مقالات مختارة

"إحصاءات - كوارث" عن التوازن والحضور المسيحي في الدولة.... هل تؤدّي أزمة قانون الانتخاب إلى مراجعة العقد والصيغة؟ بقلم ريتا صفير   26/02/2013

الاصولية تتصاعد من نيجيريا الى سوريا. السلاح الشيعي يتضاعف من ايران الى لبنان. وبينهما، يحضر نموذجين لمسيحيي المنطقة. واحد يصور الهجرة المتفاعلة في العراق وآخر يستحضر القبطي الخائف في مصر. شيئا فشيئاً يتحول الهمس، مواقف وتساؤلات، لبّها اي مصير ينتظر مسيحيي لبنان والمنطقة مع التحولات العربية؟ في حين تتكفل ولادة قانون الانتخاب القيصرية باعادة انتاج الهواجس حول التوازنات، وتتسارع المؤشرات الى ازمة نظام مفتوحة تدفع المجموعات اللبنانية لتجديد المطالبة بصيغة تضمن حقوقها وواجباتها.
المشاهد هذه وغيرها ارتسمت على طاولة الاحزاب المسيحية، الكتائب و"القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" و"المردة" في فندق "لوريال" في ضبيه امس. ركيزة المناقشات "احصاءات – كوارث" عرضت جزءا منها "لابورا" على الحضور، بينما آثر الاب طوني خضرا ابقاء الجزء الآخر طي الكتمان خشية  ارتداداته.
ربما هي من المرات النادرة يظهر فيها ممثلو التيارات المسيحية موحدين في التطلع الى المستقبل. اقله، هذا ما اتضح من التفكير بصوت عال الذي مارسته الشخصيات الدينية والمدنية المشاركة لساعات، على خلفية علمية جسدتها ارقام وعمليات حسابية. ولان المطلوب تعاون مشترك ابعد من "المشروع الارثوذكسي"، لاستعادة التوازن وتخطي تحدياته، وضع المشاركون الاصبع على جرح مجموعة اشكاليات وعوائق.
اولها اهمية تحقيق مناخ سياسي يطمئن اللبناني المسيحي ويعقب حقبة الاقصاء الممنهج الذي مورس في حقه سواء ذاتيا عبر المقاطعة ام من خلال القوى الاخرى. وانطلق المشاركون من ان الحضور الفاعل في المعادلة اللبنانية بات يتطلب مجموعة معطيات، اساسها توفير شركة متوازنة وعادلة في القرار. وحضرت مرارا في هذا الباب مسألة الحد من تداعيات السلاح غير الشرعي، بشقيه الشيعي والسني.  
ثانيها ان المسيحيين انفسهم غير مقتنعين بالانخراط في الدولة. ويعزز هذا التوجه جهل البعض اهمية المردود المادي، الى الشركة المنقوصة، ففضائح المحسوبيات والصفقات التي جعلت القطاع العام "بقرة حلوباً" لفئات دون اخرى. وفي مشهد لا يخلو من السخرية، اسهب احد الحزبيين في شرح عمل "ارباب" المافيات الطائفية التي نمت في الدولة ايام المقاطعة، في حين يبدو ان الفاعليات المسيحية فشلت الى الآن في اختراق حاجز هذه المافيات.          
ثالثها، يبدو ان فرصة الاجماع المسيحي على معادلة مشروع قانون الانتخابات - وبصرف النظر عن سلبيات الخطوة او ايجابياتها- مرشحة للتواصل في ملفات مصيرية اخرى، ابرزها بيع الاراضي، التوطين، التجنيس، اللامركزية، التوظيف فالانتشار وصولا الى حل جذري يعالج الحضور المسيحي ككل. ولدى السؤال عن "الكيف"، تبدو الاجابات متشابهة بسحر ساحر: "المطلوب تطبيق اللامركزية الموسعة جدا. خارج ذلك لا حل. لبنان بلد تعددي يتكون من مجموعة اقليات. ولا يمكن مجتمعاً متعدداً ان يعيش في صيغة مركزية. خضنا حروبا مستمرة لتحديد من يمسك القرار في الدولة. بكلمتين نحتاج الى نظام مركب". التجربة السويسرية وطريقة انشاء مجالس محلية تحضران دوريا في المناقشات. يأخذ ممثل "المردة" الكلام، ليذهب ابعد."لا لتشويه الاحجام. لسنا طائفيين ولا مذهبيين. نطالب بصلاحيات رئيس الجمهورية. اثار الموضوع الرئيس ميشال سليمان في عيد الجيش ولم نسمع عنه لاحقا. مرسوم التجنيس شكل بدوره ضربة قاضية . ازالة المسجلين عام 1994 والملحقات تعيدنا ديموغرافيا الى نسبة 48 في المئة."
للمغتربين والانتشار قضيتهم ايضا. ويبدو ان الملف يضاف الى غيره ليؤكد الحاجة الى عقد وطني جديد يرسي دعائم الدولة الحديثة بالتزامن مع الدعوة الى ادارة مشتركة لاقتراعهم واستعادتهم الجنسية تتعاون فيها وزارتا الداخلية والخارجية.   
ماذا في الاحصاءات التي نشرت؟
من الامثلة المعبرة ان اكثرية اليد العاملة في لبنان هي من الشباب (47 في المئة)، وفي حين تحضن المدارس الخاصة 66 في المئة من التلامذة، لا تتخطى نسبة المسيحيين في المدارس الرسمية 22 في المئة. وتعتمد القوى العاملة على نسبة 41 في المئة من الخدمات التي تتوقف عند الخضات الامنية مما يؤدي الى الهجرة. وفيما نسبة البطالة تبلغ 31 في المئة، يتبين ان ما بين 20 الى 30 في المئة هم من الشباب والنسبة الاعلى منهم في جبل لبنان. والملاحظ ايضا ان نسبة المسيحيين في الدولة تراجعت من 48 في المئة عام 1990 الى 13,5 في المئة عام 2008، مثلها مثل نسب توزعهم في المناطق (انخفضت في بيروت مثلا من 63 الى 18 في المئة). ومن ابرز "الكوارث" التي تشهدها القطاعات، الخلل في التمثيل في الجامعة اللبنانية والتعليم المهني و"الميدل ايست" التي صرفت 2300 موظف شيعي معظمهم من انصار حركة "امل" تقاضوا تعويضات قبل ادخالهم مجددا في الدولة ليتقاضوا بدلات ايضاً. ومع "الحركة"، تطول لائحة التجاوزات وتطول...

النهار...

 

 

 


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé