلق البطريرك الراعي من مسلّمات أساسية أطلقتها الكنيسة المارونية ومعها بطاركة الكاثوليك والأرثوذكس من مجمع «مجلس البطاركة» الموارنة والرؤساء العامين الكاثوليك يوم تعرّض لبنان لخطر الزوال ككيان جامع في 2/4/1977 في دير سيدة اللويزة الخاص «بالرهبانية المارونية المريمية» التي تخرّج منها والتي انتهى بيانها إلى التركيز على «دعوة» لبنان التاريخية الأصيلة المتمثّلة بالحفاظ على كرامة المواطن وحقوقه وحرياته الإنسانية ووجوب حمايتها من كل طغيان يتأتّى عن أسباب دينية أو إيديولوجية أو عددية.
ومن هنا أكّد «مجلس البطاركة» أن كل نظام يُصاغ للبنان ولا يؤمّن هذه الضمانات الضرورية لحقوق الإنسان في جميع عناصره وعلى كل شبر من أرضه، يخون دعوة لبنان التاريخية ويفرّط بقدسية مقوّماته، وقد جمع مؤتمر البطاركة في مجمعه هذا والتالي في 1982 البطريرك أنطونيوس خريش ومكسيموس حكيم وإغناطيوس أنطون الثاني حايك والمدبّر البطريركي ليونس تشنتيان والمطران جورج خضر ممثلاً البطريرك هزيم في 14/7/1982، وقد أناط المؤتمرون المسؤولية بالدولة لتجنيب لبنان ثلاثة أخطار هي قطعه عن تراثه التاريخي، وعزله عن غنى الحضارات التي تفاعل معها عبر التاريخ، وفصل شطره المقيم عن المغترب بحجب حقوق المواطنية.
تلك هي المسلّمات ـ الأمانة التي تعهّدها الراعي بحكمته للحفاظ على لبنان ليبقى مثالاً يُحتذى للعيش الواحد.


([) وزير لبناني سابق

 

عن السفير


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé