مقالات مختارة

الشعوب القلقة... ونداء البطريرك   18/06/2013

فوجئ البعض بكلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي حمّل قوى 14 آذار و8 آذار مسؤولية ما آلت اليه اوضاع البلاد، وتشويه وجه لبنان، وإطاحة حياده بنزاعهما المتمادي.
قد لا يشاطر كثيرون البطريرك الراعي في مواقفه السياسية، وهذا حق لهم. والبطريرك، كما المفتي، او غيرهما، لا تحوط القداسة مواقفهم السياسية، بل تبقى خاضعة للقبول والرفض.
وعلى رغم مآخذ بعضهم على البطريرك بأنه ساوى ما بين الفريقين، فريق الجلاد وفريق الضحية، وفق الوصف المعتمد لدى هؤلاء، فإن الحقيقة هي ان كثيرين من اللبنانيين، والمسيحيين تحديداً، باتوا يفكرون في الطريقة التي تحدث بها الراعي، اذ انهم يشاهدون بأم العين بلدهم ينزلق الى الفتنة والحرب، فيما سياسيوه منشغلون في صراعاتهم غير المجدية، وفي حساباتهم الضيقة، ويظنون انهم يحكمون العالم، ويبدلون معادلاته، فيما هم تحولوا ادوات محلية للصراعات الاقليمية لا اكثر.
لبنانيون عاشوا بداية الحرب العام 1975 يرون اننا في وضع مشابه، وان عبارات التطمين والدعوات الى درء الفتن وافشال المخططات التي تستهدف الوحدة الوطنية، كلام معسول سمعه هؤلاء مراراً وتكراراً، لكن لم يصمد امام آلة الحرب والقتل.
المسيحيون باتوا قلقين حيال الربيع العربي، بعدما كان هدفهم المنشود من أجل الحرية والديموقراطية وقبول التعدد، إذ رأوه يتحول اسلامياً متطرفاً الى ابعد الحدود. وينظر مسيحيو لبنان الى طائفتين كبيرتين تتحضران لصراع دموي تطل بشائره يومياً، لا لبناء دولة قوية، وانما من اجل سوريا.
والطائفة السنية، بدورها قلقة، وهي ان لم تذهب رسمياُ الى القتال في سوريا، فقد جندت قواها لدعم المعارضة هناك، وفتاواها لا تركز على الثورة بل على دعم "اهل السنة والكتاب". ويرى هؤلاء المشاركة في الحرب جهاداً، لأن السنة قلقون من بقاء النظام السوري ومحاولاته الدائمة للانتقام منهم.
ومثل السنة، فعلت الطائفة الشيعية بإعلان انضمامها الى التقاتل السوري بعديدها وعتادها، "دفاعاً عن ظهر المقاومة" ولمنع التمدد الاصولي التكفيري الى "ديارها". والطائفة الشيعية متخوّفة من سقوط النظام السوري المتحالفة معه، ومن انتقام المعارضة منها.
والدروز في لبنان أشد قلقاً، من كل صراع محتمل يطيح بهم، وهم لا يحتملون مزيداً من الخسائر، ولا جيش يستعار حالياً كما في الحرب السابقة للاستعانة به.
هكذا يبدو لبنان مجموعة من "الشعوب" القلقة والخائفة من تحولات المنطقة، ومن "نوازع" بعضها البعض، ومن ضعف الدولة، وتراجع هيبتها، وتراخي أمنها، ومن اللاجئين وتزايدهم، ومن اجهزة الاستخبارات الناشطة في كل مكان. هكذا يُفهم نداء البطريرك، لانه ينمّ عن خوف على البلاد، وعلى المصير، وعلى الآخرين، لان انزلاقهم السريع سيكون شديد الوقع على الجميع.

النهار بقلم غسان خ

فوجئ البعض بكلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي حمّل قوى 14 آذار و8 آذار مسؤولية ما آلت اليه اوضاع البلاد، وتشويه وجه لبنان، وإطاحة حياده بنزاعهما المتمادي.
قد لا يشاطر كثيرون البطريرك الراعي في مواقفه السياسية، وهذا حق لهم. والبطريرك، كما المفتي، او غيرهما، لا تحوط القداسة مواقفهم السياسية، بل تبقى خاضعة للقبول والرفض.
وعلى رغم مآخذ بعضهم على البطريرك بأنه ساوى ما بين الفريقين، فريق الجلاد وفريق الضحية، وفق الوصف المعتمد لدى هؤلاء، فإن الحقيقة هي ان كثيرين من اللبنانيين، والمسيحيين تحديداً، باتوا يفكرون في الطريقة التي تحدث بها الراعي، اذ انهم يشاهدون بأم العين بلدهم ينزلق الى الفتنة والحرب، فيما سياسيوه منشغلون في صراعاتهم غير المجدية، وفي حساباتهم الضيقة، ويظنون انهم يحكمون العالم، ويبدلون معادلاته، فيما هم تحولوا ادوات محلية للصراعات الاقليمية لا اكثر.
لبنانيون عاشوا بداية الحرب العام 1975 يرون اننا في وضع مشابه، وان عبارات التطمين والدعوات الى درء الفتن وافشال المخططات التي تستهدف الوحدة الوطنية، كلام معسول سمعه هؤلاء مراراً وتكراراً، لكن لم يصمد امام آلة الحرب والقتل.
المسيحيون باتوا قلقين حيال الربيع العربي، بعدما كان هدفهم المنشود من أجل الحرية والديموقراطية وقبول التعدد، إذ رأوه يتحول اسلامياً متطرفاً الى ابعد الحدود. وينظر مسيحيو لبنان الى طائفتين كبيرتين تتحضران لصراع دموي تطل بشائره يومياً، لا لبناء دولة قوية، وانما من اجل سوريا.
والطائفة السنية، بدورها قلقة، وهي ان لم تذهب رسمياُ الى القتال في سوريا، فقد جندت قواها لدعم المعارضة هناك، وفتاواها لا تركز على الثورة بل على دعم "اهل السنة والكتاب". ويرى هؤلاء المشاركة في الحرب جهاداً، لأن السنة قلقون من بقاء النظام السوري ومحاولاته الدائمة للانتقام منهم.
ومثل السنة، فعلت الطائفة الشيعية بإعلان انضمامها الى التقاتل السوري بعديدها وعتادها، "دفاعاً عن ظهر المقاومة" ولمنع التمدد الاصولي التكفيري الى "ديارها". والطائفة الشيعية متخوّفة من سقوط النظام السوري المتحالفة معه، ومن انتقام المعارضة منها.
والدروز في لبنان أشد قلقاً، من كل صراع محتمل يطيح بهم، وهم لا يحتملون مزيداً من الخسائر، ولا جيش يستعار حالياً كما في الحرب السابقة للاستعانة به.
هكذا يبدو لبنان مجموعة من "الشعوب" القلقة والخائفة من تحولات المنطقة، ومن "نوازع" بعضها البعض، ومن ضعف الدولة، وتراجع هيبتها، وتراخي أمنها، ومن اللاجئين وتزايدهم، ومن اجهزة الاستخبارات الناشطة في كل مكان. هكذا يُفهم نداء البطريرك، لانه ينمّ عن خوف على البلاد، وعلى المصير، وعلى الآخرين، لان انزلاقهم السريع سيكون شديد الوقع على الجميع.

النهار بقلم غسان حجار


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé