مقالات مختارة

المسيحيون العرب في خطر   18/06/2013

موقع الجريدة

كتب المقال: فيوريلو بروفيرا

 

إن اختطاف رئيس أساقفة السريان الأرثوذكس المطران يوحنا إبراهيم ونظيره اليوناني الأرثوذكسي بول يازجي أخيراً، لا يعكس الوحشية المتزايدة للحرب الأهلية الدائرة في سورية فحسب، بل يعكس أيضاً الأزمة المتصاعدة التي يعيشها المسيحيون في أنحاء العالم العربي المختلفة التي قد تنتهي إلى إبعادهم كلياً عن أوطانهم.
وفقاً للجمعية الدولية لحقوق الإنسان، فإن 80% من جميع أعمال الاضطهاد الديني على مستوى العالم في عام 2012 كانت موجهة ضد مسيحيين، وهذه الطفرة في التمييز ضد طوائف مسيحية في دول عاشت فيها لقرون عديدة يمكن إرجاعها بشكل كبير إلى تزايد حدة التشدد الإسلامي، وصعود الإسلام السياسي في أعقاب الربيع العربي، فمع تولي أحزاب إسلامية السلطة في المنطقة، انطلقت موجة من الترهيب والتمييز ضد السكان من الأقليات المسيحية.
على سبيل المثال، في السادس والعشرين من فبراير، في سوق للملابس الجاهزة في بنغازي بليبيا، قام أفراد ينتمون إلى ميليشيا إسلامية قوية بجمع عشرات من المسيحيين الأقباط المصريين- تعرفوا عليهم من خلال الصلبان الموشومة على معاصمهم اليمنى- ثم احتجزوهم وعذبوهم وهددوهم بالإعدام، وكان بين الضحايا قسيس قبطي ضربه محتجزوه بعنف بالغ قبل أن يحلقوا رأسه وشاربيه، كما تعرض قساوسة آخرون للاعتداء في طرابلس، وأضرمت النار في كنائس هناك، وكل هذا يبعث برسالة واضحة مفادها أن غير المسلمين ليسوا آمنين في ليبيا.
ورغم أن ليبيا ليس لديها أقليات دينية كبيرة، فإن مئات الآلاف من المصريين يعيشون ويعملون في البلاد، حيث التبشير المسيحي غير قانوني، وحيث من الممكن أن يتهم المرء بالتبشير ببساطة لمجرد اقتنائه للكتاب المقدس، ولكن يبدو أن الحكومة التي تسيطر عليها جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر غير حريصة بشكل خاص على حماية مواطنيها المسيحيين في ليبيا؛ فهي لم تقدم لهم سوى دعوة فاترة طالبت فيها بالإفراج عن مواطنيها المحتجزين.
ويعكس هذا على نحو مماثل الوضع المتدهور للمسيحيين في مصر، حيث يمثلون ما يقرب من 15% من السكان، ففي أوائل شهر أبريل، تحولت جنازة في كاتدرائية القديس مرقس (مقر الكنيسة القبطية في القاهرة) لأربعة مسيحيين قتلوا في أحداث شغب طائفية قبل أيام، إلى فوضى، حيث تعرض الآلاف من المشيعين للهجوم أثناء محاولتهم المغادرة بعد القداس، فقد أطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع على المجمع، ووقفت ساكنة وهي تشاهد في سلبية أولئك الذين تجمعوا خارج الكاتدرائية وألقوا القنابل الحارقة والحجارة وأطلقوا النار على هؤلاء في الداخل، فقتل شخصان وأصيب نحو ثمانين في اشتباكات استمرت خمس ساعات.
ويلقي المسيحيون اللوم على جماعة "الإخوان المسلمين"، ليس فقط لأن "الإخوان" سمحوا للمسلمين المصريين بمهاجمتهم والإفلات من العقاب، بل لأنهم سمحوا أيضاً بإلقاء- وألقوا هم أنفسهم- خطب تحريضية مناهضة للمسيحيين. على سبيل المثال، في اجتماع حاشد لدعم الرئيس محمد مرسي في العام الماضي، حذر رجل الدين صفوت حجازي من أن المسلمين المصريين سوف "يرشون بالدماء" من "يرش بالماء" شرعية الرئيس مرسي من المسيحيين.
وفي فبراير الماضي، وجه بطريرك الأقباط في مصر البابا تواضروس الثاني انتقادات حادة لقادة البلاد في مقابلة تلفزيونية، واصفاً الدستور الجديد بأنه يدعم التمييز، ومعتبراً الحوار الوطني الذي دعا إليه مرسي مجرد لفتة فارغة، والواقع أن هذا الموقف الحازم إلى حد غير عادي يعكس الإحباط المتزايد بين المسيحيين، وأيضاً بين المعارضة العلمانية والليبرالية، إزاء محاولات الإخوان المسلمين احتكار السلطة.
أما سورية، التي كانت ذات يوم ترحب بالآلاف من المسيحيين الفارين من العراق الذي مزقته الحرب، فإنها تشهد اليوم تغيراً مماثلا، في ظل الحرب الأهلية المتزايدة الطائفية التي تولد الخوف وعدم الثقة بين جميع فئات السكان، ورغم أن المسيحيين سعوا إلى حد كبير إلى البقاء على الحياد في هذا الصراع، فإنهم تورطوا فيه بشكل تدريجي، بعضهم من خلال حمل السلاح وغيرهم كضحايا لعمليات الاختطاف والعنف.
وأخيراً ذكر بطريرك الروم الكاثوليك الملكانيين غريغوريوس الثالث أنه منذ عام 2011 قُتِل أكثر من ألف مسيحي، وتم تدمير أكثر من أربعين كنيسة، وغير ذلك من المؤسسات المسيحية (المدارس ودور الأيتام ودور الرعاية) أو إلحاق أضرار بها، ووفقاً لبعض التقديرات فإن نحو 300 ألف مسيحي فروا من سورية.
وعلاوة على ذلك، فإن تداعيات الصراع الإقليمي الوحشي تعمل على زعزعة استقرار لبنان، البلد الذي يوفر للمسيحيين ضمانات دستورية للتمثيل السياسي، فقد تدفق عبر الحدود من سورية نحو 400 ألف لاجئ- كثيرون بينهم من المسلمين السُنّة، بمن في ذلك متمردون هاربون- الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم التوترات الطافية في لبنان ويهدد بإفساد التوازن الاجتماعي والسياسي الدقيق هناك.
وبالنظر إلى هذا، كما يشير مارتن تامكي من جامعة غوتينغين، فلم يعد هناك بديل متبق بالنسبة إلى اللاجئين المسيحيين في الشرق الأوسط، ولذلك فإنهم يتوجهون على نحو متزايد على أوروبا وأميركا الشمالية، ومن أجل منع هذه النتيجة المأساوية، يتعين على الزعماء الغربيين أن يضطلعوا بدور أكثر قوة في الدعوة إلى حماية الأقليات المسيحية في أنحاء العالم العربي المختلفة.
في نهاية المطاف، يتقاسم المسيحيون والمسلمون في العالم العربي نفس الرغبات والطموحات: الحرية والكرامة والمساواة في الحقوق. وينبغي لأولئك الذين يضطهدون المسيحيين أن يدركوا أن الربيع العربي لابد أن يعود بالفائدة على جميع العرب.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé