مقالات مختارة

وموقعة ماسبيرو؟! - راجح الخوري - النهار   11/10/2011

"… ما يحدث الآن ليس مواجهات بين مسلمين ومسيحيين وانما هو محاولات لإحداث الفوضى وإشعال الفتنة".
ليس هذا كلام رئيس وزراء مسؤول في بلد يقف على مفترقات صعبة بين ربيع موعود وفوضى متربصة، فما يحتاج اليه المصريون من عصام شرف في هذه الساعات ليس توصيف المأساة التي حصدت 37 قتيلاً و350 جريحاً، في ما سيعرف بـ"موقعة ماسبيرو"، بل قيام المجلس العسكري وهو الحاكم الفعلي للبلاد، ليس بتطبيق القانون على الجميع فحسب، بل بتعديل القوانين التي تنطوي على الافتئات بحق شرائح واسعة في المجتمع، مثل قانون العبادة الذي يشكو منه الأقباط الذين يشكلون 15 في المئة تقريباً من المصريين.
إن السؤال الذي يجب ان يطرح الآن: أين كان المشير طنطاوي ورفاقه في المجلس العسكري عندما اندفعت الآليات العسكرية تسحق بعض المتظاهرين، ومن الذي اعطى الأوامر بذلك، في حين تغرق مصر في محاكمة الذين نفذوا "موقعة الجمل"، وهناك فرق بين الجمال تدوس الناس وبين المصفحات تدهسهم، والعالم يرى فلا يصدق ان هذا بلد يقول إنه أسقط الديكتاتورية.
كل الروايات تحدثت عن حجارة وقنابل حارقة ألقيت على المتظاهرين وهم في الطريق من شبرا الى ماسبيرو، وكثير من شهود العيان تحدثوا عن "طابور خامس" أطلق النار على قوات الأمن وعلى المتظاهرين لافتعال الصدام، ثم شاهد العالم كله عبر الفضائيات راكبي الدراجات النارية يلقون الزجاجات الحارقة، فماذا فعل سيادة المشير ورفاقه، وماذا سيفعلون؟
بعد سقوط حسني مبارك ورجاله، والحديث عن انتصار الثورة والوقوف بباب الديموقراطية الموعودة، ظن الكثيرون، بمن فيهم الأقباط، ان زمن العسف بحقهم قد انتهى، ولكن الدستور الجديد، مثلاً، أبقى المادة الثامنة التي تجعل من الأقباط مواطنين من الدرجة الثانية. ووسط مناخ طائفي محتقن، ومع تراخي المجلس العسكري، حصلت الأحداث في المنيا ثم في كنيسة القديسين واطفيح وأدفوا، وهو ربما ما شجع محافظ أسوان اللواء مصطفى السيد على القول تعليقاً على هدم مضافة ماريناب التي تحمل ترخيصاً بتحويلها كنيسة منذ أيام فاروق: "لو لم يهدمها الفلاحون لهدمتها بنفسي"، ولعل هذا ما فجّر الموقف!
إن شباب الثورة من المسلمين، الذين انضموا الى تظاهرة رفاقهم الأقباط، يعرفون خطورة أن يبقى في السلطة رجل مثل محافظ أسوان، ويعرفون ان مبارك قد سقط لكن النظام الديكتاتوري مستمر. واذا كان قد سبق للمجلس العسكري ان أعاد العمل بقانون الطوارئ، فإن "موقعة ماسبيرو" الدامية قد ترسخ هذا القانون وربما تؤجل الانتخابات وتسليم السلطة الى المدنيين. وعندما ترتفع أصوات الإدانة والتهدئة من الأزهر والمفتي والمشايخ والقساوسة منذ الساعات الأولى ويغيب صوت طنطاوي ورفاقه، ففي الأمر مشكلة تعمّق الخوف على مصر!


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé