مقالات مختارة

هل هناك فعلاً فجوة بين الأجيال بقلم الدكتور لورانس عجاقة   22/03/2013

هل هناك فعلاً فجوة بين الأجيال ؟ بين الجيل الماضي الذي يحبس بداخله الكثير من الآراء التي لا تتفق أو لنقل لا تروق لأبناء الجيل الحديث الذي يتبنى التطوير دون النظر في تجارب الجيل السابق بل قد يتعدى الأمر أحيانا إلى تسفيه تلك التجارب. فبينما يرى الآباء أنهم على صواب دائماً باعتزازهم بتاريخهم وتجاربهم وأن الأبناء لازالوا اصغر من مجاراتهم فان الأبناء يرون أنهم محرومون من حرية التعبير وخوض التجربة بمعطياتهم . بمعنى أن هناك تطرف فكل فريق لا يسمع إلا نفسه وفي رأيي ان كلا الطرفين على خطأ وأن هذا أهم الأسباب التي صنعت تلك الفجوة.

 

الفجوة بين الأجيال ‏ هي تلك المسافة الزمنية التي أوجدتها الحياة الحضارية العصرية التي قد تختلف عن حياة الماضي لإبائنا وأجدادنا ولكنها‏ ‏ليست‏ ‏هوة‏ ‏نزاع‏ ‏، ولا‏ ‏هاوية‏ ‏صراع ‏.  ‏ويحدث‏ ‏دائما‏ ‏أن‏ ‏ينسى‏ ‏الكبار منا ‏ ‏أنهم‏ ‏كانوا‏ ‏صغاراً ‏‏وقلما يهتدي بعض ‏ صغار العصر ‏أنهم‏ ‏سيكونون كبارا فكما نعلم أن جيل اليوم  نشأ في ظل انفتاح اجتماعي وأعلامي وثقافي واسع
أتاح له رؤية العالم بشكل منظور ومختلف عن ما يراه الجيل السابق ، بحيث جعله رافضاً لكل ما هو تقليدي وموروث ، وهذا أمر طبيعي .

هل حق توجد مسافة بين الآباء والأبناء ؟

كم هي المسافة الفكرية التي تفصل الآباء عن الأبناء؟

الذي لا ننكره أن التقارب الجسدي والمادي والحسي بين الآباء والأبناء قائم ، ولكنا كثيرا ما نجد تباعد في الجانب الفكري

والحقيقة المؤكدة أيضا أننا كثيرا ما نشعر بـالتصادم الفتاك عند الاحتكاك حين النقاش الجدي والحوارالعاقل الهادف المصحوب بالنصائح والإرشادات . :
أن لكل حقبة زمنية معطياتها ولكل جيل تطلعاته وطموحاته و هي من العوامل التي أحدثت الفجوة بين الأجيال :

المعطيات والتطلعات والطموحات وغيرها من المستجدات وهي تنشئ من البيئة وتغيراتها ، ليس المناخية والعوامل الخارجية فحسب  وإنما أيضا من تغيرات العلوم المتقدمة والتقنية المستحدثة ،ولا يمكن أن نطرح التفكير المعاصر خارج نطاق المسببات لتلك الفجوة أو الأزمة  وهو التفكير العلمي السطحي البعيد عن ثوابت الحق والقيم .

الأزمة بين الأجيال المتفاوتة سنيا موجودة ، عبر العصور , وتلك الأزمة قد تحتوى فلا أزمات .أما المعضلة الكبرى أطرافها هي ان  الأبناء يتهم الآباء بالتخلف والرجعية والآباء بدورهم يتهمون الأبناء بالتقليد المخزي والسطحية وغير مبالاة  فكانت المعادلة الغريبة كلا على حق والمخطئ هو الآخر. الآباء والأبناء يعيشون  على أرضية واحدة مشتركة وهي أرض الواقع  ولكن للأسف تبعدهم عن بعض مسافات شاسعة في التفكير والتدبير وأمور أخرى كانعدام التفاهم ،سرعة الغضب ،

عدم الاحتواء في المقدمة ،عدم التنازل ،كلها أساسيات لتلك المعضلة والتي تسمى بالفجوة أو المسافة الفكرية. أفكار غريبة ، عجيبة مستوردة يتأثر بها الأبناء فيمشون بها ويتعايشون معها. وغالبا الآباء يقفون للأسف فقط موقف سلبي . المشكلة أننا نستنكر ونشجب ولا نبحث عن الحلول . وهنا يقع التصادم تصادم الأجيال. جيل ينهي ، ويأمر ,وجيل يتأفف ، لا يريد أن يسمع ،غير راض غير منصت ،في عصيان أزلي ، في تسكع فكري لا نهائي .

السبب هو   أولا  وأخيرا عدم الاحتواء. أن الاحتواء يتم من خلال أصحاب العقول الرشيدة الذين يطوعون عقولهم لفهم والتفاهم والتعامل مع الفئة الأكبر عمرا بكل سلاسة ولين . فيجب على جيل الآباء احتواء الأبناء :احتواء عاطفي قبل أي شيء آخر ذلك الذي يجذب الابن للتحاور ويجعله ينجذب للمنزل ويحترم المتواجدين حيث تكمن  المحبة ، الحنان ، الصداقة ، الاحترام ، والتفاهم. أضف إلى ذلك التنازل . ليس عيب أن ينزل الأب بعقله المدرك لمستوى عقل ابنه  ليتفهم منه ومن ثم يرشده إلى الصواب. أن يتفهم حياته والمتغيرات السريعة التي يكتسبها من البيئة المتغيرة المحيطة به والثقافة الفتاكة القادمة من العالم الخارجي.

ا

فالتقريب والتجاوب والمعايشة السلمية بين الأجيال لا تأتي إلا من أصحاب العقول الراجحة . فماذا لو أننا احتوينا تلك الفجوة بالتعامل الإيجابي مع بعض المستحدثات .نحن الآباء؟ ونحن ليس من العهد القديم ولكنها عجلة التقدم والسباق الالكتروني السريع عالم الديجتال والستلايت عالم الانفتاح الفضائي المخجل ، والذي منه نحن الآباء تأثرنا به فكيف بحال أبنائنا ؟

أبناؤنا يكتسبون كل ساعة معلومات جدا خطيرة ونحن لا نقف إلا في اندهاش غير مستوعبين لما يحدث وغير مصدقين ولكنها الحقيقة ولا شيء يقف أمام تلك الحقيقة

 

أن ممارسة التربية بجدية ووضع حد لكل باب تربوي جدا مهم,

فلا تجاوزات منا نحن الآباء أمام الأبناء في مسايرتهم والتي تتمثل في ممارسات خاطئة (توافق أفكارهم الخاطئة ) بعض الأحيان تخل بالتربية السليمة ، ومن ثم وفي مواقف ومناسبات أخرى يرانا الأبناء ونحن ننكرها فنناقض أنفسنا فلن يكون لذاك الجيل إلا أن ينعتنا بعدم المصداقية ، وهنا تحدث الطامة :وقبل أن نشير بأصبع الاتهام للجيل والنشئة  علينا نحن الآباء أن نقيم أنفسنا ونعدل سلوكنا فخطأ وكل العيب :
- حين نأمر ولا نفعل
- حين نربي ونحن من يفتقد للتربية
- حين ننصح ، ولا نتقبل النصيحة
- حين نضع الثوابت والقيم والأخلاقيات أمامهم ،
ونحن من ضيعناها من قبلهم ووضعناها خلفنا .
يمر المجتمع بتغيرات جذرية عميقة شملت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, ولعل أكثر المتأثرين بهذه التغيرات المتلاحقة هم الشباب, وأعني بالشباب هنا تلك الفئة العمرية التي تمتد من سن 15 إلى22 من العمر. وقد اختلف علماء التربية وعلم النفس في تحديد خصائص هذه المرحلة وطولها, ولكنها المرحلة التي تشهد تحوّلات وتغيرات جوهرية في اهتمامات الشباب وسلوكه الاجتماعي واتجاهه نحو الاستقلال والفردية. ولعل هذا هو ما يحدث التناقض بينه وبين البيئة التي تحيط به. فهو يريد أن يحرر نفسه من قيود الأسرة والمدرسة التي قيّدته طويلاً, وهو يريد في تلك المرحلة أيضاً أن يختار محيطه الاجتماعي الذي يندمج فيه ويتكامل معه ويكون قادراً على اتخاذ القرار وتحقيق ذاته. ولعل هذه الفئة العمرية هي المعنية بعصر العولمة وقضاياه ومشكلاته, فالعولمة مشروع كوني للمستقبل كما يطمح واضعوه ومفكّروه والداعون إليه. لذا فإن الجيل الجديد هو الأسبق بالتعاطي مع هذه العولمة وأدواتها, فالكمبيوتر والإنترنت وشبكات المعلومات المعقدة أصبحت في متناول أيدي الشباب في سهولة ويسر, بينما تعتبر هذه الأشياء بالنسبة للأجيال الأكبر سناً معضلة لا حلّ لها. كما أن أنماط المعيشة التي تطرحها (العولمة) من مأكل ومشرب وعادات ثقافية موجّهة بالدرجة الأولى لأجيال الشباب, لأنهم الأقدر على الاستجابة والتقبّل السريع لأي مفاهيم جديدة خارجة عن المألوف, خاصة إذا كانت تقدم لهم بوسائل باهرة وبطرق تقنية تؤثر في نفوسهم.

إزاء هذه التغيرات الاجتماعية التي تؤثر في أساليب تربية الآباء وتؤثر أيضا في الأبناء, فان التنشئة لا تكون نوعا واحدا في الخلية الأسرية بل تتغير في ميزان التنشئة,وفق ظروف متعددة ثقافية وجغرافية واقتصادية .

جهل العديد من الآباء بالوسائل التربوية الصحيحة للتعامل مع الأبناء:

فهي القاسم المشترك لهذا الفشل وما أراه أن بعض الآباء يهتم بتحسين جودة عملهم بل وبتحسين أدائهم العملي فنجدهم يحرصون على المشاركة في المؤتمرات أو الندوات أو الدورات التي تحقق هذه الأهداف ولا نجدهم يحرصون على دورات تهيئهم لهذه المهمة التربوية. أو يقرؤون كتبا تربوية تعينهم على هذه المهمة خصوصا إذا كان الأبناء في مرحلة المراهقة.

إن من أهم أسباب فشل بعض الآباء في التعامل مع احتياجات أبنائهم التربية؛ أنهم لم يهتموا بأعداد خطة واضحة ومتفق عليها بين الأبوين لتربية أولادهم وتوجيههم. ولذلك يصابون بالإحباط من أبنائهم، لأنهم لم يخططوا للنتائج التي توصلوا إليها وصدموا بالواقع الذي لم يعملوا حسابًا له.

 

عدم المرونة في التعامل مع الأبناء:

هنا نجد أن أسلوب التعامل مع الأبناء يفتقد العديد من مقومات التربية فلا أقامة حوار بينهم ولا مفهوم للشورى يتحقق بين الآباء والأبناء بل سياسية ألإجبار والتحكم في قرارات الأبناء مما يؤدي إلى خلل في شخصية الابن منذ البداية كطفل؛ حيث يسبِّب مسخًا لشخصيته، حتى لو كان هذا الإجبار يتمثل في شراء الآباء للطفل ألعابًا لايرغب فيها ويجبرونه على أن يلعب بطريقتهم هم، وليس كما يرغب هو .

كما أن الابن لا يتربَّى على الاعتماد على النفس والاستقلالية، في ظل آباء لا يعطونه فرصةً للتفكير، وحتى لو فكَّر، يقوم الأب بإجباره على رأيه هو، والآباء لا يدركون أن المراهق قد يرسب "خصِّيصًا" عنادًا للأب والأم اللذين أجبراه على اختيار دراسة لا يحبها، وكل مراهق له طريقة في الانتقام، فمسألة الإجبار لا تصح. كما ذكر ذلك عدد من المستشارين النفسيين الذين يوضحون أنه لا أحدَ يشكِّك في نية أولياء الأمور، وأنهم يرغبون في نجاح أولادهم بأقصى درجة، ويريدونهم أن يكونوا أكثر نجاحًا منهم وتفوقًا، وإنما المشكلة هي كيف؟ وهو المهم، فالآباء يخططون لهم, ويرفضون تخطيط الأبناء، في حين أنه لا بد أن يعيش المراهق كما يفكر هو ويخطط، ولكن بإرشادٍ ونصحٍ وتوجيهٍ من الأب والأم، فيجب أن نتركهم يفكِّرون ثم نناقشهم ونبيِّن لهم مخاطر كل اختيار، ولو أصرَّ الابن على اختيار معين بعد أن بيَّنا له مخاطره نتركه يتحمل المسؤولية.

كثيراً من الأسر تفشل في علاقاتها مع أبنائها بسبب عدم التحاور أو المناقشة في أي أمر يختلف حوله الطرفين. إن عدم مرونة الأب ودكتاتوريته – كما يطلقون عليها- لا تولد إلا إنساناً مشوهاً و فتاة ضعيفة الشخصية، و تصبح اهتمامات هذا الشاب و هذه الفتاة التخلص من هذا الواقع، لذلك نرى مثلاً في بعض الحالات أن أول شاب يتقدم للفتاة تقبل به حتى و لو كان غير مناسب لتتخلص من ديكتاتورية والدها.

 

 

القسوة والتسلط في التعامل مع الأبناء:

هناك أسلوب للأسف ينتشر بين بعض الآباء وهو المعاملة القاسية لهم ومناداتهم بأسماء أو ألقاب يكرهونها. بل والسخرية منهم أمام الضيوف أو بقية الأهل, وعدم قبول الخطأ غير المقصود مما يولد تشوق الأبناء للتخلص من هذه المعاملة باجتناب مجالسة الأب, وهذا الأسلوب يكون عائقا كبيرا في فهم احتياجات الأبناء للحب والتقدير والاحترام,ويثير كوامن البغض للآباء والخروج عن طاعتهم,

والآباء الذين يفضّلون الأوامر ولإلزام سيصطدمون لا محالة بمقاومة الأبناء الذين سيردّون على الضغط والإكراه, وعلى التهديدات وإجراءات التأثير القاسية بإجراءات مضادة ؛ كالخداع والمراءاة, و أحياناً بثورات من الغضب قد توصل إلى الكره العلني للآباء, وأحيانا نشاهد حالات من العقوق تؤدي إلى إيذاء الأبناء للآباء أو قتلهم. والقسوة في التربية أحيانا تصل إلى حد تعذيب الأبناء من قبل الآباء أو بموافقتهم أذا كانت التي تعذب هي زوجة الأب, كما حدث في القصص التي نشر عنها مؤخرا وذهب ضحيتها أطفالا أبرياء كانوا في حاجة ماسة للتربية بالحنان والمحبة التي تحدث عنها كثيرا الدكتور ميسرة طاهر المستشار النفسي المعروف.

التأنيب والانتقاد بشكل مستمر:

التأنيب والانتقاد وإشعار الأبناء أنهم عالة على الأب وأنهم يشكلون عبئا ماليا عليهم وبدون مقابل يرجي منهم,هذا التعامل يفسد العلاقة بينهم وبين الأبناء خصوصا أن معظم الأبناء الشباب على وجه الخصوص يتذمرون مما يرونه قيودا على تصرفاتهم كمنعهم من التأخر خارج المنزل ومنعهم من السفر مع أصدقائهم. والآباء محقون في هذه المتابعة ولكن الأسلوب المتبع ربما يفتقر إلى الإقناع وتوضيح وجهة النظر بعيدا عن المعاملة المحفوفة بالانتقاد والتأنيب وأحيانا بالضرب – كما علمت من عدد من طالباتي -

من الصعب بناء أيّة علاقة بين الآباء والأبناء كلما تزايد ت الإساءات المتبادلة, التي تؤدي إلى أن يكون الأبناء في مواقف مهينة تجبرهم على ملاحظة الجوانب الضعيفة للوالدين, ومحاولة استثمارها لصالحهم,, ويتحوّل الإخفاق التربوي لفرد إلى إ خفاق للأسرة حاليا ومستقبلا إذ أن هذا الابن لن يكون في مقدوره أن يكون ابا صالحا لافتقاده النموذج السليم للأبوة المربية.

 

الإهمال وعدم الاهتمام:

هناك البعض من الآباء الذي لايهتم كثيرا بأبنائه وربما بعضهم لايعرف في أي مرحلة دراسية هم, ولدينا نماذج تمت مناقشتها في الصحف وتعاني منها المدارس, فرغم أنهم متميزون في أعمالهم ولكنهم في جانب الأبوة ومسئولياتها لايحققون التميز نفسه مما يسهم في الفشل الحقيقي لإيفائهم احتياجات أبنائهم من الرفقة والصداقة والارتباط بقضاياهم وتطلعاتهم.

وأسوا نموذج من هؤلاء الأهل من لا يهتم أطلاقا ويترك المسئولية على السائق والخادمة. وهذه من المسائل الصعبة والمشكلات التي يعاني منها المجتمع مؤخرا وأدت إلى وجود جيل من ألأبناء تربيتهم في الغالب تمت على أيدي الخادمات والسائقين.

- الفجوة بين الأجيال:

تنشا الفجوة بين الأجيال التي تؤدي بالطبع إلى الخلل في العلاقة بين الآباء والأبناء وهذا التعبير يشير إلى الاختلاف الكبير الذي يفصل جيل المتقدمين في السن (الكبار) الذين هم على مسرح النشاط الاجتماعي وجيل الشباب الذي سوف يخلف هذا الجيل. هذه الاختلافات تدور حول وجهة النظر حول العالم، ومعنى ومفهوم الحياة، والقيم والمبادئ، وتعدد أنواع المعرفة, ونماذج السلوك اليومي.

خصوصا أننا نعيش في عصر العولمة وعصر التطورات المذهلة, ما يسمي الثورة المعلوماتية والتكنولوجيا الحديثة التي أحدثت تغييرات في كل جوانب الحياة سوف تغير تدريجياً أفكارنا وأسلوب حياتنا اليومية.

تعدد المنشئات المجتمعية (نوادي - صالات كمبيوتر - ملاهي ) زاد من تعدد مصادر الثقافات و منابعها و نوعيتها و حجمها، مما يشكل العبء المضاف إلى كاهل الأب المربي في متابعة الابن و ملاحظة سلوكه. وظهور أنماط من الفكر لم يكن بعض الآباء بدراية كافية بها (عبدة الشيطان - البهائية - الإرهاب - العولمة -. . . . ) يجعل الأب أكثر خوفا من انفلات زمام الأمور من يده و بالتالي يمكن أن يدفعه هذا الخوف إلى حجب ما هو مفيد بدعوى أن "الوقاية خير من العلاج" وسيزيد من هذه الفجوة بينهما.

إن التطور المذهل للمعرفة أسهم في هذا الجانب فاصب الأبناء يملكون من المعرفة ما قد ينقص الآباء وقد يؤدي إلى الفجوة المعرفية والثقافية. فبسبب وسائل البث الفضائي والوسائل الإعلامية المطبوعة والتنقلات السهلة الطويلة (بكل وسائل المواصلات: سيارة، طائرة، سفينة) في كل مكان في العالم والكمبيوتر والتليفونات المحمولة واللاسلكية. . الخ، فأن الشباب المعاصر لديه خبرات ومعارف غنية ومدهشة ربما لا تتوفر للآباء. هذه الاكتشافات التكنولوجية والكمالية، تجلبان مباشرة شغف الشباب، بينما يظهر الكبار عادة تحفظ ما أو دهشة وربما تردد في قبولها خوفا من نتائجها أو استعمالاتها السيئة كالانترنت مثلا وبعض المواقع التي لا قيود عليها.

تأثير وسائل الإعلام:

الإعلام بكل فروعه وأنواعه هو وسيلة من وسائل الاتصال والتواصل. لذلك فهو يقع في القلب من كل مجتمع. الإعلام بهذه الصفة من أهم الوسائل تأثيراً على تربية الأبناء، وأشدها مزاحمة للأسرة والمدرسة على وظيفتهما التربوية والثقافية.

ولقد استحوذت تقنيات الاتصال والإعلام على الاهتمام والمتابعة المكثفة من جميع شرائح المجتمع وبالطبع أصبحت بعض هذه الوسائل وخصوصا القنوات الفضائية وما يبث فيها تنافس الآباء في عملية التربية بتأثيراتها المتعددة الايجابية والسلبية, وما يهم هنا الآثار السلبية التي تضاعف عبئ التربية على الآباء. التي أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً للهوية الحضارية حيث تؤثر في الدين والعقيدة والأخلاق واللغة والعادات الأصلية من خلال ما تبثه من برامج لا أخلاقية. أو تشجع على العنف والعدوانية مما يؤثر سلبا في سلوك الأبناء. في عاداتهم وعلاقاتهم الاجتماعية, ومظهرهم الخارجي. بل عاداتهم الاستهلاكية مما يضاعف ويضعف من دور الآباء في التربية.

 

كيف يمكن أن ينجح الآباء في فهم احتياجات أبنائهم ؟

ويساهم في نهضة أمته.

يري بعض التربويين أن ما نحتاجه في مجتمعاتنا عامة هو:

-         أهمية القيام بمسئولية الأبوة والأمومة وإشاعة المحبة والأمن داخل الأسرة وتعويد الأبناء على المشورة والحوار, وبناء جسور الثقة معهم.

-    تنفيذ برامج إرشادية وتوجيهية للآباء عند تعاملهم مع الأبناء بحيث يكون العمل داخل الأسرة قائما على تقليل وتجنب السلوك غير المتوافق بين الأبناء, وتقليل الفجوات بين الآباء والأبناء.

-    التوعية المستمرة على أهمية التحاق الآباء بدورات تربوية ونفسية وتعليمية تساعدهم على القيام بالتربية السليمة فما يلاحظ أن بعض الأمهات في مجتمعنا لديهن اهتماما بهذه البرامج والدورات التربوية والخاصة بكيفية التعامل مع الأبناء, ولكن ما هو مطلوب هو أن تكون هناك العديد من المراكز الاستشارية التربوية والنفسية لتقدم خدماتها للمقبلين على الزواج, وأيضا للوالدين الذين لديهم جهلا بأساليب التربية الصحيحة.

-         العمل الجاد من قبل الآباء على التغيير من سلوكياتهم ليكونوا القدوة للأبناء.

 

المزج بين الخبرة والشباب يكون له نتائج مثمرة فكبار السن الذين يمثلون الآباء لابد وان يكون لهم بصمة مميزة نتيجة تجاربهم والشباب هم الجيل التالي يمكنه الاستفادة من تلك التجارب بمنظور حديث ، لكن متى تكون الفجوة عندما يصر كل طرف على انه الافضل مما يحدث تنافر وبالتالي ينعدم المزج هنا فتكون الفجوة.  ولندرك أن قضية فجوة الأجيال قضية شائكة , إلا أنها في نفس الوقت قضية محايدة فيمكن توظيفها للخير . فإذا تعاونت الأسرة من أم وأب وأبناء وبنات
فسوف تكون النتائج هي الخير والسلام , وأنا على يقين بأننا لن نتقدم إلا أذا تكاملت حكمة وتجربة كبارنا  مع مقدرة وطاقة صغارنا وأن يكون شعارنا في الحكم على تلك الفجوات هو الأعمال لا الأعمار .

 

 


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé