مقالات مختارة

جدران طرابلس تحكي تاريخ المسيحيين.. أين هم؟ خائفون.. يُفكرون بالرحيل: التكفيريّون لن يتركونا بسلام ورقبتنا لن تسلم من سيوفهم التي يذبحون بها السوريين   27/06/2013

دموع الاسمر
ما يعانيه انصار قوى 8 اذار في طرابلس من حرب الغائية وملاحقة يومية وهدر دماء على قاعدة من ليس معنا فهو عدو لنا، هذا العداء الذي يستهدف يوميا ابناء الطائفة السنية المناصرين لخط المقاومة ولقوى 8 آذار، بات يقلق راحة الطوائف الاخرى التي تجد نفسها في موقع الاكثر خطرا طالما ان عملية التعبئة لا توفر السنة المعتدلين فكيف ببقية المذاهب والطوائف الذين يصوب عليهم الالغائيون سهام حقدهم، وان اقتتال سني - سني لم يعد مستبعدا في طرابلس بالرغم من السكينة المفاجئة التي ضربت المدينة بعد استئصال بؤرة احمد الاسير الامنية وشكلت درسا وعبرة لمن يعتبر.
الطوائف الاخرى لا سيما المسيحيون الذين برأي معظم الطرابلسيين انهم عنصر اساس في النسيج الطرابلسي واعطى انطباعا عن اهمية الوحدة الوطنية والعيش الواحد فكان من طرابلس علماء وادباء ومفكرين ورجال اعمال مسيحيين ابرزهم فرح انطون وانيس فاخوري وسابا زريق وعائلات نحاس ونوفل والشاوي وشلهوب وغيرهم الكثير ممن هم اعمدة هذه المدينة التي يمكن اعتبارها القلعة الوطنية والعيش المشترك حيث لا يمكن التمييز بين بيت مسلم او بيت مسيحي الى ان دخلت طرابلس الموجة التكفيرية التي بدأت تمعن في محاولات تدمير هذا النسيج حيث لم يوفر التكفيريون لا المسلمين السنة الرافضين لفكرهم الالغائي التكفيري ولا المذاهب الاخرى.
واعربت اوساط مسيحية عن خشيتها من القوى التكفيرية التي لن توفر الوجود المسيحي في طرابلس وقد بدأت باستهداف بعض المحلات التي تبيع المشروبات الروحيه وان عقيدة الالغاء تمهد الى اقصائهم نهائيا من طرابلس، هذه المدينة التي تحكي جدرانها تاريخ هذه الطائفة من ابي سمراء في حي مار مارون والمدافن التاريخية فيها، الى منطقة القبة التي تحكي بيوتها ذات الطبقات القليلة والحدائق التي تزينها وجود هذه الطائفة التي جعلت من منطقة القبة في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم منطقة نموذجية حيث شهدت ازدهارا تألقت فيه وكانت تضم اهم العائلات الطرابلسية بعكس ما تشهده هذه المنطقة حاليا من ارتفاع نسبة الفقر والجهل فيها، ايضا في منطقة الزاهرية التي كانت تعتبر معقل الطائفة المسيحية تبدو اليوم وكأنها فارغة من سكانها الحقيقيين، فبقيت اهم دور العلم التي اسسها المطارنة منذ مئات السنين، دليل واضح على ان وجود ابناء هذه الطائفة في طرابلس علامة فارقة، اندثرت اليوم بعد اقفال عدد من المؤسسات التي كانت تضم في صفوفها ابناء الطائفة الاسلامية قبل المسيحيين، لكن هذه المؤسسات التي لم يبق منها الا العدد القليل بعد الحملة البربرية التي تتعرض لها المحلات والمؤسسات لاطلاق رصاص ادى بنتيجته الى اقفال بعضها، وايضا في ساحة التل لم تسلم المحلات ايضا من الرصاص الغادر، وعن هذه الظاهرة المستجدة يرى فيها بعض التجار انها محاولة للسيطرة على معقل التجار بهدف النهب والسرقة كما استنكروا التجار ما يتعرض له محلات بيع المشروبات الروحية من اعتداءات يومية، بالقول «فكما هؤلاء السلفيين يفتحون لهم محلات تبيع الالبسة الافغانية والكتب والاعلام والشرائط القاعدية يحق للاخر ان يبيع ما يسمح به القانون دون الغائه»، مؤكدين ان الدولة منحتهم حق بيع المشروب وعملهم هذا مرخص حسب القانون، وبرأيهم ان الالغائيين يستبيحون المدينة ويفرضون عادات وتقاليد لا تمت الى تاريخ المدينة بصلة، فطرابلس هي مدينة التنوع التي عاش فيها المسيحيون الى جانب المسلمين باتت بعض شوارعها فارغة من اهلها الحقيقيين وتقتظ حاليا بالوافدين من اقضية شمالية وبالنازحين السوريين..
اليوم ينتاب بعض ابناء الطائفة المسيحية مشاعرالغربة في مدينتهم، ويسيطر عليهم قلق لا يفارقهم خاصة شريحة الطلاب الجامعيين الذين لا يفكرون الا بالسفر ومتابعة تعليمهم في الخارج، ولا يفكرون بالعودة الى جذورهم، يريدون ان يرحلوا من مدينة ابائهم واجدادهم، كما فعل غيرهم يوم سيطرت حركة التوحيد الاسلامي واستهدفت بعض فرقها احياء وعائلات مسيحية، وما زال هناك والدة شاهدة على اعدام ابنها امام نظرها، وهي اليوم ترى ان مدينة طرابلس قادمة على ما هو اسوأ ما حدث مع المسيحيين يوم سيطرت حركة التوحيد الاسلامي، فهي ترى ان مشروع التكفيريين يستهدف ابناء المذهب الواحد، ويصفونهم بالكفار، ويتم ملاحقتهم ويشنون بحقهم ابشع الحملات الارهابية، ولم يقف الامر عند هذا، بل هناك جهات تعمل على توفير هذا المناخ المذهبي ويطال شريحة المفكرين والمتعلمين قبل غيرهم، وتطهير المدينة من هذه النوعية بهدف تحويلها الى مناطق مغلقة يعيش فيها فئات ارتضت ان تتحكم فيها العقلية المذهبية، وهذه الفئة تساهم في ارتفاع نسبة التخلف والفقر، الامر الذي يؤدي الى تدمير حضارة مدينة عمرها الاف سنين وتحويلها الى غابة يقضي فيها القوي على الضعيف، مدينة ترفض الانصياع الى القوانين والدساتير التي تنظم الحياة البشرية وكل من يخطئ بحق الاخر يتم محاسبته...
ايضا شرائح مسيحية اخرى اكدت للديار انها بصدد نقل اعمالها الى خارج طرابلس لانها تدرك ان حملة الالغاء التي بدأت فيها التيارات السلفية لن تتوقف عند ابناء مذهبهم، فيقول احدهم: «سيتعاملون معنا بطريقة تقشعر لها الابدان، فما نراه من مجازر ترتكب في سوريا نعرف اننا لن نسلم منها، ونعرف ايضا ان رقبتنا لن تسلم من سيوفهم التي يذبحون بها السوريين، وبتنا نخشى من هذا اليوم الذي ستسيطر فيه هذه المجموعات على شمال لبنان وهناك جهات سياسية ودينية متورطة في هذا المشروع، لذلك نعمل على ترك المدينة قبل تنفيذ هذا المشروع الخطير»..
اليوم لم تعد المدينة مقصدا لكل اللبنانيين، بل باتت مقصدا لكل المتطرفين، وكل يوم تنشأ مجمعات امنية جديدة لا تضم سوى المتطرفين والالغائيين، اليوم لم تعد مدينة طرابلس تتسع لاهلها بل باتت مقصدا للغرباء...


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé