مقالات مختارة

المسيحية المشرقية والخطأ الشائع - النهار   24/10/2008

تكاملت مقالة الصديق جهاد الزين حول التمييز بين دور المسيحيين في العراق ووجودهم، واسترساله في مقاربة قضيتهم انطلاقاً من بعدها الجيو – سياسي، وإطلالة الإعلاميّ مارسيل غانم على مأساة إقتلاعهم المنهجيّ من أرضهم وتحويلهم لاجئين في إنتظار عودة شبه مستحيلة او استيطان في بلد ثالث، مؤشراً الى مأساتهم الوجودية، وفي هذا التكامل، على الالتزام الأخلاقيّ الانساني الذي يتميز به الزين وغانم، اضافة الى جرأة في افتعال النقاشات الحامية، على قاعدة اكاديمية وميدانية تتوسل التأريخ في بغية الاستشراف وتحفيز الرؤى البراغماتية بمنأى عن الترداد الخشبيّ، او الاستعراض الشعاري، في هذا التكامل عينه، لا بد من لفت النظر الى ان البحث في هذه القضية شأنك، ويجب تفكيك الكثير من الالتباسات فيها، ولو ان أي إدعاء للصوابية التامة فيها يبقى عُرضة للتشكيك لتعقيد مكوناتها التاريخية والجغرافية والاتنولوجية والثقافية والدينية، ليختزن السياسي كل هذه المكونات. في أي من الاحوال، سنشهد في الايام المقبلة تكثيفاً للتعاطي الاعلامي مع هذه القضية – الحق، مع امل تحرك فاعل لكل الجهات المعنية بها، والتحدي أولا يقع على عاتق الحكومة العراقية، إنما بطبيعة الحال ثانياً على رؤية عربية مسيحية – اسلامية شاملة في هذا السياق. وحتى حينها يتبدى ملحاً الاضاءة على مسائل استراتيجية ثلاث هي الأقلوية كخطأ شائع، والدور السياسي على انه جزء وليس كلا وجوديا، وان الفيديراليات في العراق مطلب من؟


1 - الأقلوية خطأ شائع

ليس المسيحيون المشرقيون او العرب اقليات. كانوا وما زالوا في صميم نسيج مجتمعاتهم ودينامية رائدة في ابتكار انماط مبدعة لادارة التنوع. بطبيعة الحال ان احتكمنا الى العددية الديموغرافية يصح الحديث عن اقليات. انما ما يتم تداوله في هذا السياق قد يفاعل نظرية التقليل من انتماءاتهم الوطنية واستنفار عصبياتهم الدينية، وليست هي الحال في مسيحيي العراق، وقد اكدت ذلك بوضوح الاعلامية تانيا مهنا في قولها: "عراقيتهم تبدو اولوية رغم كل ما يعانونه". حتما لدى مسيحيي العراق تداخل دينو – سياسي، اذ انهم حافظوا على قوميتهم الاشورية والكلدانية والسريانية بقوة اللغة النموذج. لكن حضورهم الحضاري استمر مشعاً بمنأى عن عددهم. اما القول بانقراضهم التدرجي بسبب من النزف القسري، والمبرمج بتهديدات متعاظمة، فيجب التحذير منه ليس على اساس "حماية الاقليات" بل التأصيل في الهوية، والا نتحدث عن المؤسسين وكأنهم طارئون. ومنطق "حماية الاقليات" يتواءم مع افتراض ان المشرق عاجز عن الاستمرار في هوياته الدولتية لمصلحة فرز جديد قائم على الهويات المذهبية وهنا بيت القصيد.

2 - الدور السياسي جزء وليس كلاً

لا ريب في ان اضطلاع مسيحيي المشرق العربي بدور قيادي في التدبير السياسي في دولهم يشعرهم بفاعلية ما وتموضع في المساواة، وهذا ما يستند اليه تحديدا مسيحيو لبنان، لكن الخطر في هذا الاقتناع اعتبار ان هذا الدور يشكل ضمانة لبقائهم، والا فعلى هويتهم السلام. حتما التجربة اللبنانية أقصت البعد الدينوغرافي لحساب روحية ديموقراطية توافقية هشة، على ما تبرزه الوقائع، انما تمكنت من تجاوز مفاهيم التهويل والتخويف بالانقراض الى حد ما. الدور السياسي للمسيحيين جزء من وجودهم، وليس هذا الجزء كيانياً الا بمقدار حمايته للحريات وحقوق الانسان. والحريات وحقوق الانسان من صنع الناس اكثر من القيادات. فمهما كان قمع واستباحة تطل انتفاضات بيضاء، ويشع نور من ظلاميات. ليس هذا شعرا بل هي حركية التاريخ تثبت ذلك. الشهادة لقيم الحق والعدالة والحرية والانسان هي الكل في الدور السياسي، والا تمسي الكوتا السياسية ضمانة والكوتا حينها ذمية مقنعة فهل من يفقه؟

3 - الفيديراليات في العراق مطلب من؟

بعيدا عن نظرية المؤامرة يبقى سؤال حول لماذا هذا الصمت العربي المخيف حول ما يجري في العراق؟ أوَلا يساهم هذا الصمت دون ان يدري في مسيرة تفتيت العراق الى فيديراليات اتنو – دينية؟ وها هو تهجير المسيحيين العراقيين ينمي الطرح القائل بحكم ذاتي رابع كلدو – اشوري بعد الكردي، وافتراض السني، والشيعي مدعوما من ايران. ربما هي دعوة لاستنهاض عربي للعراق، رغم اولية ومركزية فلسطين، وذلك عبر الرد الاستراتيجي على المسرحة غير المعلنة لتفكيك البنية غير المتماسكة اصلا للنسيج الوطني في مجتمعات العالم العربي. وقد ساهمت في ترسيخ هشاشة هذه البنية الانظمة التي تسيّدت على مدى اربعة عقود. لكأنها تؤكد على اننا محكومون بعدم تجاوز العصبيات القبلية والعشائرية والدينية والطائفية والمذهبية الى المواطنة، او هي محاولة التفاف مشبوه على العولمة المتلبسة اغتيالا للخصوصيات بحيث تصور المستقرات المطيفة مذهبيا، على تفخيخها، وضمن اتحادات لامركزية، وكأنها انقاذ لهويات مهددة. هذا الطرح يستأهل قراءة نقدية معمقة.


(1) "هذا الكيان العراقي لم يلائم مسيحييه منذ تأسيسه" – جهاد الزين – "قضايا النهار" (15/10/2008)
(2) "هنا العراق" – برنامج "كلام الناس" – اعداد وتقديم مارسيل غانم – المؤسسة اللبنانية للارسال – (1 من 2) (19/10/2008)


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé