مقالات مختارة

زيارة الراعي إلى سوريا: عمـق روحـي ووجداني بقلم وديع الخازن   18/02/2013

زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى دمشق للمشاركة في حفل تنصيب البطريرك الجديد لأنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي ليست بالحدث العادي لأنها تأتي في ظروف استثنائية تحيق بمستقبل المسيحيين في هذا الشرق!
فالراعي لا يمثّل كنيسته حصرًا بصفته البطريركية، بل حاضرة الفاتيكان بصفته الكاردينالية وما يعنيه هذا التمثيل من بُعد غربي بعدما تكاثر الحديث عن تعمّد الكرسي الرسولي إيفاد قاصد رسولي لحضور تنصيب اليازجي إمعانًا في رعايته لوحدة المسيحيين في هذا الظرف المصيري الخطير، حيث يهدف المخطَّط الإسرائيلي استغلال الأوضاع المذهبية المنقسمة بين إيران والعرب للولوج إلى تمكين نفسه من تقديمها كبديل محتمل لإخراج المسيحيين من معادلة تاريخية متجذّرة العيش بين المسيحيين والمسلمين منذ فتح الإسلام حيث كانت معظم القبائل العربية مسيحية قبل ذلك الفتح وانفتحت على دعوات التسامح في العيش والتفاعل والحوار.
ولأن سوريا كانت معقلاً تاريخيًا للوجود المسيحي المنطلق من انطاكيا إلى سائر العالم بعدما عرفت عبور الرسولين بطرس وبولس إلى روما، وشهدت صراعًا «مونوفيزيا» حول طبيعة المسيح الإلهية والبشرية، وظهور القديس يوحنا الذهبي الفم الدمشقي على الساحة الأموية بطروحاته الروحية الفذّة، فقد حقّ لها لأن تكون مجمعًا عصريًا جامعًا لكل مكوّنات المسيحية في آبائها المعتمدين شرقًا أو غربًا.
وبهذا المنظور كانت زيارة الراعي، ولو بالقيام بواجب المشاركة المتضامنة مع هذا الحدث الفريد في هذا الزمن الصعب، وطنية وروحية بالمعنى الأشمل للكلمة.
رأس الكنيسة المارونية، صاحب تجارب وطنية وروحية وقد أولاه الحبر الأعظم ترؤّس ثلاث لجان مهمة في دوائره تقديرًا لكفاءاته العالية بعدما ضمّه إلى مجمع الكرادلة المقدّس وهو جاب القارات منذ انتخابه بطريركًا لتفقّد رعاياه واستنهاضهم بروح «الشركة والمحبة» حيث جمع القيادات المسيحية تحت سقف كنيستهم للاتفاق على ما يوحّد في الوطن ولا يفرّق في السياسة التي تُعتبر ظرفية ولا تمتّ إلى ثوابت الكنيسة التاريخية التي تحفظ منظومة العيش النموذجي في لبنان، والتي تفرد جناحيها في هذا الشرق منذ عقود لنشر وإشاعة أجواء المحبة بين العقائد السماوية.
وبرغم بعض المحاولات المحلية التي أدرجت هذه الزيارة في إطار ناشز عن مدلولها الحقيقي، فإنها سجّلت تخطيًا لحواجز الخوف والتواصل حيث يُعتبر الراعي غير هياب فيها لأنه مؤمن، والمؤمن لا يعرف الخشية في قناعاته المسؤولة عن الناس وإلاّ لَما اعتبر «قطرة دم إنسان بريء في سوريا هي أهم من المناداة والشعارات المحقّة بمطالبها المشروعة».
إنها زيارة لدمشق تندرج في صلبها الروحي والوجداني!
([) وزير لبناني سابق

عن السفير

 


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé