مقالات مختارة

الفاتيكان يواجه " شهية " الغرب لـ " استيراد " مسيحيي الشرق   28/08/2013

الفاتيكان ليس راضيا عن حال التشرذم التي يتخبّط بها مسيحيّو لبنان، سواء سياسيّا أم كنسيّا أم في أسلوب نسجهم لعلاقاتهم غير «المضمونة» مع الطرف المسلم في البلد، السنّي أو الشيعي.
بين قناعات الفاتيكان، كمرجعية كاثوليكية تؤمن بأنّ الوحدة المسيحية والمصالحة الإسلامية هما ضمانة لاستمرار لبنان بصيغته الحالية، وبين الواقع الحالي فارق شاسع، حيث تخوّف فاتيكاني جدّي من أن يرتدّ غليان المنطقة فتنة في لبنان.
تحاول الدوائر الفاتيكانية الإبقاء على أولوية الملفّ اللبناني الذي بات معقدا جدّا، وقد غادر السفارة البابوية منذ حوالي الأسبوعين القائم بالأعمال المونسينيور باولو بورجيا عائدا الى الفاتيكان بعد انتهاء مهمته الدبلوماسية، وهو أصبح من الممسكين عن كثب بالملفّ المسيحي في الشرق الأوسط وفي لبنان، لأنّ النية معقودة على الاهتمام بعمق بملفّ المسيحيين.

الخطر التكفيري
يخاطب مصطلح التكفيريين بقوة الدوائر الفاتيكانية المعنيّة بمسيحيي الشرق. هذه الدوائر التي تعتمد سياسة خارجية ركيزتها نشر مفاهيم السلام ونبذ العنف، ليست راضية عن انغماس «حزب الله» في الحرب السوريّة، بحسب ما ينقل مصدر علماني مسيحي على علاقة وثيقة بهذه الدوائر.
لكن في الوقت عينه، فإنّ أفعال التكفيريين في مصر وسوريا مؤخّراً، أعادت الى أذهان الكنيسة الكاثوليكيّة صورا سوداء من نزوح مسيحيي العراق الذي أفرغ من مسيحييه بسبب التفجيرات التي طاولت مناطقهم. الأمر سيّان في سوريا حيث وصلت الى الفاتيكان معلومات (غير موثّقة) تمّ تداولها بأن المطرانين المخطوفين قد تمّت تصفيتهما في اليوم التالي لاختطافهما، أما حرق الكنائس في مصر فأحدث صدمة حقيقيّة في مواقع القرار الفاتيكانيّة العليا. وكما تهزّ أخبار حرق كنائس في مصر وسوريا الفاتيكان، فإن الاشتباك في سوريا والمخاوف في لبنان يحدثان التوجّس ذاته، ويخلقان خوفا فاتيكانيّا مستمرا من تقسيم المنطقة طائفيا. لذا تكثّف الدوائر الفاتيكانيّة المختصّة بالسياسة الخارجية اتّصالاتها مع الولايات المتّحدة الأميركية خصوصا، ثمّ مع الاتحاد الأوروبي، من أجل إنقاذ ما تبقى من مسيحيي الشرق وعدم جعلهم ملفّا ثانويا في رسم سياسة المنطقة المقبلة.
وتتبدّى شهيّة الغرب واضحة في مقاربته لملفّ النازحين السوريين من المسيحيين. وتعكف دوائر كنسية مختصة على متابعة الاجتماعات المكثفة التي تحصل بين دول عدة، أبرزها أوستراليا وكندا وفرنسا والنروج والسويد، كي لا تستقطب الولايات المتحدة الأميركية هؤلاء النازحين جميعهم كما فعلت مع مسيحيي العراق.
هموم البابا كنسيّة
في هذا الوقت لا يبدو بأنّ البابا فرنسيس يحمل، منذ انتخابه في 13 آذار الماضي، هموما خاصة في الشأن المسيحي المشرقي الذي يبقى ضمن ثوابت الكنيسة الجامعة. فالبابا الحالي مشغول لغاية اليوم بشؤون إدارية كنسية، وتحديدا باستنهاض الحسّ الكنسي وإعادة الاحترام الى رجال الإكليروس. ويستعدّ البابا في تشرين الأوّل المقبل لإجراء سلسلة تغييرات جذرية في الإدارة الفاتيكانية واستبدال الجهاز الكنسي القائم بآخر موال له كلّيا، ومن أبرز الأسماء المطروحة للتبديل أمين سر دولة الفاتيكان المونسينيور ترسيسيو برتوني ووزير الخارجية المونسينيور دومينيك مامبرتي. ويشير المصدر العلماني ذو العلاقات الفاتيكانية الوثيقة الى أنّ البابا الجديد يريد رجال دين «متقشفين» لا يستقلّون سيارات «رولز رويس» الفارهة، فهو يقدّم نفسه نموذجا للزّهد والفقر، حيث استقلّ مرارا «باصا» بعد انتخابه مباشرة، ورآه المؤمنون يتجوّل أخيرا في أنحاء روما سيرا على الأقدام. وبالتالي فإنّ أيّ اهتمام استثنائي بالملفات الخارجية لن يتقدّم راهنا، وسيبقى ضمن العمل الروتيني للدوائر الفاتيكانيّة مع الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية لجهة حثّها على الحفاظ على الوجود المسيحي، وإعادة المسيحيين الى المناطق التي أفرغت منهم، خصوصا في القدس المحتلّة وفي العراق، وحمايتهم حاليا في سوريا ومصر والسودان، وأيضا في لبنان.
ويروي المصدر المذكور انّ «الفاتيكان يدرك جيدا رغبة الغرب الدفينة باستجلاب المسيحيين الى بلدانه، خصوصا بعد الطفرة الإسلامية المتطرفة الراهنة التي تشكّل خطرا عليهم».
بالعودة الى لبنان، فإن ملفّه موجود دوما في أذهان رجال الكنيسة، أقلّه حاليا، لكنّ للفاتيكان وممثليه في لبنان أسبابا كثيرة للقلق: فالجهود التي بذلها ويبذلها لجمع القادة المسيحيين، وهم ميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية وأمين الجميّل، لم تؤدّ الى نتيجة لغاية اليوم، كذلك الحوار المسيحي ـ الإسلامي غير منطلق بشكل جدّي للحفاظ على الوحدة والتضامن المسيحي ـ الإسلامي. لا مشكلة البتّة بين الفاتيكان وبين المملكة العربية السعودية حيث قنوات الاتصال موجودة دوما، ولا مشكلة أيضا مع إيران، خصوصا بعد انتخاب الرئيس الجديد حسن روحاني الذي يرفع راية الانفتاح. أما الخيبة الفاتيكانية الكبرى فهي من عدم وجود أثر في سياسات القادة المسيحيين اللبنانيين للإرشاد الرسولي للبنان، الذي قدّمه للشبيبة البابا الراحل الطوباوي يوحنّا بولس الثاني، ولا أثر أيضا للإرشاد المشرقي الذي أطلقه من لبنان البابا السابق بينيديكتوس السادس عشر في زيارته التاريخية في أيلول الفائت.


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé