مقالات مختارة

العلاقات الاسلامية - المسيحية في السياسات الدولية بقلم انطوان مسرّه   06/02/2013

  • عضو المجلس الدستورياستاذ في جامعة القديس يوسف
  •  

    تُشكل الندوة الدراسية التي عقدها معهد الدراسات الاسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف (8/12/2012) حول موضوع: "العلاقات الاسلامية والمسيحية في السياسات الدولية" منطلقًا في سبيل تحديد دور الاديان في العلاقات الدولية اليوم.

    شارك في الندوة باحثون وفاعلون ميدانيون واكثر من اربعين من الطلاب والمهتمين. واعد للندوة ملف في جزئين يتضمن وثائق مختارة وحديثة حول الموضوع.
    تمحورت الابحاث والمناقشات حول ثلاث قضايا: تحول الاديان ايديولوجيات مُستجدة في العلاقات الدولية، ونماذج للدور المعنوي للاديان، ومجالات العمل.

    (1)
    تحوّل الاديان
    ايديولوجيات سياسية

    هل نحن مقبلون على "كوارث دينية" (وجيه قانصوه) في حال عدم حصول يقظة عامة تجاه تحول الاديان، بعد زوال الايديولوجيات التقليدية، ايديولوجيات مُستجدة في التعبئة السياسية في العلاقات الدولية؟ تحولت الاديان ايديولوجيات في السياسات الدولية من خلال اربعة عوامل:
    أ- اليهودية الصهيونية: بُوشر بشكل استراتيجي في تحويل الدين ايديولوجيا من خلال اليهودية الصهيونية التي حولّت الله بائعاً ومضارباً عقارياً. خضع العالم الغربي للابتزاز ولا يزال بعد اكثر من نصف قرن بالرغم من التحول الصارخ للضحية جلاداً.
    ب- الانظمة العربية المستبدة: عممّت أنظمة عربية مستبدة مقولة الحماية من التعصب والارهاب واوهمت الناس ان البديل منها سيكون الارهاب باسم الدين. وتعمّم هذا الادراك عالميًا، وكذلك الابتزاز، ما جعل الغرب متواطئًا لعقود مع انظمة مُستبدة تدعي الحماية من الارهاب "الاسلامي".
    يعيش تاليًا عالم اليوم مع اديان مخيفة او اسلاموفوبيا عمّمتها انظمة توتاليتارية. ويعيش ايضًا مع اديان خائفة، غالبًا لدى مجموعات مسيحية، تدجّنت على غريزة الحماية في ظل انظمة توتاليتارية. يعيش العالم "تنظيرًا للخوف" (ديانا ملاعب). ولماذا تحصل ثورات في زمن تاريخي محدد دون غيره؟ زمنية التحولات العربية مرتبطة بثلاثة عناصر في علم النفس التاريخي: لحظة انهيار جدار الخوف، وضخامة تراكم الكبت، وحصول وعي جماعي شامل.
    ج- الصراع بين الانسان والله: يعود السبب الثاني لتحول الاديان ايديولوجيات الى مسار الحضارة الانسانية المتأرجحة بين "تملك الذات وتملك الله" (انطوان قربان). جاء في احدى المداخلات: "انتصار الفرد كان ضروريًا، ولكن كلفته باهظة لفترة زمنية حيث حُكم الله لم يترك مجالاً للانسان. تتطلب الانسنة الشاملة والكاملة مصالحة بين الفرد والله. هل تتحقق هذه المصالحة في الثقافات الدينية؟" (انطوان قربان).
    د- تعميم الجهل الديني والايماني: الحوار غير ممكن في حالات من الجهل (ديانا ملاعب). يظهر غالبًا الجهل في انتشار مقولات اهل الناموس في حين ان النص هو "متغير ونسبي". جاء في احدى المداخلات: "الزمن يلقي بكل ثقله على النص".

    (2)
    القوة المعنوية للمؤسسات الدينية

    يُستخلص من الندوة دور المؤسسات الدينية في ارساء السلام العالمي حيث ان هذه المؤسسات "تتحمل مسوؤلية خاصة في صنع السلام في ارتقائها الى رحابة الايمان" (عزيز حلاق). ذُكر اللقاء العالمي الاول في اسيسي Assisi سنة 1986 وما حصل من "ابداعات ايمانية ريادية" (وجيه قانصوه). يُذكر في هذا السياق ثلاثة توجهات ريادية:
    أ- المجمع الفاتيكاني الثاني: دعا اليه البابا يوحنا الثالث والعشرين في سبيل "مصالحة الكنيسة مع نفسها ومع العالم ومع الاديان الاخرى" (محمد السماك). انعقد في الثاني من تشرين الاول 1962 بمشاركة 2800 اسقف من 116 دولة واصدر 16 وثيقة دينية. عنوان المجمع: الحياة الكهنوتية والعلاقات الاجتماعية: الكنيسة والعالم المعاصر. سبقه 20 مجمعًا. توفي يوحنا الثالث والعشرين في 3/6/1963، اي قبل انتهاء المجمع. حصلت "معارضة قوية لهذا التحول. اعتبرت الخلافات مع المسلمين خطيئة للايمان بالله الواحد ووُصف المسلمون بالاخوة. وسُمح للكنائس في العالم ان تُقام قداديس باللغات المحلية، حيث ان ثلثي المسيحيين يعيشون في آسيا وافريقيا... وبُني مسجد في روما... لا يوجد دين ارهابي، بل ارهابيون في كل دين. كانت دعوة للتعارف ليس على اساس تسامحي بل ايماني... ثم انشأت المؤسسة الدولية للحوار بين الاديان في فيينا. التداخل الديموغرافي يغيّر صورة العالم وقد يُشكل خطرًا على السلام العالمي اذا لم نعمل بروح المجمع الفاتيكاني الثاني. لم يأخذ هذا العمل الفاتيكاني حقه في سلم الاهتمامات الاسلامية" (محمد السماك).
    ما الذي عوّق الاستمرارية؟ ذُكر في هذا السياق حرب حزيران 1967 واحتلال القدس وحرب 1973 (محمد السماك). من يحمل تاليًا رسالة المجمع الفاتيكاني الثاني الى العالم العربي والاسلامي؟ لبنان مؤهل ومدعو. لكن حصلت حروب 1975 في لبنان (محمد السمّاك). ذكرت حالات عديدة في الولايات المتحدة الاميركية دعمًا للحقوق العربية من قبل الشعب الاميركي، ولكن لم تصدر "كلمة شكر عربية" (محمد السمّاك). لماذا لا نطرق ابواب الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة؟ (محمد السمّاك). وذكر قول لاحد الاميركيين بعد ان سمع شهادة ذاتية خلال محاضرة: "اعتذر عما كنت اعتبره اسلامًا قبل الآن" (محمد السمّاك)!
    ب- ديبلوماسية الفاتيكان: تشكل ديبلوماسية الفاتيكان نموذجًا في ارساء السلام العالمي. جاء في احدى المداخلات: "عشنا مواسم فاتيكانية متلاحقة معبّرة عن عمق العلاقة مع الكرسي الرسولي. مساحة الفاتيكان لا تتعدى 44، 0 كم 2 ولكن له علاقة مع 179 دولة في العالم ويُشكل الكاثوليك مليار و300 مليون نسمة. انها مملكة بلا حدود. لها ثلاث وسائل للعمل: من خلال الكنائس الكاثوليكة، والديبلوماسيين، والاعلام. التراتبية غير موجودة في كنائس اخرى. مرجعية البروتستانت الكتاب المقدس. يُعين الفاتيكان سفراء. يُعين البابا كاردينال نيويورك. في الولايات المتحدة 77 مليون كاثوليكي... رفضت الصين صلاحية تأتي من الحبر الاعظم وتمارس محليًا كسلطة عابرة للحدود. في القضايا الاجتماعية الفاتيكان هو من أكثر الدول التي فيها حضور فاتيكاني. تبحث الكنيسة عن الحقيقة أكثر مما تبحث عن الحداثة. وتأخذ احيانًا مواقف لا تجاري الرأي العام. ما هي ديبلوماسية الفاتيكان؟ انها ديبلوماسية بدون مصلحة وتختلف عن ديبلوماسيات سائر الدول. لم تلتقِ المصالح الخارجية لانهاء الحروب في لبنان. وهذا ينطبق اليوم على سوريا. تألم البابا يوحنا بولس الثاني من الوضع اللبناني، اذ طوال سنوات من حروب لبنان لم يستطع وضع حد لها. وسائل عمل الفاتيكان محدودة وامكاناته في المعايير السياسية السائدة معدومة. قال ستالين: كم فرقة لدى الفاتيكان؟ للفاتيكان قيمة معنوية. قد ينظم سينودس من أجل لبنان... ينتمي ديبلوماسيو الفاتيكان الى مدرسة راقية. أمر الفاتيكان سفيره بالعودة الى بغداد وبقي السفير كل مدة الحرب في العراق" (داود الصايغ).
    ج- دور الأزهر: أي فقه سلام نريد؟ (محمد النقري). جوابًا على السؤال عُرضت مساهمات الأزهر الأخيرة في سبيل بناء "فقه اسلامي تجديدي دعمًا للسلام العالمي وفي انسجام مع لاهوت المجمع الفاتيكاني الثاني" (محمد النقري).

    (3)
    ما العمل؟

    طرحت احدى المشاركات السؤال: "عندما أعود الى مصر ماذا أفعل؟" (رضوى صالح). يُستخلص من الأوراق والمناقشات ثلاثة توجهات رئيسة:
    أ- الاستدامة: طُرح السؤال على أثر عرض "الابداعات الايمانية": "لماذا لا نكمل وأين؟ لماذا لاهوت السلام لا يصل الى مكانه ولا تصل الرسالة؟ تكرار المحاولة هو بحد ذاته نتيجة وجزء من النجاح وليس لدينا خيار آخر. يجب ان نرى للفكر انعكاسات سلوكية فينزل الى المجتمع بكل اوحاله حيث لا تكفي الموعظة" (وجيه قانصوه).
    ب- الفاعلون: "من يحمل رسالة الفاتيكان الثاني؟" (محمد السماك). الحاجة الى الرجوع الدائم الى "القيم الايمانية" اذ لا يحتكر أي دين كل الايمان. المبادئ الانسانية عالمية وعابرة للحدود في سبيل "انسانية شاملة وكاملة" (انطوان قربان). جاء في احدى المداخلات: "هل نختصر المواطن في انتمائه الجماعي؟ هناك ثقافة سلام ميزتها الفرد ومصالحته مع ذاته. انه فرد وحيد في مواجهة مع الذات الالهية. يحترم فضاء الحيز العام كرامة الانسان وهذا عنوان مجد الله على الأرض. عندما نحترم شرعة حقوق الانسان نعلن مجد الله على الأرض" (انطوان قربان).
    ج- هوية متداخلة وجامعة: يظهر من خلال مداخلة في تاريخ العلاقات الاسلامية والمسيحية وتاريخ العائلات كيف ان "العائلة اللبنانية واحدة في طوائف متعددة، اذ أكثر من نصف اللبنانيين هم من جذور واحدة" (حسان حلاق). ويظهر أيضًا ان النبي محمد "كان له علاقة مع المسيحيين في العلاقات الانسانية اليومية وفي التجارة...، ما يحمل على ضرورة ان "نتفقه تمامًا" (حسان حلاق).

     

     

    عن النهار


    عودة

    Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé