بيانات صحفية / مواقف

بعد الهجوم على معلولا ورفع علم ‘داعش’ على كنائس الرقة… المسيحيون: لا الاسد قادر على حمايتنا ولا المعارضة   07/10/2013

لندن ـ ‘القدس العربي’ حتى وقت قريب كانت بلدة يبرود التي تبعد 80 كيلومترا عن العاصمة دمشق، تعيش امنا اجتماعيا خاصا، وتعايشا بين سكانها السنة والمسيحيين، الذين اقاموا مؤسسات حكم محلي اطلقوا عليها حكومة مستقلة بخاتمها الخاصة، وقاموا بادارة المرافق العامة، المحاكم، وتوزيع المساعدات العاجلة على منكوبي الحرب وتولوا الدفاع عن بلدتهم حتى جاءت القاعدة التي خربت كل ما بنوه في العام الماضي. فبحسب تقرير كريستين مارلو لصحيفة ‘صاندي تلغراف’ ‘عندما وصل رجال القاعدة الى البلدة لم يضيعوا وقتهم في الافصاح عن طموحاتهم، فقد دخل جهاديان اجنبيان، تظهر الاحزمة الناسفة على وسطيهما الى المسجد في صلاة الجمعة، وراقب المصلون برعب وهما يسيران نحو المنبر ويطلبان من الامام النزول عنه’، فالرسالة كانت واضحة فمنذ ذلك اليوم هم الذين سيقومون بالقاء الخطبة لان البلدة كغيرها من البلدات في سورية دخلت تحت حكم القاعدة ويجب ان تعيش في ظل رايتها السوداء، اي يجب ان تصبح يبرود جزءا من الدولة الاسلامية.
لم يقبل الحاضرون التهديدات، وأخذوا يصرخون عليهما واجبروهما على التراجع، على الرغم من تهديداتهما بتفجير الحزامين الناسفين وهو ما لم يحدث. حدث هذا في الشهر الماضي لكن ما جرى في تلك الجمعة لا يزال حديث اهالي يبرود وما سمعته مراسلة الصحيفة.
ونقلت عن احد الحاضرين يوم الحادث ضياء وعمره 32 عاما قوله ان ‘القاعدة جاءت كي تسيطر علينا’، وقلنا لهم ‘لدينا من يقوم بالدعوة هنا ولا نريدهم لا ننا نعرف تعاليم الاسلام’.

تعايش وتسامح

ومع ذلك يظل هذا الحادث تطورا في حياة اهالي البلدة التي ظلت بعيدة عن مصير البلدات الاخرى خلال الانتفاضة التي اندلعت في سورية منذ اكثر من عامين ونصف وقتل فيها اكثر من 100 الف شخص.
فقد تجنب سكانها الوقوع في اسر امراء الحرب او الجهاديين الاجانب، وتعاون اهلها بدلا من ذلك على الحفاظ على السلام الاجتماعي وعدم السماح للولاءات الطائفية والدينية ان تمزق كيان بلدتهم كما حدث في بلدات اخرى، ومنعوا في الوقت نفسه الصراع على المال والسلطة حيث تشاركوا في كل ما هو متوفر ووزعوه بينهم.
ولهذا ظلت هذه البلدة ببيوتها الجميلة مثالا على الامن والسلام للانتفاضة التي بدأت سلمية عام 2011.
ففي يبرود سيطرت القوى المدنية على ادارة الحكم وليس المسلحين مما يجعلها مثالا عما كان يجب ان تكون الثورة عليه. ولعل سر بقاء البلدة بعيدة عن اهتمام النظام السوري وطيرانه ان ثلث اهاليها من المسيحيين، التي تقول الحكومة انها تدافع عنهم وتريد حمايتهم. وفي ظل التطور الجديد فالانجاز الذي حققته البلدة قد انتهى فهي تقاتل الان على جبهتين، ففي الليل تعيش تحت رحمة قصف الجيش السوري وفي النهار يكافح ابناؤها لمنع القاعدة من الدخول الى شوارع بلدتهم.
وكانت يبرود قد اتخذت قرارا منذ بداية التظاهرات السلمية وخروج الاحتجاجات المضادة للحكومة بعدم السماح للفوضى وبادر رجال الاعمال والنخبة المتعلمة فيها لانشاء مجلس مستقل كي يدير شؤون البلدة. ونقلت عن ماجد جمعة، رئيس المجلس المحلي قوله ان الفكرة كانت ‘انشاء حكومة جديدة تحررنا من الحاجة للنظام’.
وقد استخدم المجلس اموالا تبرع بها رجال اعمال من ابناء البلدة في الخارج، ومؤسسات اغاثية محلية واجنبية وما يدفعه المواطنون فيها لانشاء حكومة مستقلة تقوم بادارة شؤون البلدة من المدارس الى المحاكم والخدمات الطارئة والصحة والاغاثة الانسانية والدفاع. وقد تم انتخاب اعضاء المجلس بطريقة ديمقراطية بل تقول انهم تابعون للائتلاف الوطني السوري الذي يحظى بدعم دول غربية وعربية.
وتبدو استقلالية حكومة يبرود في اكثر من جانب حيث يقول مدير المجلس ان لديها خاتمها الخاص. وتبدو فعالية الحكومة المستقلة هنا واضحة في حضور الشرطة في الشوارع وجامعي النفايات وكذا المستشفى الميداني. ولاحظت المراسلة حالة من النشاط في اسواق البلدة.
مقاتلون لا يحملون السلاح

وعلى خلاف البلدات الاخرى التي يحكمها السلاح لا يرحب بالمسلحين في شوارعها، حيث يطلب منهم ترك اسلحتهم في بيوتهم او في قواعد المعارضة خارج البلدة.
وقام اهالي البلدة بانشاء مؤسسة خيرية اسمها ‘الخير’ والتي تقوم بتوفير حاجات اللاجئين الذين جاءوا الى بلدتهم ويقدر عددهم بحوالي 27 الف لاجىء.
وجاء معظم هؤلاء من بلدة القصير التي دمرت في الصيف الماضي. وتحدث التقرير عن الجهود الاخرى التي يبذلها المقاتلون والمسؤولون المدنيون للحفاظ على العلاقات بين المسلمين والمسيحيين وان لا يتكرر ما حدث في مناطق اخرى مثل الحسكة التي تعتبر من مراكز المسيحيين في شمال سورية حيث فر منها ثلث سكانها المسيحيين.
ومن هنا قام المجلس المحلي بانشاء ‘لجنة ازمة’ للتأكد من تطمين سكان البلدة المسيحيين وحثهم على عدم تصديق دعاية النظام واعلامه التي ادت الى اخافة عدد من سكان البلدة المسيحيين، وذلك نقلا عن رجل اعمال مسيحي.
ويقول التقرير ان توترا حدث في بداية الازمة بين الطائفتين بسبب الضغوط التي مارسها قادة الطائفة على المسيحيين عدم المشاركة في التظاهرات ضد الحكومة. لكن ‘لجنة الازمة’ رتبت في نهاية رمضان دعوة افطار نظمها المسيحيون للمسلمين في قاعدة كاتدرائية قسطنطين وهيلانة التاريخية.
ويقول جمعة ‘لقد عشنا مع بعضنا البعض منذ اكثر من الف عام، ومعظم اصدقائي من المسيحيين الذين يذهبون الى الكنيسة يوم الاحد فيما اذهب الى المسجد يوم الجمعة، هذا هو الفرق’. ويشير التقرير ان عدد المقاتلين في يبرود ما حولها يصل الى 3 الاف ومعظمهم من المسلمين المعتدلين او حتى الليبراليين، حيث كان اهالي البلدة من دعم
الغرب لمقاتليهم، ولكن الامال تلاشت بعد قرار الادارة الامريكية وقف العملية العسكرية ضد نظام الاسد بسبب الهجوم الكيماوي على الغوطة في 21 آب (اغسطس) الماضي والذي قتل فيه اكثر من 1400 شخص. ويشعر مقاتلو يبرود الان بانهم وحدهم ويواجهون عدوين، الحكومة والقاعدة، ويقول ضياء ‘بعد عامين من الخيبة لم نعد نعول على الدول الاجنبية، لا جنيف، ولا الولايات المتحدة وعلينا فعل هذا بانفسنا’.

ليس في صالح الحكومة

وتضيف الصحيفة قائلة ان يبرود وقصفها امر ليس في صالح الحكومة لانه يدحض ما تدعيه وهو انها تقاتل جماعات ارهابية.
ومن هنا فقصف البلدة يؤثر على التماسك الاجتماعي والبنى التحتية، فقد تعرض الحي المسيحي الاسبوع الماضي ولاول مرة لقصف من الجيش السوري وتنقل عن طالبة مسيحية قولها ‘انهم يريدون اخافتنا واجبارنا على الرحيل’.
وبنفس السياق تمارس القاعدة نفس الضغوط على يبرود حيث يقول ابو النور، رئيس شرطة يبرود ان ‘رجال الدول الاسلامية في
العراق والشام مروا من الحي المسيحي’.
وقال ان احدهم عبر عن غضبه عندما شاهد امرأة بالجينز وليس بالحجاب حيث قال ‘هذه كافرة’، واضاف ان رجال الدولة الاسلامية طلبوا اذنا بالتدريس في المسجد ولكنه رفض الطلب.
وحاول بعض الجهاديين الدخول الى الكنيسة حيث قاموا بتشويه بعض الايقونات ويرى ضياء ان القاعدة لا تختلف عن النظام الا باللحية.
ويقول مقاتل في الجيش الحر ان كل المقاتلين متحدون من اجل منع القاعدة، ويقومون بتوفير الحماية للمساجد والكنائس واصفا افكار الجهاديين بانهم ‘يأتون الينا بافكار غريبة وينتظرون حتى يحرر الجيش الحر مكانا كي يدمروه’.
ويرى مسيحي في البلدة ان يبرود ليست حالة خاصة فلو توفر لبقية مناطق سورية ما توفر لبلدتهم لما كانت القاعدة او الجماعات الجهادية قادرة على ملء الفراغ الذي شغر بفعل غياب السلطة.
وقد شغل موضوع خطر الجهاديين على المسيحيين في سورية صحيفة ‘واشنطن بوست’ التي قالت في تقرير لها ان قيام مقاتلي القاعدة في الرقة برفع علمهم الاسبوع الماضي فوق الكنيسة في الرقة، شمال سورية يظهر مدى التحدي والمناخ المعادي الذي يعيشه المسيحيون في سورية. وتقول الصحيفة ان التنوع الديني والاثني في سورية، اصبح محلا للتهديد خاصة ان الحرب في عامها الثالث تقريبا.
رسالة تحذير

وترى الصحيفة ان الهجوم على معلولا الشهر الماضي من قبل جماعات جهادية كان بمثابة تحذير للمسيحيين عن القادم، خاصة ان عددا من الاساقفة والقسس اختطفوا في اماكن مختلفة من سورية.
وقد هرب معظم سكان معلولا جراء القتال، ويقول احد ابناء البلدة ان معلولا ذات قداسة بالنسبة للمسيحيين السوريين مثل القدس وعندما وصلت الحرب اليها كانت حادثة مفجعة لكل المسيحيين في الشرق الاوسط.
وتبع المعارك في معلولا، رفع علم داعش فوق كنائس ارثوذكسية وارمنية في الرق، ويشير مسيحي هرب الى بيروت ان رفع العلم الاسود فوق الكنيستين كان اشارة الى ان ‘لا مستقبل له ولعائلته في البلاد’.
واضاف ان النظام لم يعد قادرا على حماية المسيحيين خاصة ان داعش تفتخر بما عملت وتقوم بالاعلان عنه. مخاوف المسيحيين السوريين من صعود القاعدة هي جزء من مخاوف عامة لها علاقة بأثر الازمة السورية على المنطقة، وان كان خروج داعش يمثل تهديدا على الوضع في العراق والحرب المنسية فيها الا ان الاردن ، وهو احد الدول التي تستقبل مئات الالوف من المهاجرين تراقب بدقة اثر الموجات عليه.

ملامح استقرار

ويقول تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز′ ان ملامح الاستقرار المتزايدة للاجئين لا تريح الاردنيين الذين استقبلوا خلال العقود الماضية موجات من اللاجئين من العراق وفلسطين. كما انها لا تريحهم بسبب التحديات الديموغرافية التي تفرضها الموجة الحالية على بلادهم. فمن ناحية اثر وصول حوالي 600 الف لاجىء سورية على الاردن من اكثر من وجه اقتصادي وامني واجتماعي.
فهؤلاء هم جزء من مليوني سوري فروا من بلادهم الى
تركيا ولبنان والعراق اضافة الى ومصر. وجاء خروجهم وسط اضطرابات تشهدها المنطقة العربية خاصة مصر. وهناك تقدر بمئات الالوف ممن يعيشون في المنطقة بطريقة غير قانونية.
ويقول التقرير ان اللاجئين السوريين مثل سابقيهم يطورون علاقات مع المحيط بهم، ويخشى ان يؤدي استقرارهم في الاردن الى اعادة رسم الخريطة الديموغرافية لسكان الاردن. ويشكل وجودهم حسب الصحيفة تهديدا للعائلة الهاشمية المالكة. فالملك عبدالله الثاني مثل سلفه يعتمد في حكمه على سكان البلاد الاصليين من الشرق اردنيين الذين يتمتعون بمزايا سياسية، وقد تأثر وجود هؤلاء بموجات النزوح من
فلسطين في عامي 1948 و1967.

من الخيمة الى العمارة

ويشير التقرير الى الكيفية التي تحولت فيها مخيمات الفلسطينيين وتطورت عبر العقود الماضية من مجرد خيم الى اكواخ من الخشب والزنك ومن ثم لبيوت مبنية من الاسمنت، واخيرا الى بيوت مكونة من اكثر من طابق.
ومع ان احدا لا يقترح شيئا من هذا بالنسبة للسوريين، الا ان الاشارات عن اقامة طويلة واضحة في مخيم الزعتري. ففي المنطقة التجارية منه التي تسمى شارع الاليزيه تم استبدال الخيم ببيوت من الزنك والطوب، وانتعشت التجارة بين المخيم وخارجه حيث يتم تهريب البضائع اليه على الرغم من اكوام الرمل والخنادق التي حرفت حول محيط المخيم.


 


عودة

Fotbalove Dresy futbalove dresy na predaj maglie calcio online billige fotballdrakter billige fodboldtrøjer maillot de foot personnalisé