مقالات مختارة

المسيحيّون يطلبون حقوقاً لا حماية   06/02/2013

من المؤسف ان البعض في لبنان، وخصوصاً في اوساط الشريك المسلم، بجناحيه السني والشيعي، حوّل هواجس المسيحيين، ومطالبتهم بالتمثيل النيابي الصحيح والمناصفة التي نصّ عليها الدستور الى ما يشبه المناحة او التظلم او البكاء على ضياع مجد وحقوق، يستجدي المسيحيون بواسطتها شركاءهم المسلمين، حمايتهم من الاخطار المحدقة بهم، وكأنهم لا حول لهم ولا قوة، او كأنهم اقلية طارئة على لبنان، وجذوع وجودهم لا تتجاوز سطح الارض التي اوجدوها بتضحياتهم وتعبهم وعرقهم ودمائهم التي روت هذه الجذور عميقاً في بطن الارض، وما زالت ترويها حتى اليوم، او كأن المسيحيين شرذمة من الجبناء العجزة تعوّدوا على المهانة وحياة الذلّ والقهر، وهم الذين سجّلوا الاساطير في نضالهم البطولي من اجل الحرية والكرامة والسيادة والاستقلال في وجه جيوش جرارة كانت تحاول غزو لبنان واستعباده وينتهي بها الامر بلاطة ذكرى من بلاطات نهر الكلب.
ومن المؤسف جداً ان الشريك المسلم ينسى بسهولة ان المسيحية انتشرت في ارض لبنان الطيبة منذ الفي سنة، وان السيد المسيح وامه العـذراء مريم ورسله بعد موته وقيامته يعرفون هذه الارض جيداً وهي تعرفهم، وان المسيحيين اتخذوا لبنان وطناً لهم قبل الاسلام بحوالى خمسماية سنة، وطوّعوه صخرة صخرة، وحموه ودافعوا عنه وتكاثروا فيه، وعندما جاءت الساعة، وخيّروهم بين ان يبقوا اسياداً في لبنان الصغير، او شركاء في لبنان الكبير، اختاروا ان يكونوا شركاء متعاونين متضامنين مع اخوانهم المسلمين في لبنان الكبير على الرغم من تحذير الغرب لهم بانه سيأتي يوم لن ترحمهم فيه الديموغرافيا الطائفية.
على الرغم من كل ما قيل وشاع عن مساوئ أُلْصِقَتْ زوراً بالمسيحيين عموماً وبالموارنة خصوصاً، يجب على الجميع الاعتراف والتسليم بالحقيقة التي لا يمكن تزويرها، ان المسيحيين في العهود الاربعة الاولى للاستقلال، جعلوا لبنان، بالتعاون مع مسلمين لبنانيين شرفاء، امثال الشهيد رياض الصلح، وعادل عسيران، وسامي الصلح واحمد الاسعد، وعبدالله اليافي والامير مجيد ارسلان، وتقي الدين الصلح وصبري حماده، والشيخ نديم الجسر وصائب سلام، وكامل الاسعد، وغيرهم اكثر بكثير مما ذكرت، قبلة العرب والعالم، علما وثقافة وانفتاحا وديموقراطية وعروبة، واستشفاء وسياحة واصطيافاً وبحبوحة معيشية جعلت الطبقة المتوسطة في لبنان هي الاكبر على مساحة الوطن كله، بعكس اليوم حيث الطبقة المعدمة هي الاكبر.
كان الجندي اللبناني في تلك الايام يرهب منطقة وشرطي الفرقة 16 اشبه برامبو، وكان الجميع يمرّون بين المسامير الحديدية ليقطعوا الطريق والا الغرامة المالية بانتظارهم.
كان هناك دولة، وكان هناك رجال دولة ورجال ادارة ورجال قضاء، على الرغم من بعض فساد وبعض محسوبية في حين ان اليوم، هناك شبه دولة، وشبه ادارة وشبه قضاء، والكثير الكثير من الفساد والمحسوبية، وبعض الرجال من خميرة الرجال الاوائل يعدّون على اصابع اليد الواحدة.
التجنّي على المسيحيين لم يعد مقبولاً ولا مسموحاً، لا من حليف ولا من خصم، وحان الوقت لوضع الامور في نصابها الحقيقي الصحيح، وخيار المسيحيين اليوم، واضح وضوح الشمس، وليس كالخيارات الاخرى «دوبل فاس» او اكثر.
المسيحيون مع دولة مدنية علمانية اذا امكن، ومع الغاء الطائفية السياسية وغير السياسية، ومع اصلاحات سياسية وادارية واجتماعية تدخل لبنان في نادي الدول الحضارية المتقدمة، امّا اذا كان للشريك المسلم رأي آخر، فهو حرّ، وعندها جميع الخيارات تصبح واردة ومطروحة، والمشروع الارثوذكسي احدها على علاّته، وكذلك اللامركزية الادارية والسياسية الموسّعة، مع ثلاثة ارتباطات بالدولة المركزية، المال - الجيش - السياسة الخارجية.
المسيحيون لا يطلبون حماية من احد، كل ما يطلبونه تفهّماً ومواطنة حقيقية.
فؤاد ابو زيد


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé