مقالات مختارة

في ظلِّ الانقسام والتشتت الذي يعانون منه: المسيحيّون اللبنانيون خائفون وقلقون على مستقبل لبنان ودوره   28/06/2013

يعيش المسيحيون اللبنانيون حالة من الخوف والقلق على مستقبل لبنان ودوره في ظل التطورات الداخلية والخارجية، ولا سيما بسبب تداعيات الأزمة السورية وازدياد الصراع المذهبي والطائفي في المنطقة.

ويعاني المسيحيون اللبنانيون من انقسام سياسي كبير بعد فشل المحاولات التي بذلها الكاردينال مار بشارة الراعي لتوحيد الموقف المسيحي من قانون الانتخابات وعلى صعيد الوضع الداخلي، وتنقسم القوى المسيحية السياسية إلى عدّة اتجاهات أساسية:

الاتجاه الأول: تمثله القوات اللبنانية بزعامة الدكتور سمير جعجع وهو يتحالف مع تيار المستقبل ويوجه انتقادات قاسية لحزب الله.

الاتجاه الثاني: الشخصيات المسيحية المستقلة وتضم عدداً من النواب الحاليين والسابقين، مع بعض القوى السياسية المستقلة (حركة التجدد الديمقراطي، حركة الاستقلال برئاسة ميشال رينيه معوّض...) ومواقفها أقرب لمواقف القوات اللبنانية، لكنها تحتفظ بهامش سياسي، كما حصل عند توافق القوات اللبنانية والتيار العوني وحزب الكتائب على مشروع اللقاء الأرثوذكسي.

الاتجاه الثالث: حزب الكتائب اللبنانية برئاسة الرئيس أمين الجميّل، وإن كان المحرِّك الأساسي له اليوم النائب سامي الجميّل، وهو يسعى إلى التمايز عن القوات اللبنانية، وإلى فتح قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.

الاتجاه الرابع: التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون وهو حليف أساسي لحزب الله وحركة أمل وان كان يختلف معهما أحياناً في بعض الملفات الداخلية والخارجية.

لكن ما هي أبرز المخاوف والتحديات التي يواجهها المسيحيون اللبنانيون اليوم؟ وهل بالامكان التوافق في ما بينهم على مشروع مستقبلي موحّد؟

أبرز المخاوف والتحديات

أوساط مطلعة على الأجواء المسيحية السياسية والدينية تقول «ان المسيحيين في لبنان يشعرون اليوم بالخوف والقلق من جراء ما يجري في لبنان والمنطقة، ولا سيما تداعيات الأزمة السورية على الوضع اللبناني وتعرض الكيان اللبناني لتحديات كبيرة قد تؤدي إلى مخاطر كبيرة على الصعيد الجيوسياسي، وخصوصاً في ظل ما يجري في سوريا والمنطقة».

أما على الصعيد الداخلي فإن الأوساط المسيحية تعبِّر عن خوفها على لبنان بعد الفشل في اقرار قانون جديد للانتخابات وعدم استطاعة المجلس الدستوري عقد الاجتماع لأعضائه لبحث الطعن في التمديد وتراجع دور المؤسسات الدستورية والتحديات التي يواجهها الجيش اللبناني على الصعيد الأمني.

وتقول هذه الأوساط «ان ازدياد الصراع المذهبي في لبنان والمنطقة لن تقتصر اضراره على المسلمين سُنة وشيعة، بل سيشمل ضرره المسيحيين أيضاً، وهذا ما بدأ يبرز في سوريا وفي بعض المناطق اللبنانية وكما حصل سابقاً في العراق، ولذلك فإن من مصلحة المسيحيين وقف هذه الصراعات المذهبية والوقوف بوجه ظاهرة التكفير والتطرف، وإلا فإنها ستؤدي إلى مخاطر كبيرة على لبنان والمنطقة».

وتعتبر هذه الأوساط «ان مسألة سلاح حزب الله وانتشار الأسلحة بين بعض المجموعات الإسلامية أدت وستؤدي إلى مشاكل كبيرة في لبنان، ما يتطلب العمل لمعالجة هذه المشكلات بأسرع وقت».

لكن هل تستطيع القوى المسيحية اليوم اطلاق مبادرة من أجل توحيد موقفها تجاه التحديات والمخاوف التي تواجهها ومن أجل اطلاق حوار مع الأطراف الإسلامية في لبنان والمنطقة؟

حسب المصادر المسيحية المطلعة يبدو «ان القوى المسيحية اليوم تعاني من انقسام حاد وخلافات قوية، وقد زادت هذه الخلافات بعد الفشل في إقرار قانون الانتخابات، ما أدى الى حملات سياسية واعلامية متبادلة بين الأطراف المسيحية ولا سيما بين «القوات اللبنانية» و«التيار العوني». أما حزب الكتائب، فهو يحاول تدوير الزوايا والسعي إلى إطلاق مبادرات حوارية، لكنه حتى الآن لم ينجح في الوصول الى اطلاق مشروع حواري مستقبلي سواء على الصعيد المسيحي أو مع القوى والأطراف الإسلامية».

أما قوى «14 آذار» فهي تراوح مكانها ولم تنجح في الخروج من خطابها المتشنج رغم محاولاتها في اطلاق بعض المبادرات والمواقف عبر النشاطات التي تقوم بها في بعض المناطق.

اذن، الواقع المسيحي في لبنان والمنطقة يعاني من الخوف والقلق، والمسيحيون ينتظرون نتائج الصراع في لبنان والمنطقة، لكن هل سياسة الانتظار تكفي لمواجهة القلق والتحديات، أم ان المطلوب البحث عن خيارات سياسية جديدة تكون مدخلاً من أجل مواجهة هذه التحديات؟

لقد عقدت خلال الأشهر الماضية عدّة مؤتمرات وندوات ومجمعات كنسية وأكاديمية لبحث الأوضاع في المنطقة والتحديات التي يواجهها المسيحيون، كذلك يجري الإعداد أيضاً لعقد مؤتمرات جديدة في الأشهر القليلة الماضية تجمع الكنائس المشرقية، وتم تكليف مراكز أبحاث جامعية في لبنان (الجامعة اليسوعية) لإعداد دراسات معمقة في هذه التحديات، لكن رغم كل ذلك لم نلحظ وجود مبادرة موحدة ومتكاملة من قبل المسيحيين رغم انتخاب البابا الجديد فرنسيس الأول.

لكن الفرصة لم تفت، والقوى المسيحية سواء في لبنان والمنطقة قادرة على ان تقوم بدور فاعل لتعزيز التواصل والتعاون بين مختلف الأطراف بدلاً من ان تكون منقسمة بين هذه الأطراف.

فهل نشهد مثل هذه المبادرة؟ أم ان الانقسام المسيحي سيستمر ويخسر لبنان واللبنانيون جميعاً؟


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé