مقالات مختارة

حان وقت المصارحة - هاني نصولي - النهار   17/10/2011

لا بأس ان تنسج كل طائفة في لبنان الهوية السياسية التي تسكن اليها، طالما ان اللبنانيين يتشبثون بطوائفهم اكثر من تمسكهم بالوطن. حان اوان المصارحة، اما العيش المشترك باحترام وسلام او الارتداد بالحسنى، وهذا ما يسمى ابغض الحلال. فالتأرجح الدائم بين الانتساب الى الطائفة والولاء للوطن انتج نصف وطن وربع قادة وخوفاً متبادلاً وحروباً أهلية وهجرة دائمة.
البطريرك بشارة الرعي ومسيحيو 8 آذار، خائفون من تحالف قد ينشأ بين سنّة لبنان وسوريا بعد سقوط نظام الاسد، مستذكرين زمن المد الناصري ومناخ الوحدة العربية. المسلمون السنّة خائفون من "حزب الله" الشيعي الذي استخدم سلاح المقاومة ضدهم في 7 ايار. لذا يتطلعون نحو العالم العربي، كما تركيا للحماية. الشيعة خائفون من فقدان امتيازاتهم، ومن انكسار "الهلال الشيعي" بسقوط نظام الاسد وتوقّف تدفق شحنات الاسلحة من حليفهم الايراني، فيعودون تحت رحمة الدبابة الاسرائيلية. والدروز خائفون ايضاً من سلاح "حزب الله" والقمصان السود او الرهان على استمرار او زوال نظام الاسد، لذا فهم في حيرة من امرهم.
الى جانب الخوف، هناك السلوك العدائي لدى بعض الطوائف. "حزب الله" لا ينفّذ إلا سياسة ايران في مسألة الصراع مع اسرائيل واميركا والمحكمة الدولية، فهو دائما على حق معتبراً جمهوره، رغم الفوضى العارمة في الضاحية الجنوبية، من أشرف الناس. وكل ما عدا ذلك عملاء ومؤامرات.
الجنرال ميشال عون يتهم "الحريرية السياسية" بالفساد، ثم يغمض عينيه بشدة على فساد فريق 8 آذار وشريكه السوري ما قبل فضيحة بنك المدينة وما بعدها. فهو دأب في صب غيظه على الطائفة السنية والتهجّم عليها، ربما انتقاماً لسقوط "المارونية السياسية"، رغم ان للجنرال اليد الطولى بكسر ذراعها خلال "حرب الالغاء" عام 1989.
البطريرك بشارة الراعي يعتبر المسيحيين أقلية ويلصق تهمة التطرّف بالطائفة السنية. ذنب السنّة أنهم أكثرية عددية في هذا الشرق. لكن السؤال: من هم سنّة لبنان؟
تستند الهوية السياسية لسنّة لبنان على ثلاث ركائز: الاسلام والعروبة والقيم الانسانية العالمية Universal Human Values (الحرية، الديموقراطية، احترام حقوق الانسان، تقبّل الرأي الآخر...) فعبر السنوات تداخلت الركائز الثلاث في تكوين الشخصية السنية اللبنانية التي تميّزت بالاعتدال السياسي والانفتاح على الحضارات، ما يفسّر وقوف سنّة لبنان الى جانب حقوق الشعب الفلسطيني والقضايا العربية، وفي الوقت ذاته تقديرهم لنموذج الحضارة الغربية ووقوفهم مع مبادئ 14 آذار في حرية لبنان وسيادته واستقلاله، وضد تقديم الشكر لسوريا على ممارساتها المؤذية في حق الوطن.
لا نلمح مبرراً ملموساً كي يخشى مسيحيو 8 آذار من التطرّف السنّي في لبنان، فلا بيّنة على التطرّف، وانْ بان فمعالجته تكون على عاتق الاعتدال السنّي او الجيش اللبناني، كما في ظاهرة "فتح الاسلام". اننا نسأل عن هوية الجهة التي اعتبرت مخيّم نهر البارد خطاً أحمر. هل هي الطائفة السنية ام "حزب الله" في خطاب للسيد نصرالله؟ ثم ألم تقدم الطائفة السنية ما يكفي من شهداء الجيش لإنهاء ظاهرة "فتح الاسلام"؟ فلماذا كل هذا الافتراء؟ ولماذا لم نسمع بالخوف المسيحي وبعض المفردات البالية، كأهل الذمة والرجوع الى حقبة السلطنة العثمانية، قبل اهتزاز نظام الاسد في سوريا؟
ليعلموا ان السلوك العدائي لكل من "حزب الله" ومسيحيي 8 آذار لا يصنع وطناً، بل يدفع بالاعتدال السني الى المطالبة صراحة بتحمّل كل طائفة وزر افعالها. فإذا قرر "حزب الله" قصف تل أبيب بصواريخه لمساندة نظام الاسد، فإنه يعرّض سائر مناطق اللبنانيين للدمار لا مناطقه الشيعية فقط، فهل يجوز اخذ اللبنانيين رهائن لمغامرات الحزب؟ واذا رغب مسيحيو 8 آذار بربط مصيرهم بالانظمة الديكتاتورية والتخلّي عن مفاهيم الحرية والديموقراطية، فليمارسوا ذلك داخل مجتمعاتهم. اما سنّة لبنان فقد اتخذوا قراراً حاسماً بالسير امام الربيع العربي وحضارة القرن الحادي والعشرين، لا خلف الانظمة الديكتاتورية والقرون الوسطى. نحن شبعنا حكاماً سفاحين ورؤساء متخلفين وكتباً خضراء تافهة ومقابر جماعية تختلط فيها عظام الضحايا... ألم تشبعوا أنتم بعد؟


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé