مقالات مختارة

إشراقة الكنيسة وكنيسة الشرق بقلم الأب بيتر مدروس   02/07/2013

تأسست الكنيسة رسمياً عندما أتمّ السيّد المسيح وعده بإرسال روح القدس البارقليط المعزّي المؤيّد المدافع على والدته الطهور والرسل والأبرار والتلاميذ الأخيار مع النسوة القديسات في العلّيّة

(أعمال 2 : 1 وتابع).

وحتّى هذه اللحظة من سنة 2013 للحساب الميلاديّ ما زلنا نبكي ونرجو ونشكو سائلين متوسّلين بدموعنا أن يعطينا العبرانيون حقّنا أو قسماً بسيطاً من حقّنا في العلّيّة . وقد ينتهي الأمر بأن يتكرّموا - وهم المحتلّون – بالتفضّل علينا – وهم المغتصبون – لا باستعادة ملكيّتنا لها – ومن عادة الصهيونيّ أن يسلب لا أن يهب – بإقامة القداس فيها – ذِكراً للعشاء الأخير الذي كان القدّاس الأول ، بضع ساعات في بضعة أيّام!

"العنصرة" تعني "التجمّع" وهي لفظة آرامية سريانية. والعبارة اليونانية هي "بنتكوستيه إيميرا" أي "اليوم الخمسون" التالي للعيد العبري "شبوعوت" ، مختصر عبارة "شبعاه شبوعوت" أي "سبعة اسابيع" (والمجموع تسعة وأربعون). كان عيد الحصاد أساساً ، ثمّ أُدخِل إليه في القرن الثّاني قبل الميلاد السيّدي المجيد معنى "نزول التّوراة على موسى".

وفعلاً ، في مثل هذا اليوم الخمسين – بعد قيامة يسوع أيضاً – وهو أيضاً يوم أحد – نزلت "شريعة المسيح" على الرسل والتلاميذ وعلى رأسهم البتول مريم. وتحوّل الحواريّون من "محبّة الشّريعة" (التي يتغنّى بها خلق كثير في اليهودية المتديّنة والعالم العربيّ) إلى "شريعة المحبة" أو "شريعة الحبّ" ، وبالتّالي إلى "حضارة المحبّة" ، كما كان يحلو للطوباوي يوحنا بولس الثّاني الكبير أن يردّد. وبحلول الروح الذي أرسله الرب يسوع فارقليطاً – ولا فارقليط في العهد الجديد إلاّ روح القدس (في إنجيل يوحنا 14 – 16) – نشأت الكنيسة في زهرة المدائن.

أمّا في رسالة يوحنا الأولى 2 : 1 وتابع فالفاراقليطوس هو يسوع نفسه ، ولا خلاف ولا تناقض، فيسوع تجسّد كلمة الله والروح روح الله. لذلك في يوحنا 14 يصف يسوع البراقليط بأنه مؤيّد "آخر" لأن يسوع ذاته هو مؤيّد. وطبعاً كل المخطوطات تقرأ "فاراقليطوس" ولا نجد قَطّ "بيريقليطوس" أي "الشهير" ، كما لا تعني "الشهير" ممدوحاً.

بحلول روح الله تمّت نبوّة العزّة الإلهيّة التي نقلها أشعيا ، ابن أورشالم البارّ : "من القدس تخرج الشريعة ومن أورشالم كلمة الرب" (2 : 2 ت).

القدس! وما أدراكم أيها المسيحيّون ما القدس! بل نسيتموها!

إنّها مهد الكنيسة كما أنّها مهد أمّ الكنيسة العذراء مريم ، حسب التّقليد الشّريف! إنها أمّ جميع الكنائس ، إنها قلب الكنيسة في حين أنّ روما عقلها المدبّر المدير (في الكثلكة)، والقسطنطينية والإسكندرية وإنطاكية إدارات لها في الأرثوذكسية الشرقية. "القدس عروس مسيحيّتنا" ، القدس عاصمة مسيحيّتنا (كم من قادتنا الدينيين والسياسيين يجسرون أن يعلنوا هذه الحقيقة؟) "القدس عروس عروبتنا". القدس هي العاصمة الوحيدة التي يتّفق عليها كلّ المسيحيّين في حين يختلفون إدارايّاً حول روما والقسطنطينية والإسكندرية وإنطاكية وإيتشميادزين وقيليقية. القدس عاصمة فلسطين ، العربيّة والمسيحيّة. ولا يخفى على أحد أنّ المسيحيّة دخلت فلسطين باللطف لا بالعنف، بسلاح الوداعة لا بقوّة السّلاح ، بقوّة الحقّ لا بحقّ القوّة، وقد نبذ مسيحنا "الوديع متواضع القلب" فكرة "الحرب المقدّسة" ومفهوم "الثيوقراطية" التي تحتلّ وتقتل وتنهب باسم الله! وإذا قال قائل أن الصليبيين احتلّوا فإنّ احتلالهم هذا (الذي لم يكن الوحيد الذي عرفته فلسطين وما زالت تحته رازحة) كان لاحقاً بأحد عشر قرنا لتأسيس الكنيسة. فلا تُحسَب الحركة الصليبية لا على المسيح ولا على الرسل ولا على التلاميذ ولا على التابعين...

فلا يقولنّ مسيحيّو فلسطين – ولا مسيحيّو "الفلسطينات الثلاث" (الممتدّة إلى شرقي الأردنّ والجولان وسواهما) :"هذه البلاد ليست لنا!" هي أرض المسيح ، هي أرض آبائنا وأجدادنا.

"بنتكوستيه إيميرا" : كلمة "الخمسينيين"

يُشار بلفظة "بنتكوستال" إلى فئات معمدانية تأسست أوّلها لا يوم الخمسين سنة 30 م بل سنة 1906 في لوس أنجيليس كاليفورنيا – الولايات أو الويلات المتحدة الأمريكية ، على يد داعية أسود مدعوّ وليام سييمور ، توهّم أنّ حماسه وحماس أتباعه "عنصرة جديدة". فلا يتخيلنّ أحد أنّ "الخمسينييّن" لهم علاقة بالسيد المسيح أو الرسل ، فلا حلول لروح القدس خارج الخلافة الرسولية ، أي خارج الكنيسة المقدسية الرسولية، ولا حلول لروح القدس من غير السيّدة العذراء ! ولا ينتظر المؤيّد روح القدس 1876 سنة حتّى يحلّ ، كما لم ينتظر المسيح – منذ سنة 30 م – أن يأتي ألمانيّ بعد 1500 عام تقريباً أو بالضبط بعد 1490 سنة أي عام 1520 م – لكي "يُصلح" كنيسته التي "لن تقوى عليها أبواب الجحيم" والتي هي هي "عمود الحقّ وركنه" (تيموثاوس الأولى 3 : 15).

"من إقريطيشيين (كيريتيين) وعرب"

العرب المقصودون هنا هم عرب يهود أو يهود عرب أو متهوّودون (دُخلاء عرب) من شبه الجزيرة العربية. بحلول روح القدس وكرازة الرسل وعلى رأسهم أميرهم ورئيسهم بطرس كيفا الصّخر ، أصبح أولئك "العرب" مسيحيين: نحن في سنة 30 م أي قبل ظهور الإسلام بستمائة سنة على الأقلّ. أمّا الإقريطيشيّون فإنهم "قرميّة" أي أساس الشعب الفلستيّ ، إذ أتوا من جنوب اليونان إلى أرض كنعان واستقرّوا في الساحل الغربي بعد أن دُحروا – استقرّوا في خمس مدن دُوَل على النمط الإغريقيّ هي غزة وعسقلان وأسدود وعقرون وجتّ.

خاتمة

ليسألنّ كلّ منّا نفسه ولنخاطبنّ خلفاء الرسل الأساقفة والكهنة كما سألهم معاصروهم :"ماذا يمكننا أن نفعل" لبناء الكنيسة ، لبناء الأسرة ، لبناء أوطاننا ، إذ أنه مطلوب منّا أن نكون "ملح الأرض ونور العالم" ؟ (متّى 5 : 13 وتابع).

قبل المسيح كانت في فلسطين اليهودية والوثنية. لا نعودنّ إلى اليهوديّة التلمودية متمسّكين بالطهارة الخارجية للجسد ولليدين دون نقاوة العقل والضمير ، ولننبذنّ "الثيوقراطية" الاحتلالية التوسعية الاستيطانية الفوقية ّوالعنصريّة في كل أشكالها ، وامتهان المرأة واستخدام الطفل أداة لإثبات الفحولة وتعظيم الرّجولة وللتفوّق العدديّ على أمل السيطرة. ولننبذنّ الوثنية الجديدة – التي طالما انتقدها قداسة البابا العظيم بندكتوس السادس عشر بطل الإيمان والصراحة وإعلان الإنجيل من جديد ، تاركين "الأصنام" الجديدة والأوثان العديدة المتمثّلة في عبادة الجسد والالتصاق بالشّاشة الصغيرة ومسلسلاتها التي هي سلاسل ، والالكترونيات التي حوّلت البشر إلى آلات لا يكادون يصغون أحدهم إلى الآخر ، يلخّص وثنيّتهم الجديدة قول الكتاب :"جلس القوم يأكلون ويشربون ثمّ قاموا يلعبون".

فلنطلبنّ "ملكوت الله وبِرّه والباقي يُزاد لنا"!

عن أبونا


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé